الجمعة، 29 يونيو، 2012

ياءٌ على طرف القلب .




مُعلقة على طرفِ الحنين إليه , باستدارة حرف الياء في نهاية كلمة "حبيبي"
هي تدرك جيدا أن الياء  تلك ستحتل جميع نهاياتها قريبا .... اليوم ابتسمت كثيرا لمصادفة حملت اليها شرحا لأحد قواعد اللغة العربية ,,, عرفت أن الياء تصلح أيضا للتعبير عن الملكية ؛ اعتبرتها اشارة ما.....لن تبحث عن دلالات تُفقد روعة التوهم بأننا موصولون بالسماء على نحوٍ خاص ,  المنطق يُفسد اللهفة و السماوات قصية عن كل مداخل الشك و الريبة و الأرض كوكب معلق في كونٍ شاسع و المجرة صارت تضيق بالكواكب فتُقصيها كل بضعة ملايين من السنوات الضوئية , فلم يعد هنالك (بلوتو) , و هي لا تهتم حقا بعلم الفلك غير أن حبيبها من بُرج لا ياء فيه ,,,و لا يزعجها الأمر بتاتا لأنها اختزلت كل ياءات العالم في طرف الكلمة التى باتت تؤرقها !
و تظل تدور معها في حلم طويل , بينما (حبيبها)  يُفضل الياء التي تتشبث بالمنتصف , هو يفضلها مستقيمة فوق السطر  يسبقها حرف و يتبعها حرف , لا يميزها سوى نقطة زائدة  فلا تصير باءا ....
لم تندهش كثيرا حينما اختار الرحيل و أورثها الخيبة , ظلت مفتونة بحرف يتدلى عن السطر  و قد يليقُ به في يوم أن يسكن كل نهاياتها المفتوحة الوجع ؛ فتصير لكلمات مثل الحبيب و العمر  و الحياة معنا اخرا و رسما اخرا لنهاية أخيرة .
حتى تسكن النهايات السعيدة الحكايات التي تطول  ....باتت كل ياءاتها مفتوحة و موصولة بالسماء على نحوٍ خاص .........
يـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا الله !!!! 

الأربعاء، 27 يونيو، 2012

الكتابة مع سبق الإصرار و الشوق ...




تسألني عن التدوين اليومي ؛ صديقتي الغالية حدّ اليقين*.... فأجاوبها أني أخافُ كثيرا الارتباط بواجب التدوين لكل ليلة .. صعب علي أن أُشرع قلمي في وجه عقرب الساعات و عقرب الثواني اللذين يتآمران ضدي ؛ مع عمل يرسل بي الى أقصى الجنوب في مهمة لمدة اسبوع ...أرتكب خلالها كل حماقات التجربة ثم أكتشفُ أني صرتُ أعالج لهفي للكتابة بقراءة كتب من عينة (العادات السبع لأكثر الناس نجاحا)** , أتماهى فيه مع صورة قديمة لكل هؤلاء المجتهدات في أعمالهن ؛ يحتسين القهوة و يرتدين النظارات السوداء البراقة و برفقتهن كتاب J

كنتُ سأرحب بنفسي مانحةً إياها شرف الانضمام للصورة الأيقونة .. حقيبة سفر و لاب توب مفتوح الشاشة بينما في الخلفية  الطائرات ترسو و تحلق .... و أنا منشغلة تماما بالرد على الرسائل البريدية  الالكترونية بتقطيبة  تقول : نعم انا منشغلة تماما عنك يا سيد ظريف و لن ابادلك الابتسامة) أو تلك الاخرى (تباً لك دعني و شأني).
لكني  لا أشبهني في انعكاسي على نوافذ المطارات العملاقة ,   كنتُ أبحث عن وجهي فلا أرى إلا وجه مرهق يتوق الى سرير أثير  و حمام ساخن لن يناله إلا بعد خمس ساعاتٍ و نيف على الأقل .

القاهرة و المطار ........ و تدوينة قديمة عن ما الذي يحدثُ في المطارات*** تُعيد لي البهجة مع فيروز تصدح ب (دبكة لبنان ) ليُعلن الصوت الأنيق عن طائرة صوب بلد الأرز تستعد للتحليق ... مزيج الموسيقى المحمل بالتراث الإنساني يشدو بين الفينة و الأخرى ليعلن أن طائرات كثيرة باتت تستعد للعناق السماء صوب الموطن و حقائب كثيرة كانت تتبادل المزاح بشأن منظرها المنتفخ ...و اخريات رشيقات يُحملن باليد و يحظين بشرف التحليق في رف أنيق أعلى كل راكب , تُعاني الحقائب كثيرا إذن , يأخذني فعل الاحتواء فيها , في سحاباتها الموصدة بأمن على خصوصياتهم و أسرارهم ...باستغلاقها التام عن فضولي ثُمّ عن تأملى في حقائب  اخرى مغلقة و مستغلقة  تنأى عني في أطراف الروح .

(1)تحليق
فعلُ التحليق لدي : فرحة تحمل علامة كاملة , أنا أنفصل ثم أعلو  ثُمّ أستقيم , و من خلفي يصُغر كل شيء و يسقط في أسفل إطار العين , في الزاوية بين  جناح الطائرة  اليمين و خفقة  قلبي في أعلى اليسار و الرحلة التي لا تمنحني أكثر من ساعة بين السحاب لتُنزلني على أطراف النيل الجنوبي حيثُ يتدفق الأزرق طيبا و كريما و أصيلا .

(2)شمس
الأقصر : الشمس التي تُربت الروح ... و الوجوه التي تضحك بود ,  القامات المديدة  و الملامح الفرعونية و الكرنك المتواضع في المنتصف ....بلاد تركتُ فيها حزني و أعدتُ اكتشافي من جديد في ظل صحبة قلوب تمنح بصدق و لا تنتظر  منك سوى الفرحة.

(3)سلام
شربة ماء من قرب النبع ؛ تُعيد لي أمل الرجوع .

الصورة لنيل الأقصر في 19 يونيو 2012

*هامش*
*النجمة الأولى : وفاء القزاز
**النجمة الثانية : ستيفن ار كوفي  مؤلف الكتاب
*** النجمة الثالثة: مدونة أنا كفاطمة و حدث الكتابة (اللغة العربية للاستخدام اليومي )

السبت، 2 يونيو، 2012

مِن الروح ...



طفلتك أنا
و انت طفلي
لكننا في التصاويرِ  ... نشيبُ
فنصير أغرابا ....
لا أنتمي للون الأبيض و لا تنتمي انت للسواد
غير ان نافذتين من حنين
يكشفان السر بالخلف
لنغدو  كأنما نحنُ
نقيضين
من سوادٍ و من بياض !



ليس هناك في عتمة القلب الاكَ
لو تدرِ
لكنما قلبي يراود عتمة الروحِ بقبسٍ
يمنحني انفراجه
انا لا اريد الانصياع لحافة الحزن
لا أريد نقض غزل القلب 
من بعد قوة !



و تروح مني .... فأفقدني  على غفلة
ذات المرارة  في فنجان القهوة
فارغا من النشوة و من عبق التوابل
و من الركوة
و قارئة الغيب تساومني على فرحة
تُخبئها في فنجاني الموصوم بالحزنِ
ألا ..... كُفي
طلاسم سحرك لا تُجدي  مع ألمي !


تقول لي : انتِ سكر  , قطعة سُكر
و حلوتك  , تذوب من الوحدة  كقطعة ثلج في شمسٍ
تتباهى بقوتها
و تكسرها بلادُ الصمت ؛ و النجوى
و نخب الكأس لا تُشرب
إلا من بقاياها , تُخبأ فيك دمعتها
و تضحك حين تلقاك
و تضحك حين تفقدك
و تضحك حين يملؤها أنين الكأس 
بالنشوى
و تبكي أخر الأمر
و قد ثملت بذكراك !


طفلتك هي "انا" التي كانت
و كنت أنت "طفلي"
لكننا في التصاوير بدونا كالغريبين اللذين
التقيا – محض صدفة –
على قارعة الذكرى
و كان هناك في الخلف نافذة
و كان القلبُ يجلس في شرفتها و يتباهى بالفرحة
و  يقسم أنه في يوم لن توصد نوافذ بيته العامر
و كان هنالك الطفلان : يشبان على الحلم
و لم يدركا الأمر  , حتى مزقا الصورة
و انفصلا .