الخميس، 13 فبراير، 2014

قصص للرحيل !

قصص للرحيل
(1)
الرؤيا التي زارتها قديما ؛ جالسة بثياب زفافها  على أحد محطات المترو ؛ مستكينة تماما للانتظار ؛ كان الوقت  في الظهيرة  و كان وجودها عاديا لا يلفت النظر .. و هو يأتي من بعيد مسرعا يلهث ؛ ببدلته السوداء ... كان فتاً وسيما ظنت في بدء مراهقتها أنها تحبه ؛ ثُم صار زميلين فيما بعد ... لم يكن قدرها قط ....لذلك فقط نظرت له باطمئنان. قالت لها صديقة شفافة أنها ستموت .. أن الرؤيا  فيها موت فابتسمت ؛ صاخبة  جدا بالفكرة  ... كيف لصبية في الثامنة عشر أن تأخذ الموت بجدية .
طالما تساءلت عن مغزى وجوده في الرؤيا ؛
اليوم  تزورها الرؤيا مرة أخرى ؛ و حين تستيقظ من النوم ...تعرفُ من دوائر الأصدقاء البعيدة جدا .. أنه : رحل عما قليل .
في الثلاثين ؛ ستأخذ الموتُ بجدية !

(2)
في سفرها المتكرر ؛ تطول المسافات كل مرة ؛ تعود بروح مستهلكة تماما ... تحاول ألا تسقط في فخ الرثاء للنفس ؛ لأنها كبيرة و ناضجة كفاية .. غير أن التفاصيل الصغيرة التي تعلق بروحها تنغرس كنصل حاد في قلبها ...
تنظر في المرآة و تبتسم ... تفتش حقيبتها عن الحلوى الصغيرة و حبات اللوز الذي تدسه لها والدتها خلسة لتقاوم نوبات الدوار التي تزداد شراسة ؛ تتسلى بتوزيع الحلوى على الأطفال البائعين  و  تستسلم  لإرتجافة  مباغتة .
تتسلم تحاليلها الطبية بوجه لا مبالي ؛ ليخبرها الطبيب بقلق أن تعداد كريات دمها الحمراء تتراجع  .. و أن كل الدوار و الألم و النزف وضيق التنفس من عدم قدرة دمائها على حمل الأوكسجين و ضخه .
تبتسم ؛ متخيلة انسحاب كل الأحمر من دمائها و تحول دمها الى سائلٍ من بياض !  الرحيلُ أبيض ؛ تطرق قليلا  .. ثُمّ
تعد الطبيب بابتلاع الفيتامينات و الأكل بانتظام ؛ تعده بصدق لأن الحياة بالخارج لازلت تستحق .
تكتب له رسالة نصية مفاداها أن " كنتُ أحبكَ كثيرا " ؛ لكن  السائق الذي شرد قليلا في حزن عينيها ؛ وضع  نصا جديدا  لرسالة لم تُرسل إليه قط .

*هامش*
قصة قصيرة حزينة



الثلاثاء، 11 فبراير، 2014

افتقدني .

افتقدني
حينما تضع رأسكَ على وسادتك؛ في أخر الليل وحدك؛ افتقدني؛ تطالع صورتي في انعكاس المرايا؛ في شاشة هاتفك؛ و تهمس "أحبكِ" و افتقدني؛ ابكِ من الفقدِ الذي يمضُغ قلبكَ رويدا رويدا ؛ و قل : ليتّ .. ثُم افتقدني ..
حينما يُغرد عصفورك في الصباحِ بلحنٍ حزين ؛ و يصمت ؛ حين تموت الكناريا*  ؛ ستدركْ أن ثمة ما يموتُ لديّ ؛ افتقدني ثم افتقد الكناريا ..

حين تتعبُ من الفقدِ؛ تعـــــــــــالَ  إليّ
لكنكّ لن تجدني !

فما بين موت الكناريا  و موتي ؛ موتين يا حبيبي و قُبلة .
وبين غيابك والسراب؛ مسافةٌ من الوجع والتفاصيل .... وكفنٌ من بياض.
ثُمّ : ذكرى !
وبين ارتكابُ اللهفة لسماع صوتك من جديد؛ واتصالك ذات صدفة
صلاةُ غائبٍ ووداع.


الأحد، 2 فبراير، 2014

جميع ملابسي زاهية

الفستان ذو لون النبيت المُعتق والموشى بخيوط ذهبية من على الصدر وبطول قامتي؛ الورود متداخلة وانسيابية حتى قبل الركبة بقليل؛ ضيقٌ من على الخصر ..أحبُ كل ما يضيقُ عند الخِصر لأنه يُفشي السر ؛ الفستان الذي امتدحتني كل المرايا حين ارتديته أول مرة ... يصلح لمقابلتك ؛ أعرفُ مدى غيظك من الفساتين القصيرة ... لا بأس ابتعتُ حذاءا عالي الرقبة ليداري ما تكره ألا يُكشف لغيرك ؛ تعرفُ يُشاع أن الغوايةَ تنبعُ من السترِ لا من الوضوح ؛ تعرفُ : you are missing a lot here
البلوزة الرمادية تُشبهك؛ أنت رماديٌ ككل مواليد الجوزاء ؛ أنا لا أحبُ الرمادي ؛ لا أحبُ البين بين ... أنتمي للأبيض حين أفرح و للأسود حين أحزن ...كنتُ سأتركها لولا غابة صغيرة من الورد الزهري  المطرز يدويا منثورٌ على الكتفين و حول الرقبة ؛ بخيوط صوفية ملائكية للغاية .. جعلتني أبدو كملاكٍ صغير أو كطفلة تشتهي الخروج في نزهة طويلة مع أبيها ؛ قابضة على كفيه في قوة .
أبي كان جوزائيا أيضا؛ لكنني للحظ الحسن لم أعرفه سوى في نسخته الأبوية ؛ عرفتُ رجلا للغياب سابقا ؛ كان له نفس برجك و تركني كما تركتني تماما ؛ كتاريخٍ لا يسأم من لعبتي النسخ و اللصق copy & paste... جرحك الطازج جدا يتقاطع في قلبي مع جرحه القديم ؛ و قلبي ؛ الذي سأم  الالتئام و التداوي ...قرر فجأة أن يُعيد كل ندوبي للحياة ؛ و يبقيها حية ...حتى لا يتبقَ لي مساحة صغيرة من الأمل تسمح لي بارتكاب المزيد من ألم التعلق !
على هامشٍ غير مهم : هل لازلتُ ملاكك ؟؟
البلوزة الرماديةُ ؛ من الصوف الخفيف؛ لن تصلحُ لبلادك الباردة ...  و معطفي الأسود سيطفئ بهجة كل الزهور الوردية ؛ تلك التي ترصع استدارة كتفيّ و عنقي ... لن تترك  لي في المرايا إلا الرماديُ الذي يُغلف غيابك ..الرماديُ الذي يُخيفني و يبكيني في الليل !
الفستان الأحمر الداكن سيصلح لعيد الحب  القريب؛  سادة تماما إلا من خطوط و زخارف عريضة من الأسفل ؛ الفستان الذي يحمل علامة تجارية  هي "أحبك" t’amo   و يُصيبني بالبهجة J ...تؤمن بالعلامات ؟؟ أنا أؤمن بها ... أليس غريبا أن تنتهي كل قصصي في الهوى قبل عيد الحب؟ Who knows
ارتديته بالأمس – تعرفُ هوس البنات- بتجريب ملابسهن الجديدة بعد كل shower  أنا احداهن ؛
احتفلُ باللون البني ؛  الجملي و البيج .... لسبب ما قلما زار اللون البني بمشتقاته دولابي ؛ كنتُ أتجنب الألوان الترابية و أميل الى الأزرق بمشتقاته و أكره الأخضر ... هذه الشتوية تناسب البني و الخريفي ؛ و البلوزة بلون البيج و مطبوعة بدوائر بنية متداخلة مع الحذاء الكاوبوي البني و الشنطة من نفس الدرجة cross  مناسبة تماما لنزهة طويلة على الأقدام ؛ في الأزهر بارك ربما ؛ هل تذكر رغبتي باصطحابك اليها و السير سويا كغريبين متفردين لا يجمعهما سوى ميثاق و وعد .. أنت لم توفِ الوعد ؛ و البني ؛ البيج و الأصفر الباهت كالرمل ... الكارديان الأوف وايت ذو الحزام العريض و الأساور الجلدية ...كلها توفي وعدها لي لتكمل انعكاسي في المرآة كغجرية ؛ عيني مكحلتين بالأسود ؛ عينيّ اللتين فتحتا لك طريقا للقلب : لماذا حِدت عن الطريق يا حبيبي ؛ و لم تتبع قلبك ؟؟
الجاكت  الكاجوال بلون النبيذ أيضا ؛ بقلابات على الكم بنقش burberry  و  الياقة  و الحزام بنفس النقش ... أنت تحب عطر تلك الماركة تحديدا ...تستمتع باقتناء الأشياء الثمينة مثلي تماما .. العطر غواية لا تنتهى ؛ كقصة خرافية !
القميصين المقلمين كاروهات متداخلة ؛ احدهما يغلب عليه الأزرق و الأخر الوردي و الأبيض ... يصلحان للعب و الجري و التنطيط ؛ كرحلة لدريم بارك مع حذاء رياضي  و  ايشارب قطني خفيف ؛ تغضب من ليل شعري النافر من تحت حجابي ؛ فأوشك أن أخبرك أن شعري فرس جامح تعبتُ في ترويضه ..و أنني صراحة لا اهتم  بما يظهر منه .. الحياة أكثر بساطة ما دمنا لا نبتذل فيها.
لعلك لا تهتم الان ...

جميع ملابسي زاهية؛ لا تليقُ بما يعانيه قلبي من وجع ؛ جميع ملابسي تصلح لإحكام قناع بهجتي ؛ تماما كمحاولاتي المستميتة في المزاح و السخرية لتمرير الألم ؛ لأنني أنظرُ في المرآة و أجدُ بنتا صغيرة تنتظر نزهة من غريب يُشبه أباها ..بنتا تجرب ملابسها بشغف واحدا بعد واحد ثم تعيدها بحرص لحقائبها الورقية و البلاستيكية في انتظار مناسبات بعيدة أو قريبة كعيد الحب و لقاءك مثلا كهدية مفاجئة لم تطرق باب قلبها أبدا من قبل ؛ بنتا لا تستحق كل تلك القسوة ...و كل ذلك البعد .
بنتا ؛ اكتشفت لتوها ؛ كم هي بارعة في التظاهر بالقوة ؛ تستطيع  التظاهر بأنها يمكنها أن  تمضي في الحياة قدما  و بقلبها جزء ناقص كتفاحة apple Macintosh   تسخر من قلبها و تضحك ؛ تسخر من حماقتها و تضحك ؛ تسخر من هيستريتها في محاولة ارضائك و تضحك .... تتذكرك و تتذكر اعتزازها بنفسها الذي أهدره تنائيك و صمتك؛ فينبت الصبار بأشواكه الحادة في قلب جرحها الطازج ... فتنكسر و تصمت ؛ لا تجرؤ على البكاء تماما كجرحها  الذي لا يجرؤ على الالتئام و الصبار ينمو بإصرار بين شدقيه.
البنت ؛ التي تتوق لمشاركتك ملابسها الجديدة ؛ صارت تكتفي بالكتابة  !

*هامش*
قصة قصيرة حزينة