الأحد، 6 سبتمبر، 2015

عن البدايات الجديدة .. أنا و هند :)



العزيزة هدير .. 
لعلك بخير :) 

لا يبدو الوقت مناسبًا بأية حال لشرح إعجابي بمدونتك أو فرحتي بكل تدوينة جديدة لكِ. لكن؛ بأية حال؛ وبالحديث عن البدايات الجديدة؛ هل يمكنني القول أن الحب وحده من يصنعها..! 
ليس بالضرورة حبُ الحبيب القادم من المجهول -والمُتوقع أن يُشاركنا اللحظات الصعبة وتضميد الجراح السيئة وبعثرة الماضي لتجميعه مرةً أخرى قصصًا تستحق السرد-, ولكني اتحدث عن المفهوم في مُطلقه.. عن اللحظات التي تحتوينا فيها عيون الغرباء فنتوه فيها تمامًا يا هدير, وننسى! عن هؤلاء الذين تبعث بهم الحياة فقط ليسحبونا بعيدًا عن نقطة اليأس من كل شيء, حتى وإن تركونا بعدها لسبب ما.. لكنهم وبطريقة ما, يصنعون أملًا ممتدًا لأيامٍ طويلة بعدهم, حتى يأتي غرباء آخرون ليسحبونا مرة أخرى.. 

ما في الأمر هو أننا, بعد وقت قصير أو طويل, سـ نَمَلُّ جذبهم لنا, ضعفنا وقلة حيلتنا أمام كل شيء..! وسنقرر أن علينا الوقوف, وحدنا هذه المرة
سنحاول, ونفشل, ونحاول .. كثيرًا يا هدير.. حتى يقضي الله أمرًا ما لا نعلمه.. 

لم أقول كل هذا ؟!!! 
لا أعرف.. 
لكنني أعرف عن البدايات الجديدة كثيرًا.. وما أسعدها من لحظات :) 

في البداية الأخيرة انتشلني "محمد" من هوة سحيقة .. وأخذ بيدي بعيدًا عن الموت.. كأخٍ وصديق كان ولايزال.. و دون أن يدري.. جعل حياتي -مرة أخرى- قابلة للعيش, للمحاولة من أجلها.. مرة أخرى
... 

تبدو تلك رسالة منقوصة, ربما تُتبعها رسالة ما تُذهب بحيرتها.. لكن.. كوني بخير :) 

*****************************************************************************

العزيزة هند :)
الأمر يُشبه (الزحليقة الشلال) ؛ كانت لعبتنا المفضلة في الملاهي الأولى على الإطلاق ؛ كان الصعود اليها مرهقا كصعود جبل لنصل الي نهاية الدرج ؛ الفسحة الضيقة التي كنا نجلس فيها على وسادة صغيرة مستطيلة ذات سطح أملس ثم نبدأ في السقوط ...مأمورين برفع أيدينا عاليا او شبكهما علي القلب بلا أدنى أمل في التشبث .
كان السقوط سهلا و ممتعا و محفوفا بالدعوات و العناية عندما كنا صغارا , السقوط الان مؤلم .
و انا _ لازلت _ أصعد الدرج الخاطئ في كل مرة حتي أصل الى قلوبهم ؛ ليأخذني الشلال ؛ بغير وسادة ملساء السطح تحمي قلبي من التمزق.
الأمر يا هند ؛ رغم كل ذلك السقوط في الأعلى ؛ ليس مأسويا تماما ...ثمة فرحات كانت تنبعث من قربهم الداني ؛ تشبثي بيد الغريب حين عبور الشوارع ؛ عيني الصبي الصغير ؛ صوتُ رجل الغياب الصباحي في مكالمة بعيدة ؛ أول (بحبك) من رجلٍ يسكن بلاد بحرها ميت و يحمل أجمل عينين في العالم ؛ و العالم يضيق و يتسع و يتسع و يضيق كانقباضات رحم في أوج المخاض ..لم نعد ندرِ ما سيخرج الان من انقباض اخير : فرح جديد ام حزن قديم .
و الغرباء رفقاء سفر طويل ؛ غجر رحالون ..لا يكفون عن بعث الضجيج و السحر في كل العالم , لكن السفر مرهق بما يكفي لاختزال الحكايات في محادثات العابرين هؤلاء الذين يأتون ليأخذوا بأيدينا للنور ثم يواصلون المغيب ..قلبي ملّ الحكايات يا هند ؛ طفل مصاب بالتوحد فيما بعد الثلاثين ؛ يخافُ التعلق ..يخافُ الخذلان ؛ فيصمت و يبهّت .

وحده الحب ما يصنع البدايات ؛ صدقتِ !
وحده الحب ؛ يحمل علامةَ كاملة في قلبي ..فرسٌ عربيٌ أصيل لا يخسر رهانا واحدا.ِ
لكن ؛ إن كنا سنتحدث عن البدايات ...أنا صنعتُ واحدة اليوم علي شكل علبتين من الرخام المصقول و الجرانيت الأبيض ؛ بغطاءٍ من خشب ذو لونٍ بني بدرجتين متفاوتتين. واحدة سأضع بها السكر في البيت الجديد و واحدة للشاي المعطر بنكهة الفواكه . أحملهما بفخرِ و احلم ببيتِ ذي ستائر بيضاء و صباحات شتوية و الكثير من الدفء والهدوء.
المتجر يحمل العديد من القطع اليدوية المتقنة الصنع ؛ هكذا تهون غربتي أغلب اشيائي اليدوية الصنع ؛ أن أحمل جزء من سحرهم أينما حللت .
ابتعتُ أيضا محفظة صغيرة مطرزة بنقوش أهل الواحات ؛ تذكرتك و انا أنقد البائع الحساب ؛ كانت الألوان مبهجة كأشد ما يكون . قلتُ لنفسي (في المساء اكتبُ لهند عن البهجة التي صنعتها في قلبي صباحا برسالة تركت بسمة واسعة بعدد ساعات يومي (قلبي ايقونة صفراء تضحك سمايلي ) قلبي يتحول نقتطين و نصف قوس :)

تأخرتُ في الرد يا غالية ؛ لأستطيع جمع المزيد من البدايات ؛ تصلح للسير مطولا في النفق ؛ .لو وصلتِ أولا أضيئي لي النور !
شكرا على الفرح :)

الجميلة تصنع البدايات من هنا :
هند


 

هناك تعليق واحد:

Fatema Al3ubaydy يقول...

استمتعت كثيرا بهذه البدايات بينك وبين هند يا عدير
في انتظار المزيد .. تحياتي :)