الخميس، 27 سبتمبر، 2012

عن الفرحة و اشياء مشابهة :)



عن خمس دقائق و عينيه ؛ و كعب عالٍ يؤلم قدميها .... ترتدي الأصفر و الشوق و ابتسامة دائمة ؛ و يرهقها الزحام  و الطرق الطويلة للسفر  و هاتفه الذي لا يُجيب .... و  يشغلها الهاجس و الحكايات القديمة  و حوض السمك العملاق ؛ و رنة هاتفها عن منير  الذي يسأل الحمام (بينوّح ليه)* ؛ عن الشمس التي أصابتها بالدوار  و عن اخيها **الذي ناداها بأخر لحظة قبل الرحيل حاملا لها المُسكِن القوي  و السكينة  ؛ و تربيتة فوق القلب في ليلة سابقة ؛ عن " الدفا " في عز برد الصيف  و كل الاحتمالات الممكنة للفرح و عن دُعاء نبتّ فجأة على شاشتها بِفعل منبه الأذكار  ( اللهم ارزقنى حبك و حب من يحبك و حب عملٍ يُقربني الى حبك) .... عن كل ذلك و أكثر كانت تودُ أن تخبركم ؛ لكنها كطفلة  غفت من توها بعدما ارهقتها الطرق الطويلة و الانتظارات و البهجة المباغتة و الالوان الكثيرة للسمكات السابحة بحُرية في حوض السمك العملاق .

*هامش*
.............
* يا حمام بتنوحّ ليه ؟؟  محمد منير  
* *وائل  :)

الأحد، 23 سبتمبر، 2012

نافذة مطفئة لحكاية الطفلة !



أنا  الطفلةُ ؛ و نافذتك الخضراء  مُضاءة على الدوام ..و  في فمي حكاية طازجة و فرحة
و الخريفُ أصفرٌ كأيقونةٍ مُطفئة ؛ الحزن يرتدي حذاءا بلا صوت و الصيفُ ينسحب برقصةِ متوارية و صاخبة ؛
و أنا  كبرتُ صيفين و شتاء ؛ عندما باغتني انسحابك من الحكاية المُعلقة في طرف بسمة !
سأنامُ على يدي المفرودة  في عناقٍ مفتوح
و على  نغم أغنية قديمة لفيروز ....سأصحو
فيروز المستحيلة كعينيك ؛ فيروز  التي تُغني عنك و عن نوافذك الموصدة
و فيروز التي تنام  ايضا على يديها المطوية على عناقٍ قديم و قبلةٍ مُطرزة
أنا التي تحملُ النعناع حتى عتبتك  كل صباح ؛ و تفشل في ضبط فنجان قهوتك المُفضلة
لأن الحزن يسكن كل الفناجين المُعبقة  بروائح  الحنين و المواويل البعيدة
و أنا التي  تغزل الحروف تواشيحَ العتاب ؛ كي تُضئ نافذة الحكي على سراب
لم أكن انتظر ردا للسلام ؛ و لا حرفا عابرا تُلقيه كي تُفرد مساحة اخرى لاقتراف
ذنب صغير  .... كالثرثرة !
كانت الطفلة التي كُنتها تتوق لابتسامة ؛ لفتةً ودودةً ؛ بنقرة ٍ
نقطتين و نصف قوس
اختزالا لاهتمامك ؛  لا غياب !

الخميس، 20 سبتمبر، 2012

النسيان !


علق لي التواريخ جميعها , فجأة أمسك بعيني  المسافرتين في الموانئ خلف صوت ايمان الطوخي ؛ و اجبرهما على الرسو  في ميناء عينيه ؛ يلضم كل يوم في اليوم الذي سبقه , بترتيب أو بغير ترتيب ؛
فجأة
علق التواريخ كلها حول رأسي و عنقي و أساور في يدي ؛ ثمّ قال لي :
-          -  تغيرتِ
-          - لم أفعل ؛ فقط ركضتُ خلف تقويم الحائط و وجهي للجدار و لم أستطع العودة للبدء

و ابتسم فيما كانت الموانئ تنذر بالرحيل , صخبُ البحارة في روحي يرهقه و الموج يؤلمه ..لا يزال يرى في خط يدي قبلة وداع تركت ندبة كبيرة  و ظاهرة و ممهورة بتوقيع ؛ كنتُ اراهن قلبي أن النسيان يسكن السفر و يُسكِنه الغياب ؛ كلٌ منا اختار  تغريبته الخاصة و لم يحدث أن اختلفنا من قبل فلم نختلف على تفاصيل الفراق , و لا علقنا الأمل على صدفة لقاء ؛ أتذكر فيما بعد (perfect storm)  و اهنئ نفسي على فراقا مثاليا بغير نزف ؛ و بغير ألم و بلا وجيعة .

-          -  بعدكِ تداوين الحزن بالفلسفة و التأمل و الكتابة
-          -  بعدكَ تصيرُ الفلسفة محض احتيال و التأمل هروب و الكتابة هوية
-          -  هزمتك الفلسفة و نصرتك الكتابة
-          -  هزمتني الحقيقة التي  تكشفت بغير مراوغة ؛ و بلا مباحث و نظريات
-          -   و السفر ؟
-         -   السفر هو انت ؛ لذلك عرفتُ انني لن اتخلص من  ذكرياتك الا بالوصول ؛ و لن اصل إلا بالمغادرة .

و كان يحزن ؛ فتبدو  تجاعيد دقيقة حول عينيه و يغور طابع الحُسن في منتصف ذقنه ؛ يغور أكثر  و أكثر  و كنتُ فيما مضى أتلمسه برفق , فيندهش و اخبره أخافُ أن يغور أكثر فيؤلمك و حين يبتسم يلين طابع الحسن , لعل طابع الحُسن  كان أكثر اخلاصا من عينيه و من يديه و من قلبي الذي غار كثيرا من بعد الفراق و لم يجد من يتلمسه برفق ؛ فظل يؤلمني .

-         -   تألمتِ إذن
-         -   لم يحدث
-          -  تكذبين ؛ عنيدة  بكرامة حادة كنصل
-     -  ما كنتُ لأمنحك فخرا زائفا , لم أتألم لأن الألم يترك خطوطا طولية و عرضية في ملامحي ؛ لا استطيع الانكشاف هكذا ؛ لن أمضي بخطوط كتلك .
-         -      ...........................................
-         -      اخترتُ تغريبتي و اخترت تغريبتك  و تراضينا ؛ فلم تعود؟؟؟

و كانت حينما تضحك تنزاح عصافيرُ كثيرة و فراشات من حدائق قلبها و تغمر المحيط حولنا , و تصمت و يحاول لملمة اسراب ضحكتها من الكون ؛ و يفشل .... قلما رأها عابسة ؛ تقرأ عن شاعرها المفضل و تقول  انها تُحب حرف الياء لأنه متمرد و الألف لأنها أنيقة و  الهاء لأنها متميزة  و تخبأ الكثير في استدارتها ؛ و هو ما كان يرى ما تراه !
-         -     صدفة ؟
-        -      بل جئتُ حينما نادتني تواريخك
-        -      تحتالُ
-         -     أصدقُ

و لأني ما كنتُ لأمحو  تاريخا يسطُرني ؛ ذهلتُ حينما أمسك برأسي فطارت كل التواريخ , حمامات بيضاء و خرز ملون و صباحات و مساءات و مواسم ,,, و في صبر جلس يلضم كل تاريخ بتاريخ ؛ ثم علق تواريخي كلها حول رأسي و عنقي و أساور يدي .

-          -         جئتُ امنحكِ الخلاص , فالقلبُ ضج من فرط الوجع و المكابرة .

*هامش*
"من قال إن النسيان مرضُ العقل ؛ النسيان يأكل القلب أولا فلا يُصبح لنا رغبة بالتذكر "
                                                                                                                                                          مريض بالزهايمر




    

الأربعاء، 12 سبتمبر، 2012

صباحات


الساعة الثامنة و النصف ( إلا خمس دقائق) و السيدة ذات الرداء الأصفر و الابتسامة تفوّت بوابة البناية و تمضي , فأعلم اني تأخرتُ خمس دقائق إضافية , لم تُحيني كعادتها و لم أُحيها ... فقط تشاركنا خلخلة الهواء بيننا حين مرت بجواري .

العصفور الذي كنتُ أظنه مصابا بالتوحد شُفي بالغناء , صار عصفورين ,  و ازدادت ابتسامة الشجرة اتساعا , بالأمس قابلت قطة بعينين خضراوين جدا ؛ لم تكن متحفزة و لا مبالية  كعادة القطط ؛ كانت مندهشة و تطالعني بحاجبين مرفوعين ؛ (بتشبهي علي مثلا ... انا هدير يا فندم)  ؛ لكنها صمتت و انفلتت بخِفة .

كان قد أخبرني في مكالمة فائتة عن شيء ما و كنتُ قد أخبرته  فيما سبق أيضا عن شيء ما ؛ يُذهلني  ذلك التحول الشيئي جدا في مشاعري و حاجياتي ....قوائم الجمادات تتضخم باضطراد و تضم لها كل لحظة مشتركين جدد ؛ و كالعادة التي اخترعناها  لنخرقها .... لم تعدُ القائمة تميز  الأعضاء الجدد و لا حتى تُلقي لهم بالا  لمخالفتهم الشرط الأساسي المنوط باسم القائمة (جمادات) .... كان كل الأعضاء الجدد  للأسف .... بشر !

الذباب الذي لا يموت أبدا , و الورود التي تسعل من فرط استخدامي للسم المنثور في الهواء ؛ كل الأشياء البغيضة تمتلك خاصية اللصق الذاتي ,  بينما تمتلك السعادة أجنحة مُشرعة على الدوام ؛ السعادة حمامة بيضاء على سفر  .... و انا  لم أعد أسافر  ؛  و قلبي  يشتهي الطيران و المدن الجديدة و النسيان و الهدايا الملفوفة بالورق الملون و الدهشة .

السبت، 8 سبتمبر، 2012

ثقيل الوطء .



ثُم يطئون روحك المتعبة طوال الوقت ؛ يقيمونك بمقدار ما زاد من كيلوجراماتك ؛ و ينقص قدرك أكثر  ؛ توشك أن تفتح لهم ضلوعك و تخرج قلبك الممتلئ  بندوبهم وسخريتهم ... قلبك الناصع جدا و النازف جدا ... و يستمر الوطء مستترا و علانية  و بصمات كثيرة تتلون بها روحك فلا تعرفك المرايا .

و تضحك , تشاهد خلفية برنامج الاوت لوك (Out Look )  بأثار اقدام رقيقة تملأ الشاشة و تتذكر Pink Panther  في شارة المقدمة و هو يمضي بآثار قدميه الورديتين  و يتعقبه المفتش ممسكا بعدسة مكبرة و تتمنى لو أنك تستأجر  متقصيا مثله يتعقب أثار كل المارين عليك مستبدلا عدسته المكبرة منديلا معطرا  و مسكن قوي للألم .
و تدرك أن عليك المقامرة لأخر مرة في حياتك  , عليك الخضوع لمزيد من الألم لتحاول تعويض ما فاتك من الحياة : و لا ضمانات كافية خلف الباب المغلق ... و الأبيض الذي سينتظرك مفتوح التأويل على احتمالات عديدة و في لحظة صدق مع ذاتك تتطلع الى عيونهم اللاهية و  تخبر نفسك ان التأويلات جميعها متساوية و طرفي المعادلة ساكنين تماما ؛ فتهدأ.

"لربما لو أنه أحبني هكذا ؛ لربما لو أنه قالها ؛ لربما لو أن أحدهم كان لطيف الوطء بحيث لم يترك على القلب علامات دامية ... لو أن أحدهم التفت الى وجهي المبتسم و يدي المغلقة على فرحة صغيرة كطفلة ....لو أنه ودّ قليلا لو يزرع ياسمينة هندية في ليل شعري .... لو أنه تمنى لو يظل للأبد ...لو لم تأخذه التفاصيل الكبيرة و سحرته تفاصيلي الصغيرة ؛ تفاصيلي التي كانت لتعده بنهرٍ من العسل ... لو ؛ لو ؛ لو "

و قد علموك في اللغة العربية أن (لو) تلك أداة امتناع لامتناع  .. لو التي تفتح عمل الشيطان و تفتح عليك بابا  ترقص فيه كل احباطاتك بحرية تامة ....باب ستقرر أن تغلقه بعنف لتفتح بابا  أخر  و ربما أخير  يُفضي على الأبيض المحايد و الذي ستسلم له وصيتك الأخيرة في حال إن أخذك للأبد .

ستغلق بابه أيضا ... بابه المغلق أصلا ؛ غير أنك كنت تُقيم على عتبته و تصيغ السمع لعل صوته الذي كان يأتيك في الصباحات البعيدة مختلسا و ممزوجا بالفرح ....بات بعيدا جدا و مشغولا على الدوام .
لربما لو انفتح الأبيض بك مرة أخرى ...لن تصير لك حاجة بكل هؤلاء العابرين بأقدامهم و  بصماتهم على روحك ..لتُصنع من جديد على أعينهم ...عصياً على الألم و مكتفيا بذاتك .

الاثنين، 3 سبتمبر، 2012

في العرس .


في العُرسِ تتذكر أنها أنثى
و تنسى ما تمنت سابقا ؛ فالأمنيات الخائبات لا تناسب
بهجة الأعراس ؛
و ابتسامتها كانت من ِفعل فاعل ؛ لم تُرد الابتسام
غير أن صخب أحمرها تطاول على دمعة القلب
فتكلفت شفتاها ابتسامة ؛ ليس إلا
كوني كما اشتهاكِ أن تكوني
كي يكون (هو) كيف شاءَ ؛ و انسِ ما قلتِ قديما عن
النساء
لست سوى نونٌ , في أخر طرفهن
و هو من جنس المذكر جمعه سالمٌ
و أنتِ المُفردة على الدوام !
في العُرس تتذكر أنها أنثى
و تنسى ؛
كي تحاول الابتسام .