الاثنين، 28 يوليو، 2014

صباحك عيد

كل عام وأنت بخير
حبيبي الذي أقسو عليه بالكلمات، لعل حرفا يعيده إلي
..فلا يعود
الكتابة تخذلني ..مرة من بعد مرة وأنا أنسج القصائد على مقاس قلب وحيد أحببته
تجود القصائد بالعتاب ..و يخذلني ردك .

كل عام وأنت بخير
حبيبي البعييد حد الاستحالة
الساكن بدمي..
ذلك الذي أقرر كل يوم أن انساه ..فتسافر روحي إليه
ثم حين تعود ..تعود مكسورة

كل عام و أنا أجمل
لا أستطيع الكف عن البريق كنجمة
لكنما ..النجوم ..من فرط وهجهها تحترق بالنهاية
كرأسي ..على وسادة الليل وحدي، كألأطفال الذين ينامون
على صدري بهدوء وادع، لكنهم يبكون فجأة حينما
يفتشون عن رائحة اللبن في جسدي ..فلا يجدون سوى خليط من رائحة التوت البري و الدموع.

كل عام و انت بخير
و قلبك أبيض
كثلج بلادك
و قلبي أبيض
كثوب زفاف لا أريد ارتداؤه لغيرك

كل عام ونحن ..نحاول
تخطي الذي كان ..
ولو أن هذا الصباح الذي يشبه صباح العيد
سيظل ناقصا فرحتين
في بلدين
كقهوة تشربها بلا ركوة
كحلوى العيد ..بلا نكهة
كقبلة عالقة في منتصف المسافة
بين قلبي و قلبك

لربما لو كنا سويا
لكنا اكتملنا ..

كل عام و انت بخير
كل عام يمر ..و لسنا سويا ..بخير

الأربعاء، 23 يوليو، 2014

سلامٌ على إبراهيم !

سلامٌ على إبراهيم ...

أنا هنا حقا؛
لكني أستوطن الغياب!
كنتُ أريدُ أن أنجز كل أعمالي المعلقة لأستطيع الكتابة إليك ببراحٍ يتسع؛ الوقت يؤلمني يا إبراهيم والصباحات المرهونة بالعديد من الdeadlines تباعد بيني و بين الكتابة .. رمضان أيضا يرهقني؛ تعرفُ عاداتي السيئة في النوم باكرا والاستيقاظ بعد أذان الفجر و قضاء أيام عديدة بلا قدر مناسب من المياه.. أنا أجف حرفيا كورقة شجر في الخريف J
ومن بين الركض صباحا للعمل و اللهاث خلف مواعيدٍ و بين مكالماتنا القليلة؛ تبادلنا لأخر ما قرأنا و أحاديثنا الطويلة عن من كتب ومن لم يكتب و ذكرياتنا المشتركة عن السعودية .. من بين كل تلك التفاصيل تولد حياة موازية بداخلي والعديد من الحكايات الطازجة و الاعترافات الصغيرة ... منها أنني كنتُ على وشك اعتزال الكتابة قبيل معرفتنا بقليل ..( الكتابة خذلتني) هكذا صرحتُ لنفسي ذات صباح بعد ليلة طويلة قضيتها أتصفح ما كتبته على المدونة منذ بدايتها ؛ البنتُ ذات الوجه المستدير والجسد الممتلئ التي كانت تكتبُ كل يوم وتصنع حيوات جديدة و عوالم ملونة ...و البنتُ الأخرى ذات القوام الممشوق و العينين الحزينتين التي تكتب عن جرح لا تستطيع تجاوزه؛ البنتان داخلي تبادلتا حضن طويل ثم جلستا جنبا إلى جنب و قررتا سويا بالتوقف عن الحكايات.
(بلا صخبٍ في الحرير)
الحياة التي بلا صخب تبدو مثالية لي في غربتي؛ منير الذي يقول: افتح بيبان الروح من تاني ع الاخر لم يكن مصيبا يا إبراهيم , كان لازم يقول (تربس) بيبان الروح وعيش لوحدك وفي حالك ..طيب مش بذمتك كدا أحسن ؟!
أحسن J
ثم تأتي يا إبراهيم من حيث لا أدري لتخبرني بأني أكتبُ ..لا و بكتب حلو كمــــــــــــان ؟؟
فأخبرك أنني لا أكتب؛ أنا فقط أحكي حواديت كي أستطيع تمرير الحياة .. حواديت تزورني صباحا من أول العصفورة ذات الجناح المكسور التي تنقر نافذتي و تطير إلى رائحة شاور جيل لوكس (اقتنى الجمال) التي تنفذُ الى مسامي فأتمنى لو أستطيع غسل قلبي بتلك الرغوة البيضاء ثم تعليقه على الحبال بمشبكين ..كي يجف في هواء الفجر النقي معبقا بتلك الرائحة الزكية.
ثم سأعيد قلبي الى مكانه؛ نظيفا و نقيا كقلب طفل؛ تستمر الحكايات في طرق بابي ..
تسألني عن الخليط الذي أضعه فوق كل شيء فيصبح أجمل؛ ربما هي التفاصيل التي تأسرني ..ربما رغبة حثيثة في تسجيل كل ذلك الجمال و تتبع رسائل الله لي ..السماء تحوطني برعايتها و تربت روحي بحنو .
إبراهيم الأول  أرسل لي رسالة؛ ربت على كتفي في قوة و نصحني ألا أتزوج أبدا إلا عن حب ..ذلك كان عم إبراهيم مشرى البدوي الذي  قابلته في سيوة و غنى لي و لست صبايا قصائد عن حبيبته ..
و إبراهيم الاخر هو أنت يا إبراهيم ... تكتب لي و عني : بين يديكِ
ثم تأخذني من يدي لأعود للكتابة من جديد !
شكرا على (الوًنس) يا إبراهيم ..

*هامش*
ردا على رسالة ابراهيم لي هنا :  بين يديكِ
مدونة انا و انا 

السبت، 12 يوليو، 2014

عناق

وحين تعانقُ القصيِدةَ
عانقني بشغفٍ أكبرَ
فتنداح الحروف مدائنا من حلوى .. وسكر
وأصبحُ أجملَ
ثُمّ: ترفق؛ ترفق
ريثما يعودُ للبيتِ وزنه
تعود للنصِ موسيقاه الخفية
يعود للنبض إيقاعه الرتيب؛ من بعدِ فوضى التنهدِ
لا تُخجِل المجاز؛ فيحمر وجهي كقرنفلةٍ
في أوجِ التفتحِ
للقصيدة حياءٌ
للحرفِ نزقٌ
فعانقني كبلورةٍ تخشى التحطم
ينفرطُ شِعري / شَعري
بين يديكَ
غاباتٍ من ليلٍ وعنبر
تمهلْ
تمهلْ


*هامش*
عنــــــــاقٌ موازٍ ؛هنا على هذا الرابط 

الخميس، 10 يوليو، 2014

صوبَ نثرٍ !


غضبتَ من حزني لأنك لم تمر بباب الهوى؛ بابي ... و لم تنحن لدمعةٍ في القلب حين قلتُ: اشتقتُ إلى الصوتِ صوتَكْ و اشتقتُ حتى للسكوتِ بحضرتكْ , لم تلتفتْ حين الكلامِ غير لوقتٍ يسحبك و دقيقةً تهمس إليك بأن : كفى !  لا تسرق الوقتَ لأجلي أنا لا يليقُ بي ذاكَ الوقتْ " المُختَلس".... الصمتُ في مِحرابِ شوقكَ كان لغتي لأجل عينيك رسمتُ بالأقلام الملونةِ فوق جدار القلبِ حروف اسمك , زرعت في عيني ألف قوس قزحٍ من فرح يستقبلك حين تأتي , استبقيتُ في كفي الربيع ....أغويت الشتاء كي يضيع في البلاد فلا يجيء وهمستُ للشمس بأن كوني في حضرة المحبوب دفئاً ... غازلتُ ليلي كي يطول و أضئت في شفتي النجوم .....فلا تلمني إن خاصمتك الطيور و الفراشات في الصباحات التي لم تفِ بعهدها و لُم نفسك إن قرأت في الجريدة نبأً عن انتحار الزهور بالحدائق ,  تلك كانت دمعتي المعلقة في طرف عيني !!  بكت السماوات لحزني ,,و سال قوس قزح من بين غيمتين , / كنتُ قد عاهدتما ذات يوم بألا يتركا سماء قلبك كي لا يحرقك "شوق" /  اليوم أهلا  بالسواد و بالبياض , احجز لنفسك مقعدا دائما في  التصاوير القديمة , كن هناك فالذكريات جميعها  أبيض و أسود .

و قل لنفسك إن مررت بالساحات في الميادين الفسيحة و لم يلتفت لك الحمام , أنك أضعت قطار فرحٍ لن يمر من هنا مجددا لأن المدينة لن تعود لعهدها , تلك الحقيقة التي ما فطنت أبدا لها , أن القلوب مدائنٌ بلا خرائط و لا تخوم , و انزع معطفك القديم , ذاك الذي داريت فيه ثقبا بحجم القلب , أخبرتني ذات يوم أن حبيبتك تركت كل الذكريات و طالبت بما كتبت / قلبي وصيتك الأخيرة ..انزعيه و اذهبي للأبد /  أخبرتني : إني أداري الثقب بباقات الزهور و القصيدة !  و انا كنت أصدقك !  كنتُ قصيدتك الأخيرة ...تلك التي تمردت , كسرت قوافيك و رحلت صوب نثر .

*هامش*
تدوينة قديمة فقدتها ؛ ثم عثرتُ عليها مجددا 
:)

الخميس، 3 يوليو، 2014

تصنع الفرحة على هيئة سمبوسك ..



 تمتلك أمي أجمل يدين في العالم ؛ بنقاط بنية كثيرة تزخرف بياضها المشبوب بالحمرة ؛ تفرد أمي أصابعها مرارا ثم تثنيها ؛ كطقس يطرد الألم و التيبس قليلا ....
في قدرين متساويين؛ تضع أمي مقداريين من الدقيق (الطحين) وثلاث ملاعق من الزبدة الساخنة جدا و تأمرني بفركهما سويا .... افركُ الزبدة مع الدقيق بفرحة حقيقية وأنا أفكر في علاقتي المحدودة بالمطبخ ... ملمس الدقيق ممتع والبياض المتناثر حولي يضع أمي في مأزق حقيقي محاولة للسيطرة عليّ و على العجين و على أعصابها كي لا تفسد صيامها بطردي شر طردة J
تضيف ماما بيضتين لكل مقدار و تأمرني مرة آخرى بالعمل؛ المزيد من الفرك / المزيد من الضحك الهيستيري ؛ في النهاية لا يشبه القدر الذي أعمل عليه ذلك الذي تفركه أمي بيديها ؛ بيد أن ما يشبه العجين بدأ يتخلق أمامنا ... لتفرده أمي بالنشابة مرارا و تكرارا و أنا أدعي و أتظاهر بتقليدها ثم في النهاية تضع مقدارا اخر من الزبد السائح عليها و تلف العجين طوليا .
-          ها و بعدين يا ماما هنعمل ايه ؟
-          هنسيب العجينة (ترتاح) شوية
-          ترتاح (هههههههههههههههههه) اه هي تعبت فعلا الصراحة
-          طيب و بعد ما ترتاح هنصحيها ؟؟
-          ..............................................................
في الفاصل بين اختمار العجين ؛ تختمر الأفكار برأسي و تنتفش ككعكة عملاقة ؛ عن مدى الجمال الذي تصنعه أيدي تُحِب من أجل أيدٍ تٌحَب ! عن أن الحب الحقيقي يشبه نثر أمي لرشة من الملح فوق الدقيق و قلبها يدعو بأن لا يفسد (ذلك الطقس الأبدي لدى أمي التي ربت خمسة أبناء و ستة أحفاد و لا يزال خوفها الأول من فساد الطبخة ؛ يؤرقها عند كل بدء جديد) ؛ الحب الذي يُشبه رائحة الخبيز التي تسري في دمائك فتعود طفلا و يدق العيد باب روحك ؛ لذا لم يكن غريبا أبدا بأن نصف الشؤم و من يحمله بمثلنا الدارج (يقطع الخميرة من البيت) , الحب هو تلك التفاصيل الصغيرة في صنع الطعام لمن نحب ؛ لنرى في عينيه الامتنان مشفوعا ب (تسلم ايديك) و قبلة  و المطبخ مصنع كبير للحب !!!

في العالم الموازي الذي أعيش فيه وحدي ؛ لا يعدو المطبخ سوى مكانا يصلح لتسخين طعام برد مائة مرة ؛ و على الغالب سيبرد للمرة الواحدة بعد المائة لأنني سأنسى تناوله ؛ لأن تقريرا ما او ترجمة ما او تسوية نقدية ما  تحتاج لتدخل سريع كي لا أصاب صباحا بمتلازمة continues deficiency   و التي تعني لديهم (ان علي العمل أكثر) بينما تعني حقيقة (أن عليّ العملُ لأجلي أكثر و ربما التوقف عن العمل و بدء حياة ما). ثم أراقب انكماشي كل صباح ...أصالحني بكيس شيبسي عملاق و أنسى أنني لم أعد أطهو الطعام إلا في مواقف قد لا تتعد المرتين في منزلنا و أنني لن أطهو أبدا لأجل أن أطعم نفسي!

سيرتاح العجين لمدة نصف ساعة او ساعة على الأكثر؛ لتنضم  اختى الصغرى في حفلة التعذيب الأخيرة ... تفرد ماما العجين على الطاولة بينما تقطعه أميرة إلى دوائر متساوية  ثم  أخذ أنا كل دائرة لأضع في قلبها الحشو من اللحم المفروم و إغلاق أطرافها على هيئة هلال مُصاب ب (كرش) صغير ... سيكون هناك العديد من الحالات التي سيبرز فيها الحشو خارجا نتيجة لكثرة الحشو او الأخرى التي سيلتصق طرفي الدائرة فيها على بعضهما و تهبط منتصف الهلال كبالون مثقوب ... سيكون هناك الكثير من (التهزيق) من ماما (ما شاء الله اتنين هوانم أطول مني مش نافعين في حاجة) ؛ سنتبادل أنا و أميرة المزاح و الضحك الهيستيري (في مرحلة انتهاء العجين (قبل ما يرتاح) قمنا بالتقاط العديد من الصور له و تبادلها مع أصدقائنا على الواتس مشفوعة بعدد مهول من الوجوه المندهشة و عبارات (عمايل ايديا و حياة عينيا) . على أن النتيجة النهائية تذهب لصالح المستفيد الأخير (أو على الأحرى تذهب لبطن المستفيد الأخير).

ااااه ؛ نسيت اقولكم : بعد الانتهاء من عملية الحشو يتم نثر طبقة رقيقة جدا من الدقيق على كل هلال (سمبوسك) ثم غمرها في الزيت الساخن حتى تتحول للون الذهبي .
تنتشلها أمي بيديها الجميلتين و بابتسامة راضية تماما؛ تضع السمبوسكات على الطبق ؛ على المائدة ؛ و تفرح كطفلة مع كل : تسلم ايديك يا ماما / يا تيتا .
تصنع الفرحة على هيئة سمبوسك باللحم وأحيانا محشوا بالجبنة البيضاء والموتزاريلا المعطرة بالنعناع J

رمضانكم كريم و ربكم أكرم!