السبت، 24 أغسطس، 2013

نثر الحكي .

(1)
ابكِ قليلا على يديّ ؛ تنبتُ في قلبي غاباتٍ من الجوري و الياسمين !

(2)
ستقول لي ؛ أنني لم أعد احكي مثل "زمان" ... فأخشى على ابتسامة قلبك من حكاياتي و ابتسم .. و عند الوداع ؛ عندما ستهم باحتضاني سأنفلت أنا بخفة متعللة بالبرد مشفوعة بابتسامة أوسع.
لستُ حزينة , أقولها له بكل صدق ..أنا فقط عاجزة عن الفهم ..عاجزة تماما عن الإدراك ؛ عن ربط الصور و المشاهد و ردود الأفعال لا ستخلاص الحقائق ...عاجزة عن تجميع قطع البازل و إعادة تكوين الصورة .
ثمة مشكلة آخرى .. أنا أعاني النسيان , ذاكرتي الفوتوغرافية تخونني في كل لحظة , ذاكرتي مثقوبة كشبكة صيد عملاقة و لا وجوه تستقر فيها , ناهيك عن الأسماء ...صاروا جميعا "يا جميل " و صرن جميعهن " يا حبيبتي / يا قمر" و أنا أمقت مناداة الغريبين "المنسيين فجأة " بألقاب النفاق تلك .

(3)
قل لي : كيف يمكنني التخلص من عادات التحديق إلى التصاوير القديمة و مراقبة الوقت و فتح مدوناتي كل خمس دقائق لتتبع عدد القراءات .... و  مشاهدة العالم  و الشوارع  تنام من التاسعة  كطفلٍ مهذب امتثالا للحظر  , و الرغبة في حدوث أي شيء , أي شيء  ليكسر الصورةالثابتة و يعيد العالم للحياة .

(4)
كنتُ قد حدثتك من قبل عن السفر نحو الجنوب ,, عن عمل جديد و مزيد من الوحدة و   قائمة من الأشياء السخيفة التي سيتعين علي المرور بها ,مجددا,  أخبرني بالله عليك : لماذا لا "يسّف" الشريط ؟ لماذا لا يمكنني ضغط Pause ثم التقاط أنفاسي أو القيام بالصراخ المستمر  أو البكاء بصوت عالٍ ثم إعادة استكمال الفيلم ؟
(5)
أخبرتك من قبل عن "الغريب المضىء كشمس" , ذلك الطيف الشفاف الذي ترك ندوبا خمس في جسدي ,ثمّ منحني طلة جديدة للعالم و انعكاسا جديدا في المرايا .... أنا أتذكره باستمرار هذه الأيام , لا يكاد طيفه  يفارقني ... هو حزينٌ للغاية , أراه منكسا لرأسه يمر أمامي ثم يجلس في صمت ناظرا للأسفل ... أنا لا أستطيع الحديث للأطياف و لا أستطيع الخروج من قيد الروح و الذهاب اليه .. لا أستطيع تربيت يديه قائلةَ له : هيعدي ...كل حاجة هتعدي !
(6)
أبكي قليلا على يديك ؛ تنداحُ العصافير الملونة من شرفات عينيك!!


الاثنين، 19 أغسطس، 2013

ارتكاب الكتابة !

لربما .. لو كنتُ حبيبته
لكنتُ في أخر السطر في تدوينته التي تتحدث عن الحب و الحزن 
عن محاولته الحثيثة لتحويل القلب المصبوغ بالدمع إلى سيرته الأولى !

ربما لو كنتُ حبيبته ؛ ما كنتُ سأضطر لاختراع حبيبٍ جديدٍ في كل ليلة ؛ لأكتب إليه/ عنه
ثُم أغضب منه في نهاية الأمر ....
لأنه لا يتحول إلى حقيقة , لأن الأمر  كله لا يعدو سوى خدعه ..ترتكبها الكتابة .


الجمعة، 16 أغسطس، 2013

دوائر

أرسم دائرةً بالأبيض 
و اجعل في لون الخلفية بعض ظلام 
ستنير دائرتك وسط العتمة 
ذلك هو القمر 
يا صغيري !

#
أرسم دائرةً أكبر 
و أفركها بين يديك قليلا حتى تدفأ
ضعها في ركن اللوحة الأقصى 
و انثر في فوضى 
غيمتين و فرحة 
ثُمّ :  تنفس 
تلك هي الشمس ... !

#
ارسم دائرتين 
و اثقبهما من المنتصف ؛ سيتلون نصف الدائرةِ
باللون الأحمر 
و النصف الأخر بالأسود
ذلك هو الدم ؛ و الموت .

#
انزع كل الرسمة 
احرق شمسا تُشعل قمرا 
تنطفئ البهجة 
تكّفن بالدمع ..
تلك هي " مصر"
فاكبر يا صغيرى ؛ فوطني لا يحب الصغار!

*هامش*
الموت لا يوجع الموتى ... الموت يؤلم الأحياء / محمود درويش
السماء مكتملة العدد منذ الامس / رحم الله كل من ماتوا ؛ كلهم ...كلهم 
14-15/8/2013


الثلاثاء، 13 أغسطس، 2013

نزف !

و لماذا تهاتفني ؟


للإطمئنان على أن الجرح المذيل بتوقيعك لا يزال على حاله ؟؟؟؟



و لماذا أرد على اتصالك ... لأثبت لنفسي أنني أستطيع أن أكون قاسية  و أنني في سبيلي للشفاء من غباءٍ قديم ...


لنكن صادقين إذن : 

ثمة شيء مكسور بيننا ؛ يُشبه الأمل ؛ و أنا عقدتُ عزمي بأن أتخلص من كل أشيائي المكسورة .. أنا أترك خلفي كل ما عرفته سابقا و كل من عرفت ؛ أحاول الانعتاق من الجروحات المتتالية ؛ من الخيبات و من الانهزام أمام من أحببت شر هزيمة ... أحاول ابتلاع أشياء قاتلة كالرفض ؛ كحقيقة أني لم أكن أعنِ لك شيئا من البدء و لم أكن مدرجة على رأس قائمة أحلامك ... كحقيقة أني منحت بصدق لؤلؤ الروح و عدت بصدفتي خالية و متكلسة و مكسوة بالطحالب .. كحقيقة أن المحارة العملاقة التي تحوي قلبي ستظل مغلقة لأمد طويل تذرف فيها المزيد من الدموع حتى ينضج قلبي كلؤلؤة جديدة أكثر شفافية  و بريقا ... لؤلؤة من دمعِ صافٍ و من حزنٍ خالص !

دعني أحدثك عن الدم قليلا ؛ فأنت لا تعرف الدم كأغلب الرجال ... لذلك يسهُل عليكم إدماء القلوب بطرفة عين... 

انت لا تعرف الدم لأنك لا تنزف كل شهر طفلا ؛ و لا تعرف كيف يكون الفقد موجعا ... لأنك لم تخسر كل شهر طفلا ؛ و لا تعرف الم الانتظار بين كل طفل يُفقد و أخر يتخلق ... لتنزفه  بعد شهر أخر .... أنت لا تعرف كيف يكون الألم حين يكون كل هؤلاء أطفالك ..أطفالك أنت .


الأمر معقدٌ بما يكفي ؛ لا تستطيع استيعابه؟؟؟! 

ربما يمكنني إعادة صياغة الحديث عن اللؤلؤ و النزف و الالم بشكل اكثر بساطة :


أنت فقدتني للأبد ؛ إن كان ذلك يعنيك 

أو 

أنك تخلصت مني ؛ من شيء يثقل روحك بالتزام لم تكن ستوفيه على أية حال 


اختر ما يناسبك ؛ لا فرق و كن فقط كريما لمرة أخيرة و لا تحاول الاتصال بي مجددا لتجاوز شعورك بالذنب أو بالشفقة مثلا ؛حقيقي أني أتعافى منك بأسرع مما أتوقع .


الاثنين، 12 أغسطس، 2013

سبأ ...

ممشى و أنت في الخيال :
على الحافة كان الموج يغازل خلخالى في قدميّ الحافيتين و نقشٌ بالحناء على شكل فراشة  في راحة كفي , أنا المتسربلة بأبيض الصباح بينما أرسلت شعري أسودا غجريا يشتهي الرياح و تشتهيه , الممشى مرصوف بقطع حجارة صغيرة , ضيق في رحابة و النوارس تتبادل تحيات الصباح بينما تصطف المراكب على اليمين .
                                                                                          *************
أنا أحبك بلقيس ,, لم يتوقف الزمان حينما أخبرتني إياها و لم تتفتح الأزهار و لم تسرِ موسيقى كونية بين يدي الساكنة بهدوء وادع بين يديك , لم يحدث شيء من تُراث العشق و أُطر الهوى و اعترافات الغرام ... ببساطة تمر لحظتنا تلك , حافلة بالجوار  تسير , و من خلفك شارة المترو (حرف الميم العملاق )  و باعة جائلين و زحام و يد تدعي السلام لتنام قليلا بين يدك في سلام واحد و وحيد يسمح لخلايانا بالامتزاج ,, أحبك بلقيس , هكذا تخرج منك بسلاسة " خلى بالك من نفسك " او اشوفك بعدين "
ثم ترحل !
و أفوت أنا ستة قطارات مترو ,  بينما اتداخل مع فسيفساء الجدار  ...أنا و كرسي برتقالي , فتاة  ذاهلة العينين تحمل اسم ملكة كانت تحكم جنة عدن و تسجد للشمس بينما تجلس على العرش و تستفتي القوم في (مكتوب) أٌلقي لها على حين غفلة من هدهد عابر .
ملكة تجلس على كرسي برتقالى و تبدو كلوحة مُجسمة , تعبرها القطارات واحدا فواحد و هي لازلت تخطو في دفترها أن يا قوم افتوني , ما كنتُ قاطعة أمر ا  حتى تشهدون " .
                                                               ***********************************
يقول لها البحارُ أن :
-          - أمرأة جميلة مثلك لا يجب أن تسير وحيدة  على الممشى فالقروش قد يغريها الأقتراب
-          - القروش لا تمر بالقرب يا عزيزي
-          - بل تفعل لو انها سمعت رن الخلخال و عرفت بأمر  أميرة متسللة من ألف ليلة و ليلة تمرح على  شاطىء لم يشهد السحر العربي منذ قرون....

تضحك في هدوء , و تربت يد البحار العجوز , ستقول له فيما بعد حينما تتوطد علاقتهما , أنها بالواقع تعلمت السباحة مع القروش من قبل و  تحصنت تماما و انها الان بصدد دراسة العيش على اليابسة , فيخبرها أن البحر بكل قروشه و حيتانه و الأخطار المحدقة فيه إلا أنه (حرية) ... اما اليابسة فهي فقط للحزاني و العجائز  و أنها ........لا تليق بها .
تبتسم له في ود و تصمت , بلقيس يا ملكة سبأ , لا السيل العرم استطاع محو ذكراه من تفاصيل الجسد و لا الإعتراف بنسيانه يُجدي , فالعارف لا يُعرف .
                                               *********************************************
قبلني هنا
-        -   هنا
نعم هنا , على كتفي الأيسر  , بمسافة تنهيدة من الحسنة  التي تبدو كقلب صامت , هناك يكمن سري , فضع شفتيك فوق الحيرة كي تسكن و يعود النبض للخفقان . ضع رأسك هنا
-         -  هنا
نعم هنا , فوق بطني ؛ تعلم.... ينام هنالك في عمق الدكنة حلم يُشبه ابتسامتك في الصباح حينما تفتح عينيك على قُبلة كانت تنتظرك منذ شعاع الشمس الأول ,لكنها كانت تخشى أن توقظك , فظلت واقفة ترصُد غفوتك و تتابع رفة جفنك في منام أخير , تصوغ من تنفسك الرتيب رؤىً , تغزلها على مهل .
لا تنتهي من التقبيل , و لا من الإصغاء الى أثر  قبلاتك على جسدي , كل قبلة تزرع  ليلكة  صغيرة , ياسمينة هندية لا تتفتح إلا بالليل و حين أنضجُ كحديقة من العطر , صِل الود بالود و نم على وسائد من الحرير كي يتدفق نهر العسل , ذلك الذي في الجنة , نكن أصفى من الندى و من الدمعه و من أول قطرة غيث .
و تندهش
حينما أعود طفلة , تسكن بين يديك و تغفو في صمت , كيف تنبتُ للغواية جناحات بيضاء و تتحول لطفل ملاك يحمل هالة من نور فوق جبينه ؛ كيوبيد آخر.
فأقول في همس النائم ألا تندهش و صلي بالمحراب لأن ملكة تتنازل لك عن عرشها كل ليله لتعلوه , لتمسك بصولجان الحكم و تنداح لك دوائر المتعة , دائرة تضمك في رفق و اخرى تُفلتك حتى تملك كل العالم من عليائك , في الصخب اصمت قليلا كي اتنفسك .

*هامش *

سبأ – مشروع رواية لا تكتمل 

الأحد، 11 أغسطس، 2013

مغرورة !

 قال الشيخُ أني مغرورة
لأني جادلته كثيرا عن جدوى الاستحمام بالماء المقروء عليه خارج الحمام ؛ و انا اضع ساقا على ساق ؛لأني لم أتشنج أو أقع على الأرض أو يتكلم جني عاشق على لساني ؛ لأنني سألته أليس هناك أسباب لتأخر الزواج تصلح للإعتقاد فيها عن السحر و السحرة ... شيء مثلا كإرادة الله ؛ كالنصيب و القدر .... جادلته كثيرا ؛ فنصحني  بدهن وجهي بزيت اللوز المر قبل النوم لمدة شهر !
***********
قالت أمي بفخر مشبوب بقليل من الخوف ( هي كدة ؛ دماغها متكلفة ) كانت توشوش اختى الكبرى بينما أنا نصف نائمة ؛ أحببت الشيخ الذي وصفني بالمغرورة ؛ أحببته فقط للوصف و كرهت كل شيء فيما عاداه و كرهت أكثر رائحته النفاذة !!!!!

*هامش*
للأسف / أنا 

الخميس، 8 أغسطس، 2013

رائحة يوسف / العيد

العيد يحمل بين طياته رائحة الجنة ؛ رائحة  يوسف القادم من رحلته ذات التسعة أشهر إلى  قلب العالم ؛ يحمل اسم النبي الذي فتن النساء فقطعن أيديهن ؛ كيف يمكن لك إذن أن تفتنني و أنت تدفس رأسك الصغير في صدري ثم تفتح عينا واحدة و تنظر لي ؛ فيأتيني العالم طوعا يا يوسف ؛ بلا أية معجزات .
أنا التى استقبلت أختيك سابقا في ذات الحضن ؛ إلا أنك تأتيني بالسكينة على نحو لا يصدق ؛ تأتي و يأتي العيد معك !
ليديك الصغيرتين أصلي ؛ كي تبتسم فيطمئن العالم قليلا و يهدأ.

شكرا للفرحة يا يوسف *

*هامش*
يوسف - الذي سيكبر و يناديني باسمى مجردا و ربما يناديني في سياق أخر ب "خالتو"
:)