السبت، 9 فبراير، 2013

صاحبُ الظل الشفاف !


كانت ؛ و للكافِ في المبتدأ حكاية ما 

السيارة التي تحتويها تعبرُ الطرق الممهدة و الغير ممهدة بينما تنسحب هي تدريجيا للسكون , لمبات نيون تلون وجهها ...لافتات الإعلانات العملاقة تشاهدها بتمعن في الاشارات التي تطول و مصابيح السيارات تؤلم رأسها .... فتعجز عن تغميض عينيها ؛ عندما كانت صغيرة كانت تطارد انعكاسات اللافتات الملونة على زجاج النافذة و تتسلى  بعد عواميد النور و الشجر ... هي الان تشعر بالبرد و الملل و يتملكها ذلك الشعور بالاستسلام التام...رد فعلها بطيء  , رد فعل الكون بطيء و لا شيء يعاند جاذبيتها للتحليق سوى مطبات طريق توقظ جرح طازج من سباته .  

تنهشها اسئلته ؛ تُرهق من الإجابات التي تزج بها في خانات الإتهام و هي لا تعرف كيف تدافع عن نفسها ؛ هي تصمت و تتمنى لو ان ملاكا حارسا يرفُ فوقهم بجناحيه فيسكتون جميعا ؛ في اللقطة التالية  كانت ممدة بينما يقطُر  السكر في دمائها  و اللمبات النيون في الأعلى  تمنحها بردا أبيضا يلائم المشفى ؛تتذكر انها كتبت في وقتٍ ماضيٍ أنها تكره المستشفى و بكت كطفلة ثم تماسكت كناضجة و وعدت نفسها بعدم العودة لأية مستشفى خلال عمرها القادم و صدقت وعدها  ؛ الان تنكص وعدها لأن حكما نهائيا صدر بشأنها , حكم غير قابل للاسئناف !! عيونهم تتحلق بها ؛ لم تقاوم ؛ تمنت فقط لو يستقيم ظهرها قليلا ؛ لا تحب استقبال نظرتهم و هي ممدة هكذا من الأسفل كما لا تتحمل استواء رأسها على اي سطح , تُرهبها فكرة الاستسلام و ترهبها فكرة منح الغريبين مساحات واسعة للتأمل و يرُهقها حضوره الشفاف في حيز وهنها المؤقت ؛ لهفته تلك ؛ يده الممدودة و  الاخرى التي تقيس النبض و الوهن (ذلك الوهن الذي تكرهه) تطمئنه في قوة بأنها بخير  فيبتسم في خفة و تحزن لاحقا على سخرية تجرعها بسرعة بينما يرحل هو تماما كما اتى ؛ لم يكن ينقصها توتر الغريبين .. و هو أكثر الغرباء شفافية ؛ تكاد تراه  من تحت بشرته الناصعة البياض و عيناه الصافيتان , تتمنى لو تعرفه في سياق لا يحتوي على الألم ... لكنما الألم كان قدره الخاص ؛ في يديه مشرط و على ثيابه بقعة دم و يعرفُ أن غرفة العمليات هي بيته الأخر  .

تريدُ أن تكتب عنه كي تتحرر منه ؛ هكذا لن يغدو  مميزا في شيء حينما يدخل سياق ابجديتها و يخرجُ مُفصلا في احرفها , كثيرون عبروا من نقر أصابعها  و انطبعوا فيما بعد قصائدا من نثر و شعر  ؛ هكذا أيضا شُفيت منهم جميعا فلم يعلق قلبها في طرف احدهم ؛ ليكون أكثر  تميزا لدرجة تُقصيه عن الكتابة فيصبح سرها الخاص ...ستحبُ أول من لا تجرؤ عن الكتابة عنه ...فالحروف تموت حين تُقال .
تحمل سكر ا جديدا في دمها و  ثقب كان يمدها بالحياة منذ قليل ؛ ثقب أخر يُضاف الى ثقوب عديدة ؛ السماء فوقها مرصعة أيضا بثقوب منيرة ؛ قطع من الماس المنثور و الإعلانات و السيارات الفارهة و الانتظارات الطويلة و الطرق غير الممهدة كلها تصير مقدار رف العين ... ستنسحب بهدوء نحو النوم ؛ تطبع على خد منقذها قبلة خيالية جدا و تخبره انها لن تحبه ؛ على الأقل ستحاول ؛ ثم تراقبه و هو ينسل بخفة ....هي أيضا ستنساه في الحلم القادم و ستقرأه فيما بعد ؛ تدوينة  تحمل وصفا لصاحب الظل الطويل .

هناك تعليق واحد:

مصطفى سيف الدين يقول...

بصراحة مش عارف اقول ايه
احساس أليم أوي فوق ما تتحمله النفس البشرية
فلتكتب عنه كي تتحرر منه
نعم يا صديقتي اوافقك
أحسنتِ و أتمنى أن يسعدك ربي دائما