الاثنين، 7 أبريل، 2014

من لم يحب الان ؛ في هذا الصباح؛ فلن يحب *

كالعادة ؛ فوّتُ أسبوعا من التدوين عن الحب (تنهيدة طويلة) ليبدأ المدونون من الأمس أسبوعا جديدا من التدوين عن المستقبل ؛ و أنا أشكو للبنى تأخري في كل شيء ؛ فتخبرني بابتسامة كالحضن (اكتبي عن الحب يا هدير)
تنهيدة أطول ؛
انا التي لم اكتب إلا عن الحب سابقا ؛ كتبتُ كثيرا و مطولا ... اخترعتُ ألف حبيب و حبيب و لم أكن بعد قد صادفته ؛ كنتُ كمن  يصف البحر و رمل الشاطئ بينما يرفل في صحرائه !
و اليوم أكتب بعد أن خضت في ذلك اليم ؛ قدمي يدغدغهما رمل الشاطئ الدافئ ..و قلبي يغني على إيقاع الموج الرتيب ... قلبي يُزقزق مع النوارس و يرفرف كألف شراع لألف مركب ملون ..
قلبي الذي ؛ عاد مهزوما سريعا جدا من تجربة حب تُشبه قوس قزح ؛ ليستكين مرة أخرى على اليابسة ... يحبس دموعه و شوقه للحبيب و أمل خفي في العودة داخل محارة كبيرة ؛ محارة تستقر على ضفاف بحرٍ ميت لحبيبٍ يسكن بعيدا في دمي !
حبيب يتحول كل يوم إلى حلم ؛ صبيٌ يكبر على صفحات الورق .. و أهٍ من أحبة الورق.
كنتُ قد أخبرته أنني لا أستطيع الكتابة عنه ؛ فهو أجمل من أن يُكتب .. أجملُ من أن يدخل حيز لغتي .. كنتُ سأحتفظ له بقصائد طويلة و حكايات أقرأها له بعدما يتوسد صدري ؛ هنالك في البيت الذي يطل على رابية و يُشرف على حلم كبير ... وكان سيغفو قبل ان أنتهي من قرائتي و حكاياتي ... ثُم كنتُ سأقتسمُ الحكايات بينه و بين طفلتنا التي اخترنا اسمها و حرامها من قبل أن تكون .. تلك الطفلة التي تحمل عينيّ و سواد شعري و تحمل رقته ؛ الطفلة التي لا تزال تنمو داخل رحم قلبي  ؛ ثم أني كنت سأقتسم قلبي بينهما بالتساوي ؛ حتى لا يتبقى في قلبي براح.

اكتبُ عن الحب ؛ على مشارف عامي الأول بعد الثلاثين ؛ يتهكمون على انكساري  الأول ؛ ما مصادفة أن تحتفظ بكلمة ككلمة (حبيبي) و (بحبك) داخل ادراجا سرية في روحك .. أدراجا تفتح بتعاويذ لا تُشبه (افتح يا سمسم) ؛ و لا تتفتح كورود برية و عصافير ملونة إلا على نقرات شاشة الواتس أب ؟؟
تنهيدة أطول من كل ما سبق : أنا ما كرهتُ تطبيقا لبرنامج محادثة كهذا الواتس اب ؛ و رنة العصفور التي لم تعد تحمل لي سوى رجفة !!!
لكن الحب يظل دائما قدرا دافئا ؛ كأروع حكاية تُروى على الإطلاق
و على مقياس واحدٍ من عشرة ؛ سيظل الحب عندي حاصلا على علامته الكاملة

ابتسامة واسعة ؛  لكل من يقابل الحب في الصباح على ناصية المنزل ؛ في جوربٍ أبيضٍ نظيف معلق بعناية و قميص مُنشى الياقة و ملابس ملونة صغيرة منشورة على الحبال تهفو ؛ لفة من السندويتشات و الكعك المنزلي ؛ يد تعانق يدك في الطريق ؛ و جريدة مطوية ؛ و زهور الربيع تصمد وسط ضجيج الشارع ؛ التفاصيل الصغيرة مليئة بالحب ؛ ابتسامة أوسع لصبية تنام ليلتها الأولى بخاتم خطبة يطوق قلبها كدائرة داكنة لعنق حمامة برية (طوق حمام) و ابتسامة أكثر  اتساعا لصبية ضيعت قلبها الثلاثيني ؛ تسير في الشارع ؛ كغزالة شاردة ؛ تنام على كفها الممدود للسماء ؛ كل ليلة ؛ كرجاءٍ مؤجل !
و لا احزن ؛ و لا أكره .... فقط سأسير لساعاتٍ أطول تحت الشمس ؛ حتى تحمر وجنتي و يكتسب قلبي سمرة ... ثم يستطيل شعري فأعقصه كذيل حصانٍ و أغني لابنتي التي مازالت تكبر في قلبي : راحو الصبايا و الصبايا جُم / أجمّل ما فيهم مين غير بِنتي *.
و بعد مرور الكثير من الوقت ؛ بعد أو وعيت دروسي جيدا ؛ كما أخبرني صديقي البعيد** و بعد أن حدثتني صديقة ***عن الرجال لماذا يعشقون الساقطات ** و بعد أن حدثني أخي**** مطولا عن أن الحب ذكاء المسافة (الجزء الذي أحببتُ في حديثه) و عن معنى خفي للاعتزاز بالنفس و الكرامة (الجزء الذي كرهته) و حدثني الغريب عن أنني جميلة (الجزء الذي لا أصدقه ) و عن أنك ستخسر قلبي (الجزء الذي لا اتمناه) .. و بعد أن رفضت قارئة الفنجان قراءة فنجاني (و هي ليست علامة طيبة) و هزلي الدائم بأني سأرحل قريبا و رغبتي الحقيقية في الرحيل (أيا كان ) ؛ بعد كل ذلك أريدُ أن أقول للعالم الذي يقرأ هنا :

أحبوا بأقصى ما استطعتم ؛ أحبوا كثيرا ؛ و اذهبوا في حبكم لأبعد مدى و ارتكبوا أكثر الأعمال حمقا و جنونا  ثم عودوا من حبكم برصيدٍ وافر من التجربة .. منتصرين كنتم أو مهزومين .... صيحوا كما صاح درويش :
يا حبُّ! لا هدفٌ لنا إلا الهزيمةَ في
حروبك.. فانتصرْ أَنت انتصرْ، واسمعْ
مديحك من ضحاياكَ: انتصر! سَلِمَتْ
يداك! وَعدْ إلينا خاسرين... وسالما!

لطالما تساءلت بيني و بين نفسي ؛ لو عادت القصة للبدء ؛ لأول صباحُ الخير / حتى أخر كلمة ؛ هل كنتُ سأتصرف تصرفا مختلفا ؛ لأنظر الى نفسي في المرآة و أبتسم لوجهي الطفولي الحزين ؛ و أمنع نفسي من التساؤل ماذا لو حدث مجددا ... لأن الوجه الناضج في المرآة و الذي يحمل بعض الأسى ؛ كان يُجيب !
الان أريدُ أن انتهي؛ عندي عُقدة النهايات التي لا تأتي !!
و لا خاتمة تلوح لي في الأفق ... إذ كيفَ يمكنني كف القلب عن الثرثرة في شأن القلب ؟؟ بيد أني لو لم انتهِ الان من وضع نقطة ؛ لما بدأت قصة جديدة و لا حبٍ جديد .
ولكني ...
يا حبيب / شكوتُك إلى الله؛ فارقب صنيعَ الله فيك؛ شكوتك مرارا؛ فهتف قلبي: في كل مرةٍ ؛ يا ربّ لا تستجِبْ!

هامش قصير:
كانت من المفترض أن تنشر في مدونتي الأخرى (حوليات هدير) ضمن فعاليات التدوين ؛ لكن رأيت أن أفتتح الحديث عن الحب هنا و أستكمله هناك لو راق لكم الكلام عن الهوى J

هامش طويل :
*       منير / يا بنت يا ام المريلة كُحلي
*       أندرو / الصديق الذي يصنع صباحاتي
*       شيرين تخبرني عن قصة الصياد و الفريسة و ان الرجال لا يحبون من يتوددون اليهم / نظريا أكره التصديق في تلك النظرية ؛ فعليا / للأسف حقيقة – الكتاب (لماذا يعشق الرجال الساقطات) why men love bitches
*       وائل




هناك 6 تعليقات:

موناليزا يقول...

"يا حبيب / شكوتُك إلى الله؛ فارقب صنيعَ الله فيك؛"

الله ياهدير :)
في كل مرة تكتبين كأنك تكتبيني
استمتع بقلمك حقا

خالد يقول...

متابع حضرتك منذ زمن لكن هذا أول تعليق لي
- أيضا على مشارف الـ 31.
- أيضا اخترعتها مرارا قبل أن أصادفها.
- أيضا تمنيت أن تأخذ من أمها تحديدا عينيها و شعرها الأسود.
- أيضا فشلت التجربة، و أتفق معك أننا يجب أن نخوضها للنهاية.
لكني أختلف في أنني لازلت أدعو الله أن يرزقها كل خير و أن يجعل من نصيبها زوجا صالحا تكون أميرته و ملكة قلبه.

هدير يقول...

موناليزا

استمتعت جدا بمرورك هنا :)
كوني بخير !

هدير يقول...

ا.خالد

و لا شك بأن مثلنا كثيرين في هذا العالم ؛
و لا أختلف معك ؛ حتى و إن شكوتُ الحبيب لله ... فالله وحده يعلم أنها ماكانت إلا كدعوة يعقوب (إنما اشكو بثي و حزني الى الله )
صار يقيني أن الحب ينير كل حنايانا المظلمة و حتى لو خرجنا منه بقلب مكسور إلا ان مساحات النور داخلنا ستمنعنا من المشاعر السلبية أيا كانت .

جبر الله كسر القلوب يا صديق :)

Bent Ali يقول...

حلو قوي يا هدير...كالعادة ;)
ـــــــــــــــــــــــــ

مش هاقدر أوقف حسي اللغوي، كلمة Bitches، تترجم ظلمًا وبهتانًا ب ساقطات، ربما لو قرأتي الكتاب هتعرفي أنها ترجمة مسفة لمعنى أعترف أنه اعياني البحث عن مفردة عربية فصيحة تقابله، فالكتاب لا يتكلم عن بائعات الهوى اللائي يصطدن الرجال، الكتاب يتحدث عن المرأة الواثقة فى نفسها والتي لا تجعل أى رجل محور حياتها، المرأة التي تعلم الرجل أنها ليست مساحة لحذائه، فيقبل وقتما يشاء ويدبر كيفما تراءى له.

الكتاب يتحدث عن المرأة التي تدرب الرجل على ما تحبه (هي) وما يرضيها (هي) فهي إمرأة أسقطت مفهوم التبعية النابع من إحساس الدونية القابع في نفسها حتى وإن اظهرت العكس بشكل مبالغ فيه.

هي إمرأة لا تصدع الآخرين بالحديث عن كبريائها وثقتها في نفسها هي تمارس كل ذلك بهدوء دون ضوضاء.

هي أمرأة تلزم الرجل بالاحترام والالتزام تجاه علاقتهما والا فالترك سيكون مصيره، تفعل ذلك بأفعالها بعيدا عن صخب الكلاشيهات.

هي إمرأة قوية ليست قاسية وليست ضعيفة، هي من الذكاء لتعرف متى تبعد ومتى تقترب، متى سيكون عطائها حباً ومتى سيكون إذلالاً.

اعتقد أن معظم النساء يتمنين أن يكن تلك المرأة التي وصفها مترجم فاشل بالساقطة، ولكنى أعترف أن البدائل صعبة، لانى لم أجد تلك المرادفة العربية التي تعبر عن كل ما سبق.

تحياتي يا هدير

هدير يقول...

الغالية وفاء :)

هذا تماما ما أخبرتني به صديقتى شيرين ؛ بيد أن الترجمة تضعنا جميعا في مأزق - أعتقد أيضا ان في الأمر حيلة تسويقية بارعة من المؤلف الأصلي باستخدام مفردة جاذبة للانتباه .

لم أقرا الكتاب الذي وعدتني الصديقة به؛ إلا أني متحمسة كثيرا جدا له ؛ اضم رغبتي لرغبتك لرغبة معظم إن لم يكن أغلب النساء بأن نكن في نهاية المطاف نساء أكثر اتساقا / تفتحا / استقلالا و سعادة مع أنفسهن.
تحياتي العميقة للتعليق الاكثر من رائع :))