السبت، 2 أغسطس، 2014

اعتزال الحزن ..

عزيزي إبراهيم
سلام عليك

هي رسالتي الثانية إذن، يبدو أنني أتورط في لعبة الرسائل، تلك اللعبة التي أخشاها كثيرا ..لأنني أخشى الانتظار، لرسائل لن تأتيني يقينا ..رسائل كتلك التي اعتدت كتابتها إلى أبي بعد رحيله شارحة له كيف أمسينا و كيف أصبحنا و كيف أنني صرت كبيرة كفاية أذهب الى دروسي الباكرة جدا بلا سائق، كيف أتجاوز غيابه اللامبرر عن نجاحي و كيف أنه لا يرد .
لو رتبت لك قائمة مخاوفي من أشدها قسوة علي إلى أدناها ..ستكون هكذا
الانتظار الذي يحيلني كل مرة الى خذلان مر!
الخذلان المر الذي يستتبعه فقد
الغياب! !
اكتب اليك رسالتي هذه من موبايلي، فأعذرني على تشكيل لن تجده وعلامات ترقيم ضائعة تماما. ، و كلمات أحاول تحميلها مشاعر مضاعفة اختزالا لحكايات طويلة لا تقدر حروف شاشة المويايل نقلها كرحابة اللاب توب ..أما بعد ..سأعتزل الكتابة يا إبراهيم بإيمان راسخ بأن الكتابة خذلتني ..البنت المتوحدة أساسا لم تعرف العالم سوى صفحة بيضاء صالحة لبعثرة الحروف عليها لتصنع محاولات ..تشبه قصص الحب ...و تشبه الفراق و تشبه الفضفضة حين يضيق صدرها بالحكايات ..و الكتابة دائما هنا مضيئة بالأخضر كلافتة مخرج الطوارئ .. لا يموت أباها لأنها لازالت تكتب له الخطابات و لا تصدق في رحيل حبيب أو فراق لأنها لازلت تكتب إليه القصائد ..تكتب كي لا تموت بينما هي تنسج موتا سريريا بطيئا . و أنا لا أريد أن أموت وسط قصائد رثاء مسبقة تتحدث عن رحيل،  في الواقع لا يأتي، الكتابة خذلتني يا صديق ..مرة من بعد مرة .
في العالم الحقيقي يعترف البشر بحقائق كهذه ..في العالم الإفتراضي ستكفيني تدوينة جيدة تتحدث عن ما يفعله البشر في العالم الحقيقي و عدد مهول من مرات قراءة التدوينة لتصنع سعادتي ..لعله كان هنا فقرأ ..في العالم الإفتراضي تفكير كهذا سيدفعني للإرتماء في أحضان الكتابة من جديد ..
في العالم الحقيقي ..لا شيء يحدث!

و أنا اﻵن واهنة جدا، أقر موت أبي ..و أقر انكسار قلبي و أقر أنني يجب أن أتوقف عن كتابتي التي صارت بائسة كثيرا و مثيرة للشفقة ..و أنا أشعر يا إبراهيم انني لا يليق بي كل هذا الانكسار،  خلقت كي أفرح .
و كي أصنع بهجة آخرين، أنت أخبرتني من قبل أن طاقة الحياه بداخلي و ليس علي اطلاقا ان استمدها من أحد و أن علي أن انظر جيدا ل هدير.
نظرت، فأفقت على كائن في المرآة يفقد الوزن بهستيرية و يعاني الاما و نزيفا متكررا و يصرح في كل احاديثه برغبته في الموت ..و يبدو ان الموت لا يبادله الرغبة .
كائن يبتسم كلما لمح انعكاسه في المرآة، برغم كل شيء و لايزال يعشق التصوير و الأطفال و زهر الفل و القط الذي لن يستطيع اقتناؤه لحساسية ضد الحيوانات ذات الفرو . كائن لا يزال لديه قدر من الشجاعة لأن يعتزل الشيء الوحيد الذي يعشقه في سبيل حياة حقيقية جدا ..مكتوبة على يد أشخاص من لحم ودم .. وليست تدوينات يرسلها للعالم و يبتسم .
ابتسامتي كانت حقيقية جدا و عيني كانتا تلمعان كذكرى اول كلمة حب .. و دموعي الان تشبه وعدا في مزيد من فرح قادم .. و كتابات جديدة عن عالم واقعي ليس الأفضل على الإطلاق لكنه الاشد صدقا .
مسكين انت يا إبراهيم لأني ازج بك قسرا وسط كل هذه الفوضى، لكن اعتبرني زي ريم بنتك :)   فأنا ايضا ريم صغيرة تحاول تجاوز خيباتها لتصبح غزالا ..او حتى تحاول إصلاح سلوكها الحزين كي لا تعود ريما إلى أحزانها القديمة .
تعرف
ضوء اخر كان السبب في رسالتي تلك .. كنت أحادث الغريب الذي ليس غريبا تماما ..كان يحكي هو ايضا عن رغبته في الموت ..كنت اعنفه و احدثه عن الحياة ..لكنني في المنتصف ادركت انني أشارك في مسرح عبثي .. أخبرته بأن الموت يعرف طريقه جيدا إلينا و لا يحتاج لنلوح له .
اخبرته أم أنني كنت أخبر نفسي؟ !
و نظرت إلى نفسي في المرآة ..إلى الفتاة التي تجف ببطئ و قررت أنه يكفى  .. لا أريد التحول إلى صحراء يا إبراهيم و في قلبي حديقة .

إلى السيد /إبراهيم عادل
ابتسامة واسعة جدا.

هناك 5 تعليقات:

إبـراهيم ... معـايــا يقول...

هناك فتاة تكتب، فتقول (لا أريد التحول إلى صحراء .. وفي قلبي حديقة)
.
يمكننا أن نبدأ من هنا ..

إيه، فيه أمل :)

هبة الله يقول...

يا هدير، انتي مش عارفة رسالتك عملت فيا إيه :)

عودي يا هدير ..

خالد يقول...

هل شاهدتِ مسلسل Lost؟
حيث هناك زر ينبغي ضغطه كل 108 دقيقة لإفراغ شحنة كهرومغناطيسية قبل أن تبلغ حد الانفجار.
حتى في تلك الحديقة سيكون هناك أشواك وعثرات.
قد تحتاجين يوما ما للتنفيس عما بصدرك.
ربما يفضل البعض الاحتفاظ بذكرياتهم كصور أو كتدوينات.
ربما يفضلون التنفيس عن مشاعرهم بالكتابة أو بالركض صباحا.

Hadeer Arafa يقول...

شكرا لروحك التي ردت لي سعادة قديمة يا هبة ..شكرا لرسالتك ايضا على الفيس بوك ..سأعود لأكتب لكني بحاجة للمزيد من الوقت .

Hadeer Arafa يقول...

خائفة يا خالد أن تتحول الكتابة إلى ملجأ ثم عالم افتراضي كامل . لكني على مدار شهر كامل من اعتزال العوالم الافتراضية ..لم يؤمن لي الواقع تفسيرا ملائما ولا حياة حقيقية .
حتى الحدائق لا يتركها الخريف بسلام . سأكتب بلا محاولة لتفسير الكتابة و دوافعها .. فقط سأكتب ك هدير.
شكرا لانك هنا .