الأحد، 1 مارس، 2015

فبراير العظيم

كدأب النهايات الغير مخطط لها، أترك في يديك دفء قلبي و تترك على وجنتي قبلة، بينما نعيد السير على خطواتنا القديمة في الميدان الواسع، كنت لي و كنت لك ..لكن فبراير لا يحب النهايات السعيدة ..لا تصدق في شهر الحب ولا في صحة الروايات حول القديس المسكين ..فبراير يأتي كل عام فقط كي يعذبنا كإنتقام خفي لشعوره بالنقص من سائر أقرانه من الشهور .
في عمري، لم أحظ بهدية عيد حب أبدا، يبدو اعترافا مثيرا للشفقة و لا يناسبني- أنا التي تصنع هداياها الخاصة جدا من ألق الروح، و تأتيني الهدايا تباعا من الله على هيئة نفحات وسكينة .
أعود من الخارج، فأبتسم للمرآة و أقول للعينين الحزينتين كنت شجاعة يا فتاة، كنت اليوم انت كما لم تكونى من قبل .
انزع حزامي العريض و فستاني الأسود الذي يجعلني غجرية، و اتحرر من قيد حجابي، ازيل الكحل و الغواية، فأعود طفلة ..أسخن طبق من المكرونة بالتونة التي صنعتها بيدي، انتهي من عشائي زاهدة جدا، أمر على نوافذ البيت و اطفئ الانوار واحدا واحد فأبهت تدريجيا و أصر الليلة أن أختبر شجاعتي حتى رمقها الأخير فلا أترك نور الطرقة المؤدية الى غرفتي مضاءا، ادخل لسريري في العتمة و أنام بعدما أذكرني بأني شجاعة للغاية، و كنت قد أغلقت حتى باب غرفتي، رغم مكوثي بالبيت اصلا وحيدة ...كنت اتمادى في صنع النهايات الموازية ..
والنوم الذي لطالما استبدلته بالتفكير بك، رد علي رصيدي كاملا نمت كثيرا كثيرا، لكنني أفقت في وقت الفجر على تغريد الكروان الملك لك لك لك لك يا مالك الملك .
تذكرت اني أشعر بالعطش، تذكرت ألم قديم يصيب جانبي حين لا انال كفايتي من الماء، تذكرت ليلة قضيتها في الطوارئ موصلة بالمحاليل لنقص في سوائل جسدي، و حاولت تذكر اخر مرة شربت فيها كوب مياه- فلم أتذكر! !
 شربت ما استطعت، و تذكرت أيضا وجهك يتركني لأغادر، فبكيت!

فبراير العظيم، أنا مسكينة اصلا و تناسبني الشفقة، فأرحل غير مأسوف عليك و حاول الا تعود في العام القادم إلا بعدما تتخلص من جميع عقد نقصك، و أنا سأحاول جاهدة ان أسامحك .

اتفقنا؟ ؟

هناك تعليقان (2):

عبير علاو يقول...

فبراير ..
شهر النقص ..
شهر اللاكتمال ..
شهر الدروب المتقاطعة

Hadeer Arafa يقول...

صدقتِ
دمتِ بخير !