الاثنين، 9 يناير، 2017

ما لم يقله الطبيبُ النفسيَ لي (1)

لو لم تكن الكتابة هي يدُ أبي التي تُربّت ثقوب روحي و تُعيدني طفلة ؛لكنتُ أكثر قتامةٍ من ثوب حدادٍ فاخر من القطيفة السوداء ..لكنني ؛ لا أريدُ الكتابة عنه .

_عن أبيكِ ؟
_.....................................
_عن أبيك أم عنه؟؟

عنه ؛ هو أبي أيضا ؛ غير أنه يموت كثيرا ؛ بينما مات أبي مرة واحدة فقط ؛ هل تعرف كيف يُصيب الموت المنازل .. يقذف حجرا صغيرا ..حجرا صغيرا جدا ..غير أنه يخلق دوائر كثيرة في بحيرات قلوبنا ؛ و كان قلبي من الماء الخالص فعكّره الفقد للأبد !

_لو لم تكن الكتابة اذن نورا ؛ ماذا كنتي ستفعلين؟

 
_ كنت سأبكي مثلا ..أصاب بالانهيار ..أغضب ..أطالبه بنصيبي من الوجع ؛ لكني اخترت الصمت كُليةً في الحضور و اخترت الكتابة غضبا  في الغياب.


_ ثمة فقد كبير في روحك و في الحروف ؛ هل تعرفين ما يفعله الفقد ؛ الفقد ثوب يوسف غير انه لا يُعيد لنا البصر ؛ بل هو يذهب بالبصيرة. يُقال لمن فقد شيئا أن يطلبه ؛ فإن آيس منه فليُسلم .

_ لكنني سلمتُ ؛ أنا سلمتُ كل ما فقدت .

_استسلمتِ ؛ لم تُسلمي !

لم أستطع العثور علي حجر الموت لأرده الي ملك الحزن ؛ أو أن أقذف بالفقد في قلبه فيموت مرةً واحدة و يتوقف عن موته اليومي ،لأفقده كاملا و يفقدني كاملةً فتكون تمام النهاية بلا وجيعة النقصان.
- لكنّه ؟
لكنه لا يكف عن الموت ..
_ و أنتي ؟
و أنا لا اكف عن التفكير في موتاته الكثيرة ؛ كل طقوس العزاء التي يقيمها قلبي باستمرار ؛ كل دورات الأمل واليأس ..كوكبه الذي يبتعد في مدارٍ موازٍ ؛ قلبه الذي اعتاد اشعاله لي كلما أظلمت ؛ قلبه الذي تسكنه شموس أخرى.

_ هي مشكلة اخرى اذن ؟
_نعم ؛ هو يملك قلوبا كثيرة ..ألفُ قلبٍ لألف ميتةٍ .. و لم أعد أدري بأي قلبٍ أحبني .. و هل لازال يموت من أجلي و يُبعث لأجلي .
_ إجابات كتلك لا يمكن الوصول اليها إلا عن طريقٍ واحد
_ما هو ؟
أن تتوقفي أنتي أيضا عن الموت.

هناك تعليقان (2):

نهى جمال يقول...

اللهم أبعد الجميل عن الموت :*

Hadeer Arafa يقول...

لا
الموت مُشتهاي !