الخميس، 3 يوليو، 2014

تصنع الفرحة على هيئة سمبوسك ..



 تمتلك أمي أجمل يدين في العالم ؛ بنقاط بنية كثيرة تزخرف بياضها المشبوب بالحمرة ؛ تفرد أمي أصابعها مرارا ثم تثنيها ؛ كطقس يطرد الألم و التيبس قليلا ....
في قدرين متساويين؛ تضع أمي مقداريين من الدقيق (الطحين) وثلاث ملاعق من الزبدة الساخنة جدا و تأمرني بفركهما سويا .... افركُ الزبدة مع الدقيق بفرحة حقيقية وأنا أفكر في علاقتي المحدودة بالمطبخ ... ملمس الدقيق ممتع والبياض المتناثر حولي يضع أمي في مأزق حقيقي محاولة للسيطرة عليّ و على العجين و على أعصابها كي لا تفسد صيامها بطردي شر طردة J
تضيف ماما بيضتين لكل مقدار و تأمرني مرة آخرى بالعمل؛ المزيد من الفرك / المزيد من الضحك الهيستيري ؛ في النهاية لا يشبه القدر الذي أعمل عليه ذلك الذي تفركه أمي بيديها ؛ بيد أن ما يشبه العجين بدأ يتخلق أمامنا ... لتفرده أمي بالنشابة مرارا و تكرارا و أنا أدعي و أتظاهر بتقليدها ثم في النهاية تضع مقدارا اخر من الزبد السائح عليها و تلف العجين طوليا .
-          ها و بعدين يا ماما هنعمل ايه ؟
-          هنسيب العجينة (ترتاح) شوية
-          ترتاح (هههههههههههههههههه) اه هي تعبت فعلا الصراحة
-          طيب و بعد ما ترتاح هنصحيها ؟؟
-          ..............................................................
في الفاصل بين اختمار العجين ؛ تختمر الأفكار برأسي و تنتفش ككعكة عملاقة ؛ عن مدى الجمال الذي تصنعه أيدي تُحِب من أجل أيدٍ تٌحَب ! عن أن الحب الحقيقي يشبه نثر أمي لرشة من الملح فوق الدقيق و قلبها يدعو بأن لا يفسد (ذلك الطقس الأبدي لدى أمي التي ربت خمسة أبناء و ستة أحفاد و لا يزال خوفها الأول من فساد الطبخة ؛ يؤرقها عند كل بدء جديد) ؛ الحب الذي يُشبه رائحة الخبيز التي تسري في دمائك فتعود طفلا و يدق العيد باب روحك ؛ لذا لم يكن غريبا أبدا بأن نصف الشؤم و من يحمله بمثلنا الدارج (يقطع الخميرة من البيت) , الحب هو تلك التفاصيل الصغيرة في صنع الطعام لمن نحب ؛ لنرى في عينيه الامتنان مشفوعا ب (تسلم ايديك) و قبلة  و المطبخ مصنع كبير للحب !!!

في العالم الموازي الذي أعيش فيه وحدي ؛ لا يعدو المطبخ سوى مكانا يصلح لتسخين طعام برد مائة مرة ؛ و على الغالب سيبرد للمرة الواحدة بعد المائة لأنني سأنسى تناوله ؛ لأن تقريرا ما او ترجمة ما او تسوية نقدية ما  تحتاج لتدخل سريع كي لا أصاب صباحا بمتلازمة continues deficiency   و التي تعني لديهم (ان علي العمل أكثر) بينما تعني حقيقة (أن عليّ العملُ لأجلي أكثر و ربما التوقف عن العمل و بدء حياة ما). ثم أراقب انكماشي كل صباح ...أصالحني بكيس شيبسي عملاق و أنسى أنني لم أعد أطهو الطعام إلا في مواقف قد لا تتعد المرتين في منزلنا و أنني لن أطهو أبدا لأجل أن أطعم نفسي!

سيرتاح العجين لمدة نصف ساعة او ساعة على الأكثر؛ لتنضم  اختى الصغرى في حفلة التعذيب الأخيرة ... تفرد ماما العجين على الطاولة بينما تقطعه أميرة إلى دوائر متساوية  ثم  أخذ أنا كل دائرة لأضع في قلبها الحشو من اللحم المفروم و إغلاق أطرافها على هيئة هلال مُصاب ب (كرش) صغير ... سيكون هناك العديد من الحالات التي سيبرز فيها الحشو خارجا نتيجة لكثرة الحشو او الأخرى التي سيلتصق طرفي الدائرة فيها على بعضهما و تهبط منتصف الهلال كبالون مثقوب ... سيكون هناك الكثير من (التهزيق) من ماما (ما شاء الله اتنين هوانم أطول مني مش نافعين في حاجة) ؛ سنتبادل أنا و أميرة المزاح و الضحك الهيستيري (في مرحلة انتهاء العجين (قبل ما يرتاح) قمنا بالتقاط العديد من الصور له و تبادلها مع أصدقائنا على الواتس مشفوعة بعدد مهول من الوجوه المندهشة و عبارات (عمايل ايديا و حياة عينيا) . على أن النتيجة النهائية تذهب لصالح المستفيد الأخير (أو على الأحرى تذهب لبطن المستفيد الأخير).

ااااه ؛ نسيت اقولكم : بعد الانتهاء من عملية الحشو يتم نثر طبقة رقيقة جدا من الدقيق على كل هلال (سمبوسك) ثم غمرها في الزيت الساخن حتى تتحول للون الذهبي .
تنتشلها أمي بيديها الجميلتين و بابتسامة راضية تماما؛ تضع السمبوسكات على الطبق ؛ على المائدة ؛ و تفرح كطفلة مع كل : تسلم ايديك يا ماما / يا تيتا .
تصنع الفرحة على هيئة سمبوسك باللحم وأحيانا محشوا بالجبنة البيضاء والموتزاريلا المعطرة بالنعناع J

رمضانكم كريم و ربكم أكرم!



هناك تعليق واحد:

P A S H A يقول...

جميل البوست ده ودافي ومختلف
:)
كل سنة وحضرتك طيبة وبألف خير وصحة وسعادة ورضا وراحة بال أنتي وكل أسرتك الكريمة