الجمعة، 26 سبتمبر، 2014

حدّ البوح!



في الثمانين من عمري ؛ بشعرٍ أبيضٍ كالثلج .. سأحكي لأحفادي عنك ؛ سأمتلك أحفادا كثيرين ..أطفالا كالملائكة بوجوه مستديرة و عيون لامعة و شعور ناعمة ..سيمكنني حينها أن أحكي عن عينيك بأريحية تامة ؛ عن أنفك المستقيم و جبينك الوضاء ؛ عن ضحكتك الدافئة و عن الندبة فوق حاجبك الأيمن ؛ثُم عن شامتي حسن في خدك الأيسر.
سأكون حينها قد سامحتك ؛ في الثمانين؛ لن يكون هناك متسع من الوقت لنكره.

الطريق الذي يمر على محل صغير تحمل لافتته اسمك ؛ الموقف تحت كوبري عبور المشاه الذي يحمل لافتة لبنك إسلامي هو اسمك ... محل العطور الذي يعلن عن زيت سحري يطيل الشعر و يزيده كثافة ( التجربة خير برهان) و يترك اللافتة بعرض الشارع ؛ في المدينتين اللتين تصنعان حكاياتي اليومية (أنا محاطة بك).

لعنتي التفاصيل؛  أم لعنتني التفاصيل  ؟؟ فصارت روحي عدسة كاميرا لا هم لها سوى تتبع فيضك ؛ في القاهرة يغدو الأمر جنونيا بحق ؛ كيف و نحن نسكن في الشارع الشهير الذي يحمل اسمك .
يمكنني ان أخبرك عدد المحلات التي تحمل الاسم عن ظهر قلب ؛ عدد الصيدليات ؛ الأطباء الذين يحملون اسمك في أسمائهم ؛ إعلانات المحلات ؛ لافتات الدعاية .... اسمك الذي يتردد على ألسنة المنادين و تباعي الميكروباصات و سائقى النقل العام و حتى سائقي التوك توك ..كل يوم في القاهرة و الجيزة ... اسمك أنت !
أما أنا ؛ فلي روايتي الخاصة و نصيبي المفروض من الحزن ؛ أنا التي أحببتك بمقدار ما يذكر اسمك كل يوم !

في حكايات البوح فيما بعد الثمانين ؛ حين أسامحك تماما و اتذكرك بابتسامة بلا أسنان ...سأقول اسمك علانية بلا خجل ؛ بلا تورد (لربما يحمر قلبي الثمانيني) ثم لا أشعر بشيء مما يؤلمني حين يمر اسمك اليوم .
حينما تتلاقى أعيني بعينين تعرفان الحكاية ....
في رواية أخرى ؛ سأموت

فيتذكرون _ضمن_ ما يتذكرون عني ؛ أني كنت أحب رجلا يُدعى (فيصل) !

كنتُ أُحبهُ حَدّ الَبوحْ !

هناك تعليقان (2):

نهى جمال يقول...

جميل ومؤلم

ويبدو أن سحابة الهجر تتسع عُملتها

ولو إني أول ما قريت في الثمانين بفكر إمتى يسمح لي رصيدي عند ربنا عشان ينفع نقصر وقت الحياة

ربنا يطيل عمرك بالفرح

Hadeer Arafa يقول...

و في رواية أخرى ؛
سأموت
الرواية التي أفضلها :)

لندعو الله بالسكينة و الفرح
طالت ام قصرت اعمارنا يا نهى
الله يرى
:)