الأربعاء، 29 يوليو، 2015

في نهاية النفق ؛ ثمة مفتاح للإضاءة !



كان الشارعُ طويل و مرهق يا غريب ؛ مصمت تماما كأنبوب بلا نوافذ ... بلا مخارج للهرب , بينما أنا لا أصدقني ؛ لا أصدق أنني زججتُ بنفسي مرة أخرى وسط عمل جديد يستهلكني _ عشر ساعاتٍ من العمل المتواصل ؛ يسبقها ليلتين متواصلتين من تتبع أرقام تستكين في بلاهة داخل خلايا الإكسيل . 

خلايا الإكسيل ؛ تلك التي أجيد اختيار ما يناسبها من ألوان ؛ لتبدو أكثر بهجة ؛ لا تعترف بالجميل ...تتكاثر في رأسي ليلا و تلاحقني بأرقامها ...تطغى على مساحات البراح بداخلي ؛ تلك التي أركض إليها كلما تعبت _ الأرقام تقضم روحي على مهلٍ ؛ بينما أصغي لها ليلا ...تتحد مع إرهاقي في عبث لا نهائي .

تعبتُ يا غريب.

و لم أعد أستطيع البدء من جديد ؛
على ذكر البدايات : كارولين ( التي تشبه ساحرة سندريلا الطيبة ) ؛ تخبرني أنني جميلة ؛ بلهجتها الأمريكية الأصيلة جدا تأخذني من يدي لنسير سويا في شوارع المعادي ؛ كارولين تجيد صنع بدايات جديدة كل مرة ؛ فيما بعد الستين ؛ لا تزال الشمس تطل من عينيها .
أنا لن أصمد لعيد ميلادي القادم :) لا لأصنع بداية ما  ... أقولها فتضحّك !

هل تصادفك بداية ما ؛ أخبرني يا غريب عن البدايات *
تلك هي حيلتي  للوصول الي مفتاح النور في اخر النفق ؛ قال لي الطبيب ليس ثمة ضوء مجانا في النهاية؛ 
اكتب لي عن البدايات  إذن لعلي أستطيع المضي قدما ... 
ابتسامة واسعة ...

*هامش*
 
للبدايات Hadeer.arafa@gmail.com

الثلاثاء، 14 يوليو، 2015

ثلاث نقاط و فاصلة !





فسةُ من فرس
تركت في جبيني شجاً، وعلَّمت القلب أن يحترس !

لم يتعلم قلبي بعد ؛
فاصلة و ابتسامة واسعة ...ثلاث نقاط و مسافة كي أفكر مليا في عبارتي السابقة , كي أسأل قلبي عن الدروس المستفادة و عن الأخطاء الفادحة و عن غابات متشابكة من الذكريات و الصبار و تعريشة عنب و شجرتي ياسمين هندي زرعها أحبة عابرون ذات فرحٍ قديم .
لم يتعلم قلبي بعد ؛ أتعلم دروس الإحصاء , و لا أستطيع عّد هفواتي ...أمدد قامتي نحو تحديات أكبر ؛ فيصغُر قلبي أكثر  و يُصاب بالتعلق ..ثم يُخذل مجددا لمرات لا حصر لها ؛ ثم يشيخ فجأة .

نقطة واحدة .

تضعني اليوم و تُضّيعني ؛ في صباحٍ يُشبه كل الصباحات المحايدة ؛ أجمع نقطتي تلك لرصيد كل نقاط النهاية و أخبرني أنني صنعت نهايات كثيرة جدا و أنني لو استمررتُ على هذا المنوال فسأتمكن قريبا من كتابة رواية كل فصولها نهاية ؛ كم أن هذا بائس J ...ابتسامة أوسع لأن الفتاة في الرواية؛ تلك التي تبيع النهايات للقصص الغير مكتملة سيحدث أن تقابل الفتى الذي يبيع البدايات لقصص لا يعرف نهاياتها .. سيجلسان سويا تحت شجرة عملاقة تشبة شجرة الحياة الفرعونية ؛ ذات الشجرة التي جلس في ظلها الأفاتار  ...ثم سيفرشان حصيلتهما من البدايات و النهايات ليصنعان قصصا مكتملة بينما تتوهج الشجرة أكثر و ينتهي الهدهد من نسج عُشه .

و أعرفُ أنني أتعلم بأكثر الطرق قسوة ؛ و أنه ربما لم يكن يقصد تكلف كل تلك المسافة لإعادة ترسيم الحدود ..لأصاب بالأسى لصديقِ يسكن المساحات البيضاء من روحي ؛ تلك التي تناسب نقاء سريرته .
ثم أفكر  مجددا في الرحيل نحو الجنوب ؛ في المدينة التي أحبها كثيرا و أقول لنفسي لعل الطريق يتسع كالنيل الذي أسير  بمحاذاته و أوشك أن اصل لمنابعه ؛ لعليّ في رحلتي تلك أصلُ لمنابع الحزن داخلي ..فأعرف ...و من عرِف لزم .
...
ثلاث نقاط ؛ و مسافة ... لعليّ أفهم .

هامش *
أمل دنقل - قصيدة صورة
شجرة الحياة الفرعونية - على ورق بردي