السبت، 20 يوليو، 2013

سيدي طبيب النفس : اصنع لي ثقبا أسود!

سأقول للطبيب أن عليه أن يجد حلا أخيرا لذاتي المتعبة ؛ للأحلام التي تؤلمني !
#
سيدي الطبيب :

رمضان لا يشفيني و  لا النوم يفعل و لا أنت ؛ ربما يجب عليك البحث عن وصفة قديمة في كتب العلاج ؛ وصفة تتحدث عن علاج فعالٍ و  دائم للحزن ... علاج يرسم ابتسامات صباحية بلا تكلف و ردودا منطقية مرحة للغاية لا تدعي الزهد و التصوف : علاج يضمن ثورة غضب بلا قيد .. المحزونين لا يثورون يا سيدي الطبيب ؛ لا ينفعلون ؛ لا يمكنهم تحطيم بضع أشياء تافهة ثم البكاء بعنف و بعدها تنتهي العواصف ؛ المحزونين فقط يجيدون البكاء أخر الليل في صمت ؛ تعرف أسرتهم و مخادعهم عاداتهم الليلية في البكاء ؛ تحفظ مخداتهم وردها اليومي من الدموع ؛ تتلوها في خشوع كل ليلة ... حالهم كحال غيمة مثقلة بالمطر  و  لا تستطيع الهطول
لا تستطيع الهطول ؛ يا سيدي الذي تداوي المحزونين !
ربما يجب عليّ أن أطلب منك حلا أخيرا ؛ علمني أن أسير وحيدة في الطرق الطويلة ؛ بغير حماية ؛ بمعنى أدق بلا أية شعور بأن أحدهم لابد أن يحميني ... علمني أن أفرح بمفردي ... أن أدرك المعنى التام غير المنقوص للفرح – المعنى المطلق و غير المشروط بوجود كيان أخر  ملازم لي ؛ علمني أن احتفظ بأسراري لنفسي و بألامي لنفسي و بحماقاتي لنفسي و أن أكف عن الادعاء بأن ثمة أشياء داخلي لا تكتمل إلا بالمشاركة ..... علمني أن أكره من يؤلمني و ألا أتسامح فيمن جرحني ؛ علمني أن أغضب كثيرا و أن أحرق الأخضر و  اليابس و أن أؤذي من جرحني ؛ أنا أعرف كيف أؤذيهم جيدا  ؛ لكني فقط أترفع عنهم
علمني إذن ألا أترفع عنهم !
يمكنك منحي الكثير من الحيل النفسية لأخرج من مأزقي هذا ... يمكنني بالمداومة على القسوة أن أصبح قاسية كفاية لأكرههم جميعا و أحب نفسي مجددا و أن أتخلص من ذلك الشعور الأصيل بالرغبة  في عدم التواجد على سطح هذا العالم المهترئ.
افتح لي ثقبا أسودا كبير ا في ذاكرتي ؛ أستطيع سجنهم فيه ؛ أستطيع تمزيق كل ما كتبته عنهم ؛ ثم علمني قواعد اللعبة جيدا ؛ تلك التي لا تشبه افلام الأطفال و لا ينتصر فيها الخير على الشر دائما .
أريدُ أن اتخلص من الأحلام التي تؤلمني ؛ تلك التي تحتوي على الكثير من الفرح و الأبيض و الاحتواء ؛ و ربما بابا نويل حقيقي يحقق كل امنياتي التي سجلتها مسبقا ...الأحلام التي تحمل علامة (سيحدث يوما)  مشفوعة بدعوات الجدات الطيبة و كل الراحلين ؛ أولئك الذين كانوا يدللولني بلقب "ملاكهم الصغير" ...
ملاكهم الصغير فطن للخدعة بعد أن تمزقت أجنحته تماما ؛ ربما لأنه صدق في ملائكيته و تصرف بمقتضاها و ربما لأنه كان ساذجا للغاية.


يا طبيبي ؛ علمني ألا أبكي أحدا منهم لأنهم لا  يستحقون البكاء ...
و حاول أن تقنعني .... أني أستحق الحياة  لأنني  - حقيقة -عازفة عنها تماما .

الثلاثاء، 9 يوليو، 2013

الحزن الكفن !

عن البدايات المستهلكة للحزن ؛ 
***
و قلبي الذي كفنتّه الدموع ؛ فصار مبللٌ كخرقة 
لا مجال لفك الجدائل و التربيت فوق ظهر الصبية 
فتهدأ و تخلد إلى النوم
الموت أبيض ... كقلبك حين قلتَ : أحبكِ
ثم ...
 ارتحلت ؛
 الموتُ باسمٌ كوجه أبي
الذي 
قال : أحبكِ .... ثم صمت ؛ فصمت.
****
لا مجال لطرق باب التمني 
لفرد كف يديك كخارطة بدء
و عيني : انتهاء/ التقاء الطرق 
يا غريب ؛ لم تفطن الى الفخ الذي 
ينصبه قلبي كل سفر 
فيسقط فيه نجيل الحدائق و السحابُ المرتحل 
و يخضوضر الشوق فيك 
بينما 
أندثر !
*****
عن الوجع و الموجعين باسم الوطن 
ثلاثة حروف لهن فعل القدر 
ثم تقسم عينيك بانك تموت  تموت و يحيا الوطن 
فتموت انت و يموت الوطن !
*******
بيتك حيثُ بيتِ أبيك 
فأقصر الصلاة مادمت بعيد الديار 
و لا تلتفت 
بيتك حيثُ بيت أهلك / حيثُ الميادين تستعدُ لعرسك
لترسم دائرة حول قلبك بالأخضر المضىء
و تخلع إزارك 
تستقبل قبلة المصلين 
و حين تسمع نداء الجهاد / تستقبل الدائرة قبلة الموت 
فلا بيت لك سوى ربُ الوطن !
و لا باب يصلح للمرور منه  سوى باب السماء.
**********
اكتشفت
و أنت تصافح الموت 
خديعتك 
فتبا و تبا و تبا 
لكل الذين أموا الصلاةَ 
تصدقوا بدمك زكاة لعيدٍ  بعيد
لن يزور أبيك 
و لا أهل بيتك .
****************
عن النهايات المؤجلة لحين الفراغ من النحيب 
و كف يديك الطريق 
قلبي مثقلٌ بالألم ؛ فكيف أهبك الفرح 
و كيف أصبرُ حين تغلق الباب خلفك و تبتسم 
ثم تعدني بانك سوف تعود
و تعود ثيابا ملطخةَ بدم 
و كيف أسامح الموت فيك ؛ 
و كيف أصيرُ أم الشهيد
و يطلبون مني الفرح ؟؟؟
و كيف يؤلمني رحمي بعد غيابك 
تفتقد روحي نطفتك ؛ تلك التي كنتها ثم صرت 
ثم أصبحت
ثم كنت
فكيف اناديك في الحكايات ب (كان)
و الزمان الماضي لا يليق بك.
**********************
سيبتسم
حين يجىء إليه الرقم
عدد الذين سقطوا فداء
سيبتسم
لأن الموت موسمٌ مناسبٌ للتفاوض 
للركل تحت الخاصرة 
للحرب الفاجرة 
لقنص مقعدٍ بعيد عن الواجهة ؛ يصلح- فيما بعد- لقلب الطاولة 
و يصلح للتورية 
و يضمن بقاء الألهة 
الذين سرقوا النار المقدسة 
فوق المعابد
فاكتست وجوههم بالسواد
****************************
القصيدة / الدماء
تِنُز من السطر ثم تصير الدماء 
مداد
ثم يصير المداد لعنة
!
*********************************
و قلبي الذي كفنته الدموع ابتداء 
صار الغريب و صار الطريق و صار الوطن 
و صار  الحزن..... الكفن !








الثلاثاء، 2 يوليو، 2013

حوليات هدير


الكتابة شوقا
 ثمة صدفة سعيدة هنا :
أكتبُ كل يوم أو هذا ما أعتقده ... الان افتح صفحة البلوجر الخاص بي فأجدُ ثلاثة عناوين تزعم انها مدوناتي ؛ واحدة هي البداية ؛ و هي الأقرب لي .. هي المكعبات التي منحتني حيزا من البراح اللامنتهي و جناحين للتحليق و سماءا و فرحة ...ثم منحتني أصدقاءا بعدد النجمات .

مدونة ثانية كانت تتحدث عن الحب و كنتُ أحب الحديث عن الحب ؛ بالواقع أنا كنتُ أنتظر موعدا مع الحب في العام الفائت ؛ لكن الحب كان مشغولا بشدة ففوت على نفسه فرصة اللقاء بي ؛ فقررت أن أعاقبه بالتجاهل ...بل قررت أن أغلق نافذته ؛ ثم ارتأيتُ أن أبقى الباب مفتوحا , انا صاحبةُ القلب الممتد في النهاية :)
ثم من يدرِ ... لعلّه يأتي !


المدونة الثالثة هي الحوليات 
رقمي هو الخامس عشر , ولدتُ في خامس عشرٍ قديم ؛ المدونة التي ساكتبُ فيها من قلبي بلا أي نصِ سابق و تنتهي بعد عام كامل ؛ ثُم  لا يصير لي بعدها سوى ذكرى .

ستظل المكعبات مفتوحة ؛ هي بيتي و فرحتي الأولى !


ظلوا في القرب !
هدير

حولياتي من هنا :
http://365-posts-15.blogspot.com/