السبت، 8 مارس، 2014

عن الصحراء و البهجة !

وأنا يا الله كنتُ بحاجة إلى صحراء بهذا الحد من الاتساع وسماءٍ ممدودة بلا نهاية ؛ كي تلتئم الفراغات الواسعة بداخلي ..تلك التي خلفّها غيابه والأخرى التي شردتني كجزرٍ منفصلة...صرتُ مؤخرا كأرخبيل من جزر ..كلما أوجعتني ذكرى من ذكرياته .. مات مني جزء و انعزل !
وأنا يا الله ؛ ممتنة لأني لازلتُ أستطيع إيجاد الفرحاتُ الصغيرة .. و الابتسامات الواسعة و القهقهة بانفلات.. لازالت روحي تشع من التصاوير؛ لازلتُ ألملم التفاصيل وأنثرها حروف ؛ لازالتْ عينيّ تلمع ... بعدما كنت أظنُ أن الصبيّ ذو العينين بلون البندق والعسل كان قد احتفظَ بشمسي و لم يترك لي سوى الظلام.

الصبيُ الذي كان يرسل لي تصاويره عاقدا حاجبيه في بهجة ؛ صانعا وجوها مضحكة .. فأرسلُ له على البعدِ سربا من القبلات العجلى .. يستقبلها بابتسامة بملء القلب .. الصبيُ الذي ينامُ كل ليلة بعيدا عن قلبي وكنتُ فيما مضى أظن أن قلبي ملاذه الأخير.. يا الله ؛ تفاصيله لازلت موجعة وحكمتك لاتزال خافية وأنت مالك الملك الذي لا يغيب عنك مثقال حبةٍ من خردل في الأرض ولا في السماء.

والسماء تستودع السر؛ السماء التي ظللتني بالأمس كانت حنونة كأم... الصحراء الواسعة كفتني مؤنة الطمأنينة لأيام طويلة قادمة والصحبة رائعة ودافئة وممتعة J .... المكان كان المحمية الطبيعية لكهوف وادي سنور ؛ بالقرب من بني سويف ..و كعادة مصر و كعادتنا كمصريين ؛ نحن مغرقين في حياتنا اليومية و لا ندرك الكنوز التي وهبها الله لنا في كل شبر من بلادنا ..ولا ندرك جمالنا الداخلي و لا عمق الحياة فينا و لا قدرتنا على الضحك و الفرح و السخرية في أعظم الخطوب .... نحنُ مخلوقين من طينة الطيبة الخالصة .. يقولُ رئيس المحمية وهو يشرح لنا كيف احتفظت أرضنا بتاريخ العالم ..و كيف كانت الحياة منذ نشأتها ...على أرض المرمر و الألباستر ؛ يفجر العمال الجبل لينكشف عرق الرخام (المرمر) ..فينكشف كهف كامل على عمق ما يقرب من 190 مترا تحت الأرض بصواعد و هوابط من المرمر و الحجر الجيري بطول 270 متر كونتها بصبر عصور طويلة من الأمطار.

نسيرُ في الصحراء مجموعة طويلة من الصخب ؛ أسيرُ مسافات واسعة وحدي؛ في ظل المسافة أدرك مسافات أخرى بداخلي كان علي عبورها وحيدة أيضا ؛ كحقيقة المسافة بين الكتابة و الواقع .. بين أن أكتبُ عن الحب و أن أعيش الحب ..أن أكتبُ عن الفرح و أن أقابله وجها لوجه .. وحده الحزن المكتوب كان مطابقا لحقيقته بلا اية مسافات بينهم... اكتشفتُ و أن أجتاز الصحراء بخطى واسعة أنني لربما لو كنتُ تعلمتُ قوانين المسافة مبكرا لربما كنتُ اختصرت رصيدا وافرا من حزني الطازج .. لكنتُ انسحبتُ مبكرا جدا من قصة حب كانت المسافةُ فيها بيني و بين من أحب أطول و أقسى من أن أجتازها وحيدة .. لكنتُ توقفتُ عن المثابرةِ في الطرق على أبوابه التي أوصدت في وجهي مبكرا جدا .. ربما كان عليّ الان أن أترك المسافة بيني و بينه لتتمدد و تتسع وأن أتوقف عن الأمل ؛ عن الاتصال بهواتفٍ لا تجيب وارسال الرسالاتِ التي لا تعود بردٍ يرُد الى القلب النبض... ربما كان عليّ الان أن أترك الصبي ذو العينين الواسعتين بلون العسل و البندق ليذهب بعيدا مثلما اختار منذ البدء؛ ذلك الصبيُ الذي كنتُ أظن العالم يبدأ من عينيه و ينتهي إليهما .
قِف على ناصية الحلم و قاتل .. يقولُ درويش* ...  فأقولُ: يا الله ؛ أنا وقفتُ طويلا على ناصية حلمي و قاتلتُ ... مؤمنةً بأن لا كرامة في الحب ... حتى هُزمت.

عليّ الان أن أعيد صياغة القلب وفقا للواقع الذي أعيشه .. و أنا أخبر الأخرين عن مُتعة العيش وحيدا ومنفردا ...و أن الأشياء الجميلة جدا كالحب الحقيقي لا تُدرك بالكلمات ..إنما هي رزق من الله سبحانه وتعالى ؛ لذلك صرتُ أصمتُ تماما حينما أُسئل عن الحب و عن أحوال الق ل ب .
تلك السكينة في قلبي التي تغمرني بنشوة صوفية؛ القدرة على الغفران لنفسي كل ذنوبي السابقة .. بإيمانٍ عميق و ابتسامة حقيقية " كنتُ أحبُه جدا يا رب السماوات و الأرض..  و الحُب يغفر كل حماقة " , أرفع رأسي للسماء و ابتسم لك يا الله !

وأبتسم طويلا جدا  ... لأن الابتسام يجعلني أجمل!

التصاوير للفرحة :)

سأُشفى !


شعب مرجانية (مرمريية) تحت الأرض 


مُغرمة بالطرق و السير مفردة !


و أنا الصغيرة جدا أصلحُ كطفلتك :)

البهجة 

الجمال يصنعه الله ثم يكتب لنا رؤيته لنسبح بحمد الخالق المصور البارىء

السماء تُشبه قلبي !

البدايات 



190 متر تحت الأرض


السما .. حلوة السما ويا الجبل !


هناك تعليقان (2):

P A S H A يقول...

""الأشياء الجميلة جدا كالحب الحقيقي لا تُدرك بالكلمات ..إنما هي رزق من الله سبحانه وتعالى ""

الله الله الله

:)

- لاحظت في الصور أن فيه واحدة فرحانة لابسة سويتشيرت أحمر شبهك تمام ؛ تعرفيها ؟؟
D:

ربنا يرزق قلبك بكل الفرح والحاجات الجميلة :))

هدير يقول...

أنا بحاول اكون شبهها ؛ و الله بحاول على قد ما أقدر :)

ربنا كبير و كريم يا باشا :D