الخميس، 26 أبريل، 2012

لا تبتسم !


عنق زجاجة الحزنِ بقلبي ..... كعنق زرافةٍ
فلا تبتسم ؛ فضلا ؛ حين تُباغتك استعارة
قلبي يئن , تلك ليست مزحة الليل التي تُخفي الحقيقة
هي الحقيقة ؛
و بطول عنق الحزن في قلبي , أصغي الى صخب الحياة و اندهش ..... كيف
أنك في السراب كنتَ لي واحةً , ثم اكتشفتُ ان الشمس لم تسطع هنالك
في الفضاء حين التقينا ؛ محض صدفة ؛ و مائدة
كان ليلا
يلبس حلةَ الشمس و يضحك باستماتة
كان حفلا تنكريا , و وحدي أنا كنتُ التي بلا قناع
ابتدئنا بالوداع , صار غيمة
تظل القلب حين يُشرق فيه صيف الأمنيات
تمطر بهجرٍ , حين ترحل
تنتهج نهج المحبين القدامى
لا الى ف \ قريش ....ايلافهم
رحلتين
و صيف
و انا من عهد الحداثة , أشتهي فيك الجنون
برغم تحضري ؛أريدُ أن أكون في وجودك "جارية"
أضرب بعرض الاستعارات الحوائط
ثم أبكي
كطفلة على غيابك المسكوب مني !
و انحشر في عنق زجاجة الحزن , اُمني نفسي بانفراجة
و اقول "عنق زجاجة الحزن في قلبي كعنق زرافةٍ "
اقولها و انذرك ان تبتسم
حين تصفعك استعارة
قلبي يئن
قلبي يئن
قلبي يئن ......

السبت، 21 أبريل، 2012

ابنةُ الربان .


للذي يسطُر كل ليلةٍ على جبيني  قبلةً , ثم يورثني الغياب في الصباح
أثر قبلته ؛ سببُ تعاستي


و يحلق في الفضاء , يلاحق سحابه الوهمي , كلِ الطيور تعرفه
في مواسم الهجرات , تحذو حذوه , فتترك في البلاد \ الذكريات  بيوتها
قِبلة , فقُبلة
ثم ترحل صوب وهم الشمس في أرض المغيب ,
بوصلة القلب تضل , حين يطالها النسيان
يلتهم طفولتها الصدأ
و هي تنزع قبلتك من الجبين
"نزع السهام كوقعهن أليم "
ثم تركِن للذكريات حين يُقال لها :
كان يحلق في الفضاء
وفي الإطار صورة لطفلة تُشبهك
كانت تميمته في كل الموانئ \المطارات
التي كان يحطُ بها الرحال و في الإطار
سرب الطيور تصاحب ُربانها كعهدٍ لم يزل
بلا انفصام .
اليوم تحصي في الدموع أثر قبلات الوداع ,
حين عادت صورة الطفلة \ التميمة بلا إطار
و تحط أسراب الحمام بالساحات حين تخطو
في المطارات الوسيعة , تهدل بالسلام
صلاتها الأخيرة
تعشش في الزوايا كي تظل بقربها
كانت وصيته الأخيرة بألا تترككِ وحيدة
و أنت تصاحبين السنونوات الطائرات
و تجلسين في قمرة الربانِ
حيثُ صورته تُطل , كتميمةٍ لا تزال .

*هامش*

كتبت هذه التدوينة \ باستلهام عنوان النص المطروح للمشاركة (مالذي يحدث بالمطارات) في حدث الكتابة :

الجمعة، 20 أبريل، 2012

حكايةُ بــــــــــاب !


باب شقتنا , في الأربعين من عمره وأكثر , بقفلين و ترباس صغير  , حينما ينام أبي بالبيت لا نغلق سوى الترباس الصغير  و حين يغيب نوشك أن نزرع أسلاكا شائكة بطول الردهة , الباب الحنون الذي يفتح قلبه لي و يفتح يديه و يدعو كلما خرجت , الباب ذاته الذي يستجيب لدقات يدي "نور" و "لولا" و"سلمى " و "يارا" , و كل الأطفال الذين لم يشبوا بعد ليدقوا الجرس أو ليحملوا مفاتيحهم الخاصة.
في الصباح لا أتخلص من حزني اليومي إلا بحيلة العدّ , عددت كل الخراف التي كانت ترعي على جدران غرفتي ليأتيني النوم و في الصباحات التي يزوروني الحزن بها صرتُ أحصى كل ما تقع عليه عينيَ , اليوم هو يوم "البيبان"  !

باب بنايتنا الحديدي , الذي تجاوز الثمانين و في الثمانين من عمره يعلوه الصدأ .. تجاعيد ترسم شكل ملامح أقدم ساكن في البناية , الباب ذو النقوش مستكين على الدوام في الصباحات يتثاقل يتثاقل حتى ينفتح و في المساء يتكئ على معدنه الأصيل و يغفو , الباب الجد .

باب البنك المتغطرس بواجهات لامعة على الدوام , باب الزجاج الذي يترفع عن "تربيت" يد تصافح , باب يُفتح على البعدِ و يحذرك من القرب , الباب الذي أكره ... الباب المتغطرس.
و بجوار البنك باب عملي , البناية الحديثة و الباب المعشق بالحديد المطلي و النحاس و الخشب المزخرف, الباب الذي يتباهى بالحسن كمراهقة تتدلل , الباب الذي وحدي أنا اعرف سره لذلك لا يجرؤ على التمادي معي , الباب المغرور  , ثم باب المصعد الطيب و المثقل بالأحمال , الباب الذي يصعد بي كل يوم و يهبط و في كل صعود و نزول أتمتم "شكرا" ,, فيبتسم في صمت و يخجل .

الباب الذي لم يخذلني أبدا , المفتوح على الدوام  , الباب الذي يحميني من كل الحزن
هو الباب الذي أعشق : باب قلبك !


 *هامش*
القصة التي شاركتُ بها في مسابقة القصة القصيرة جدا - ساقية الصاوي - و لم يحالفها الحظ :)

الخميس، 19 أبريل، 2012

حلم عصفور قديم


سأصبح عصفورة حينما أكبر , تماما كالعصافير الزرقاء و الصفراء التي تثير جنوني , قالت لى (ماما) عندما تكبرين ستصيرين كل ما تشتهين .... و اخبرتُ ابي بأني حينما أكبر أريدُ ان اصبح عصفورة , فلم يعلق ....فقط ابتسم لي من خلف الجريدة ,
هكذا عرفتُ أن مستقبلا باهرا بانتظاري , و في الحديقة التي تتوسطها شجرة توت عملاقة , أردتُ أن يكون عشي هنالك لسببين : اولهما انى احب ُ التوت و ثانيهما أن السناجب تعيش في جذع شجرة التوت , هكذا السيد سنجاب و السيد سنجابة  سيكونان ضيفأي الدائمين , أعرف ذلك جيدا فأنا رأيت كيف يبدو منزلهما و كيف يتقاسمان ثمار البندق و الجوز و يجلسان على مائدة صغيرة كراسيها من علب الثقاب الفارغة ,رأيتُ ذلك و أكثر  و لربما حين اصير عصفورة سيدعواني لتناول القهوة ذات صباحٍ و سأجلس انا أيضا على علبة ثقاب فارغة مدعية انها كرسي !
أنا أكره "كوكو" , ذلك الببغاء المزعج و الذي يعيش في الشرفة المجاورة , رائد و سامي  يتفننان في ترديد الكلمات الغير لائقة امامه و هو يرددها بلا ادنى ذرة خجل , عصافيري أيضا تكرهه لأنه كثيرا ما يسطو على غذائهما من الحب المنثور , ابكي و انا اطارده و :اهشه حتى يعود للشرفة حيث يسكن , بينما رائد يتوارى و يضحك علي و على صراخي , حينما أصبح عصفورة لن أسمح لبغبغاء واحد أن يسكن شجرة التوت , ذلك الأمر لا جدال فيه !
لا أدري متى تخليتُ عن حلمي بأن اصبح عصفورة و لا كيف اصبحتُ أضيق افقا من أن اصدق أن السناجب تعيش في جذع الشجر ببلادي التي لم تعرف سناجبا من قبل و تشرب القهوة بالصباح...... حدث ذلك فجأة , أو ربما بتسلسل غير منطقي لكنه حتمي ,,,خطة مدروسة بعناية لصرفي عن حلمي .... بدأت بفرض منزلي يغريني برسم الألف باستقامة , و الهمزة تلك التى أرقتنى ليالٍ كثيرة حتى استوت  فوق ألفها بغير ميل , استقامة الألف تلك كانت من القسوة بحيث انها الزمتنى الواقع بلا رتوش , و عصافيري , تلك التى كنتُ أسررتُ لها بكل خططي المستقبلية حين نسكن سويا شجرة التوت , خذلتها لأني كبرتُ وحدي كطفلة و لم ينبتُ لي جناحان و لم يكسوني الريش .
لذلك , و حتى وقت قريب كنتُ أشعر بالخجل و الذنب حين اراقب العصافير و يتصادف أن يجمعنا لقاء عين بعين , عندها كنتُ أطرق آسفة جدا , لأنني لم اطلق سراحها ذات صباحٍ ما  و لم أسكن شجرة التوت .
لم أعد اكره "كوكو" أيضا , لكني لازلت أغتاظ و بشدة من ذكرى العزيزين (رائد و سامي )  !

*هامش*

*من دفتر ذكريات الروح , سامي و رائد , الباب المجاور لنا ....الدمام \ السعودية  - عشرون عاما  أو أكثر !

المشاركة في حدث الكتابة  اللغة العربية للاستخدام اليومي

الثلاثاء، 17 أبريل، 2012

مواسم للوحدة !


همس أول :
لمثل ذلك الشعور المر بالوحدة الذي يعتريها الان , باتت تكره المواسم !
 غمغمة :
كل الأشياء تتشابه , و كل الأعين , أنا لستُ بارعة كفاية لأحتفظ برموشي مسدلة على نظرة كتلك التي يمكنها أن ترشق أسهمها في قلبك لتفكر انى أصلح , أنا لا أصلح للعب الأدوار  الرئيسية في لعبة "الأستغماية" و لا نفس لدي ل Hide & Seek , قوائم الأسئلة عن ما تحب و تكره لا تثير فضولي فيك , لن أسألها لك لأتعمد ترك حوار مبتور النهاية يغريك بمعاودة الاتصال لاحقا , و لن أخبرك بقائمة ما أفعل .... لأسباب كتلك و أكثر , اكتفيتُ بهزة رأسي لك و مضيت خجلة و منزوية كطفلة , لأسباب كتلك اراجع كل ليلة نفسي قبل النوم لأتأكد ,أن هاتفي مشحون بالكامل , ان "فلاشة النت " الاحتياطية في جيب حقيبة لاب توبي تماما بجوار  كروتي و قلمين احدهم حبر ازرق و الاخر جاف و دفتر  !
اعتراف:
نعم أخاف , و اخاف كثيرا و نجاحي الذي يبهرك في العمل ليس سوى الترجمة الحرفية لسلسلة مخاوف تبدأ من هاجس  أن الاخرين يملكون ترف النسيان و السهو و أنا لا املكه .
فلا  تغريك ابتسامة الصباح تلك , مغموسة هي بمساحيق عديدة , حبتي مسكن للألم و حبة من الفيتامين الذي يساعدني أن اخاف أكثر بمعدل يرفع نتائجى في تقييم اخير , تضعه شبه راضٍ عني !
حقيقة :
ليست الحياة سيئة لهذا الحد , ربما فقط هو الاختلاف الذي كنتِ تتباهين به ذات يوم , الان تنظرين له بحنق ؟؟؟؟
بإمكانك جعل حياتك أكثر بهجة يا فتاة .... نظرة لأكوام ملابسك الملقاة تذكرك بالمواسم التي تكرهين !  ملابس الشتاء حيرى وسط اعصارات قوس قزح الصيف الصاخب الالوان , تعرفين ما ينبغي فعله ,,يأتي لعقلك سلسا و مرتبا بلا to do lists   او mind mapping  ,  خمس ساعات على الأكثر  تجلسين بعدها ممتنة جدا لكونك انتِ  و  ممتنة اكثر لعمل يشغل جل وقتك و لا يترك لك فرصة ممارسة "الاعمال " التي تضعك على قوائم العاديات كل يوم كصديقاتك .
احرصي فقط , بعد نشر كافة الملابس و الايشاربات  , على التأكد من ان هاتفك مشحون بالكامل و ان فلاشة النت بمكانها بجوار قلمين احدهما حبر ازرق و الاخر جاف ................ و دفتر  .

*هامش*
لستُ بائسة لهذه الدرجة بالواقع , ليس بعد , غير ان ثمة حقيقة  واحدة مفاداها أن : تباً للغسيل !

الثلاثاء، 10 أبريل، 2012

اريدُ لنافذتي بحرا ...


أريدُ لنافذتي بحرا ...

في الطريق الى الإسكندرية , وحدي , كنتُ اتساءل عن الاتي ...للقطار حميمية لدي فأنا ابنة السفر  , مدرجٌ اسمي فوق كل قوائم البلاد التي تسكن القلب و الاخرى ؛ تلك المستحيلة و البعيدة و المتواطئة جدا مع الأمنيات في ركن منزوي من ورقة كانت ناصعة البياض يوم خططتُ فيها امنيتي الاولى ثم خبأتها بحرص هنالك ...............................في قلبي!
تلك ايضا التي كتبتُ فيها أني اريدُ أن ازورها معك , و أنت ؛ بعدك لا تزال مدرجا على قوائم الغيب .
..................................
1-
لم يكن الطريق من حيثُ أتيت إلى القاهرة , محطة الوصول الأولى , يشتاقني و لا كنتُ اشتاقه , كنا على الحياد, ذلك الذي مبعثه طول العهد بيننا , لذلك لم اقاوم كثيرا الاستسلام للنوم و لا هالني ان انام وحيدة بينما تستبيح العيون غفوتي , احتميت بنظارتي الشمسية و بكرسي المفرد الذي أمن لي بعض الخصوصية و أخبرتُ نفسي أنني حين أفتح عيني في أخر الامر سيكون جل الطريق انتهى , كان النوم يلاطفني بعد اسبوع طويل من الخصام , هو كريم بما يكفى ليمنحني السكينة في اصعب المواقف "قطار يسير و يهتز بلا توقف و ضوضاء" كانت تلك ترضية لي و ما كنتُ سأقبلها لولا معرفتي بكبرياءوه , الذي منعه من الاعتذار الرسمي . قبلت و نمت و تمنيتُ لنفسي فراغا , حتى الحلم انا زاهدة تماما فيه .
لكنني كنتُ أحلم ... الطفلة داخلى التي كانت توقظ اباها ليلا لتخبره انها تريدُ الذهاب ( لشط القواقع) , فيتظاهر بالنوم فقط لينتهي الأسبوع  برحلة للشاطىء قبيل الفجر , و لما كان البحر يبعد عنا مسافة بلد تجاور بلدنا بساعة و نصف , كنتُ انام , لأفتح عيني على البحر .... كل الطرق في ذاكرتي سفر ينتهي بزرقة .
منيتُ نفسي برائحة الموج , و انتظرتُ البحر في نافذة قطاري  لحظة سؤالٍ عابر عما كانت اسكندرية قد اقتربت , و كانت نعم الإجابة ....و برغم اني اختبرتُ السفر الى الاسكندرية بالقطار قبلا إلى أنني خُذلت عندما تهادى القطار  داخلها فصفعتني البنايات و العمارات الشاهقة و الأسوار ...كانت الطفلة التي اعتادت أن تفتح عينيها على البحر بانتظار  شاطىء يحذو القطار و يسابقه بينما تحفر هي أُطر النافذة بالأصداف و القواقع , كانت تتوسم قطارها (موسى ) يضرب البحر  بعصاه فينشق , لكن القطار لم ينصاع و البحر  ينأى عنها , بشارع و شارع و عدة طرق .
لم تستنشق رائحة الموج فور نزولها , صارت الذكريات مضللة لها , تفكر في تحديث update, لكل ما كان يقترن من بهجاتها  القديمة , تحديث جديد يسطر نفسه في احداثيات روحها :
قطار اسكندرية لا يمر بالبحر ابدا
ليس صحيحا انكِ ستنشقين عبير الموج بمجرد نزولك عن القطار
لكن البهجة ذاتها تجد طريقها إليها , تحب البلاد الجديدة , كل شيء يبدو طازجا لعينيها , تختبرُ / أختبرُ انا ذلك الصفو  النفسي لمعانقة روحي للبنايات و الشوارع و واجهات المحال , للأشجار , نفس السحر يعود لنفسي بعد طول انتظار , السحر ذاته الذي اختبرته وقت سافرتُ الى ألمانيا , نفس الشعور الذي يرسخ بداخلى ان مبعث السعادة ليس خارجيا على الإطلاق , و انه هناك في مكانٍ ما داخل الروح و أنني ربما بقليل من الصبر و المثابرة قد أجده و أستعيده .
2 -
كنتُ انتشي و أشرق , الصدفة تمنحني حفاوتها , سائق تاكسي عجوز و متصابي يقلني حيث أريد ,  يتحاذق علي بإشارة الى زحام البلد في مثل هذه الساعة و انه سيأخذ مرغما جدا الطريق الأطول لتفادي الزحام , بينما أنا اتظاهر بالضيق (مش ممكن الزحمة دي , خلاص امرنا لله هنعمل ايه بقى) , سعادة (لذيذة) تتسلل الى قلبي لاني سأختبر متعة النظر و مشاهدة البلاد من خلف زجاج النافذة  لمدة أطول من المفترض, كنتُ مقنعة جدا للسائق و كانت الأمور لتسير  بشكل رائع لولا ان الكذب قد أصيب في حادث , تركه بلا قدمين من الأساس, يد صفراء جدا تمتد لتشير للسائق مع لهجة اجنبية مضحكة (سان استفانو  اوستى) , سرعان ما احتلت عيني مساحة متشابكة من الشعر الأشقر  ....... لم اكن لأبالى ف الواقع لولا أن سأل (سان استفانو اوستى)* السائق بإنجليزية مضحكة :
-          Do u speak English?
بالواقع لم اجد نفسي بدا من التدخل , كانت ابتسامة السائق الواسعة الكاشفة عن فهم عميق للسؤال كافية للتطوع , فانبريتُ قائلة بإنجليزية راقية (إمعانا يعنى في تحسيسه بمدى جهله –  عقدة خواجة اصيلة) أنني أتحدث الانجليزية و بأمكاني الترجمة , كنتُ قد حرزت بأنه اما فرنسيا او ايطاليا على الاقرب من لهجته و ملامحه , لذلك اعقبت عرضي السخي بالترجمة بسؤال عن كونه ايطاليا , فأجابني بأنه فرنسي لكنه عاش في ايطاليا خمس سنوات و بادرني بذكاء راقنى كثيرا هل اتحدث الايطالية ؟ Parli italiano ? ,  و حيث ان الصدفة ذاتها التي كانت في السطر الاول من التدوين , تمارس عملها باتقان كان الحديث ممتعا ,ايطاليا اصيلا  بينما كان السائق مصريا اصيلا جدا يشارك بكل مصريته بعبارات من وزن "ماي نيم از محمد ايام ايجبشن " ,
كنتُ اذن اتحدث عن الكذب ؛ كانت اللحظة وشيكة جدا , عندما نظر (سان استفانو اوستى) لي و سألنى مباشرة : هل سان استفانو – محطة الترام)  اقرب وصولا من هذا الشارع .
اخبرته بكل اريحية اننى لست (اسكندرانية ) و سألت السائق و اجبته , و  لما سألني (استفانو) عن بلدي و اخبرته (بني سويف)
رماني عم (السائق المصري الأصيل) بزاوية عينه ( مش ممكن الزحمة دي ) , احني رأسي احتراما لفطنته التي كشفتنى !
-          انتى بقة من بني سويف يا انسة ....
ابتسمت واحدة من اعذب ابتساماتي  مانحة اياه نظرتي المستكينة المستهبلة  J  فانشكح , او هكذا ظننته , غير انه (ابن اللذينة ) عندما وصلنا الى الشاطئ بادرني : خطوتين  و تعدي الشارع , اكيد انت عارفة العنوان , سلام يا عسل !!!!!!!
و استفانو  يشكرني بحرارة متمنيا لي يوما جميلا و انا ابادله الأمنية بوجه يضحك , وجه لا يعرف من وجهته غير  اسم المكان (التطبيقيين )
3  -
لكن البحر كان هنا , و كان ذلك كافيا لإسقاط كل ما مر بي بالخلف ,  عن سبق إصرار ,  اسقطتُ خيبات كثيرة مرت في زمنٍ لاحق , وحده الموج كان جديرا بها , ابريل الذي يبدأ كاذبا  يمنحني يوما للخلاص , و انا التي لم ازر الاسكندرية مفردةً من قبل و في شهر بيني الإحتمالات  , يحفظ حقي لأن اقابل المدينة النبيلة , بلا فضول المصيفين و رتوش الصيف و بهرجته , كان اليوم صيفا مفاجئا , كانت الشمس تتمطى متثائبة من بعد غيمات عديدة  و هي تعدنا بصيف (جهنمي ) , و البحر  كان حائرا و ذابلا من الطقس الذي يملي عليه التصرف خارجا عن ارادته .
خذلت للمرة الثانية للبحر المستكين , كنتُ سأسامح البحر  على لونه الباهت لو أن موجه ظل يعزف سيمفونيته الأبدية..... غير أن البحر مرهقا كان ,  لا زرقة تسرقني و لا موج يلهيني عن حزني , لم تترك شيئا للنيل في بلادي غير  رائحة الحنين ؛ وقفت اعطر الروح من أثير الموج , تقودوني خطوتي وفق ما تخيلته طريقي الصحيح مشفوعا بصوت و اشارة يد .
 4 -
يا للمدن الصاخبة ... هل كنتُ ببلاد الصمت و الإشارات ؟؟ تلك التي استبدل الناس فيها شفاهم بلاصقات طبية , فلم يعد هنالك مكانٌ يتسع لثرثرة في القلب , الصامتون حزانى على الدوام , تلك كانت تميميتي التي أورثتها عنقي لتنام بإطمئنان بين يمامتين مرابضتين على باب الروح , كنتُ غارا تعرشُ عليه نباتاتُ الشوك و تسكن اليه الطيور المرهقات الأجنحة , و الأسكندرية  تفضُ بكارة الصمت بصخب الروح , الكل صاخب , العيون تكادُ تُقرأ فيها هزيج الأغاني الشعبية , السيارات ترمح غير عابئة , و العابرون بغير الأنفاق ليس لهم ثمة دية ما و البحر : منسحب من المشهد , تاركا لنا مساحات واسعة من التأويل : ايهم كان العجوز و ايهم كان البحر ؟
الوجوه التي اعرفها قليلة : عينين ترحبان بي بحفاوة , بينما اشد انا الوصال مع اعين سكندرية الطلة , و تلك القاهرية جدا , و الاخرى التي ركبت قطارا يطوف بست مدنٍ و  عشر ساعات لتتشرب من البحر زرقة , كنتُ اتمنى مثلها و أنا صغيرة , عينين زرقاوتين و شعر أسود كانت لتجعل حياتي أكثر بهجة J . يذبل البحر و عينيّ تظلُ !
الود يمكن تعريفه بسهوله , يُشبه طفلك , لا يمكن أن تتوهمه , أنت تعرفه كباطن كفك , ربما من التعود و ربما لأنك تطيل التحديق في خطوط قدرك ,كل انحناءة تعني لك حدث ما , , و الكف الاخرى التي كنا نفتحها في وجه الشمس متقابلتين لتتعاكس خطوطهما ثمانية عشر و و احد و ثمانون , اسماء الله الحسنى ,, كنتِ و لا زلتِ تتساءلين عن محض صدفتهما ,و أن ثمة أمانا يمتد في عمق روحك حين تنامين و تصاحبك فكرة كملاك حارس , ان بيديك تسع و تسعون اسما لله سبحانه .
الود كان رفيقي , تحمله قلوب صادقة و صديقة و " جدعة " ,  بأقلام وهمية و قصاصات ورق هي ليست سوى شاشات جهاز حاسب شخصي او لاب توب , مجتمع من الكلمات المكتوبة , أكتشف ان المدونين يشبهون مدوناتهم حد التطابق , وأن الصداقات التي تصنع على البعدِ يكون نصيبها من الشغف و الدهشة الكثير جدا .
5 –
ديوان , بالأصل انا احب الدواوين ,  ربما كنتُ طفلة صغيرة لسلطانٍ ما او أمير مؤمنين ...تُفرّد له الدواوين , أجلس بديوان قصر يطل على نافورة و بهجة,
ديوان , كانت المكتبة , أجلس على الطاولة في الركن مفسحة الصدارة للأخرين , الأركان أكثر لطفا و دفئا , في مواجهة عيني على الطرف اليسار كانت الكلمة مكتوبة بزهو "قرطاسية " من تحت أحرف اللغة الإنجليزية Stationary  راهنتُ نفسي أن الكلمة العربية لا يعرفها الكثيرون ؛ و أن الخيل و الليل و القرطاس و القلم , أضحت مفردات أسطورية , قرطاسية , تتداعى الى ذاكرتي "قرطاسيات" عديدة في البلاد التي رُبيتُ فيها و كنتُ اُفتن بعبقها القرطاسيات , لعله كان قدرا خفيا يهمس بأن القرطاس و القلم سيعرفان طريقهما الي ذات عمرِ ليفتحا لي ابوابا كنتُ امنت باستغلاقها علي.
نجلس اربعتنا , نتحدث أربعتنا , نضحك و نبتسم و نلقى بالقفشات  الجو دافىء و الجوار صديق و البحر يشهد على البعد صخب حوار حول الترميز و التصريح في تناول الممنوع , عن أدب التدوين , عن الضوء الأسود الذي يصدُق و يفتح أعين الروح على الحقيقة و عن ابطال قصص الحب الذين احتفوا بالبدايات و لم تكتمل اقدارهم لأن كل أوطاننا مبتورة  النهايات , مفتوحة على الوجع !
6-
سيلانترو
الطاولة التي أُفردت لي , بمقاعد ست , جميعها شاغرة , كنتُ للانتظار من جديد , معلقة من طرف روحي في ظل إطار يتأرجح , مفردة و منفردة ....مطلقة و منطلقة ...... منساقة الى حافة الموج حد المد و مُساقة للانسحاب داخلي حد الجزر و محمود درويش يربت كتفي قائلا بصوته المدهش :
"كم انت حرٌ ايها المنسي
كم أنت حر أيها المنسي في المقهى!
فلا أحدٌ يرى أثر الكمنجة فيك،
لا أحدٌ يحملقُ في حضورك أو غيابك،
أو يدقق في ضبابك إن نظرت
إلى فتاة وانكسرت أمامها..
كم أنت حر في إدارة شأنك الشخصي
في هذا الزحام بلا رقيب منك أو
من قارئ!
تمنيتُ عندها لو أنني أظل منسية في مقهاي ,
كنتُ خارج السياق الزمني و المكاني , و ذلك الأشد وطأة , الموجع , و الأكثر توغلا فيك حد النزوح من ذاتك لذاتٍ اخرى :
السياق الذي تفرضه عينين تعرفانك مسبقا .
الليل يهبط بتؤدة و حنو , الدرجات التي فيما بين الشفق و الغروب تأتي الى طواعية موجات و تذهب لتأتي تلك الأشد دكنة و الأخيرة المرصعة بالماس تنسدل , كحرير  كوني ممتد . القمر يكتمل فوق السماء ,  بينما أسير للقاء الأكثر صفوا و الجدير بصنع النهاية التي تليق بيوم خارج التقويم , منفلت من تاريخ يرصده و  يذيله على الطرف بحكمة , لم يحمل تقويم حائطي انذاك سوى صفحة محايدة البياض.
و بالمساء قبل توغل الرحيل , أقول وداعا , للعينين التي صاحبتني حتى القطار  , التي منحتني طمأنينة الطريق لخمس ساعات مقبلة و منحتني ايضا الحادث الأكثر تفردا ....منحتني  تربيتة يد لوجه حصان شامخ النبل كان مقدرا لي أن اترك له يدي , ربما بلا قطعة سكر  تذكره بي  ذات لقاءٍ ما , كان كل السكر من نصيبي  وحدي و كذلك ..... الذكريات .


                                                                                                                                                                                        تم ,,,,


*هامش*
على شرف الذاكرة قبل ان يفقد الحدث طزاجته و رونقه : حفل توقيع مكتبة ديوان , الجمعة الاولي لابريل 2012

الجمعة، 6 أبريل، 2012

أزرقُ الغياب


أزرقٌ هو الصباحُ يا حبيبيتي
لأنكِ بالأمسِ كنتِ ترفلين في القطيفة الزرقاء لسماءٍ
كنجمةٍ مستحيلة ,
وأنا كنتُ الفضاء الذي , بسط كفيه على المدى
و ما احتواكِ , مددتُ وتين القلبِ , لعلني
أدنو , فأتدلى , فيشفق الضياء على ظلامي
فاحترقتُ لأن
شهابا صارخ البريق قد حماكِ من جنوني
غير أني في العراء
حين عدتُ , نبتت على كفي الزنابق ,
سلما حتى السحاب ؛ صار  أزرق
ازرقٌ كل الذي يحتويني في غيابك
لأنكِ بالأمس يا حبيبيتي , و أنتِ ترفلين في القطيفة الزرقاء
لسماءٍ بعيدةٍ , كنجمةٍ مستحيلة ...
كان قلبي يحتفي بالعذاب ,كنتِ للتو ,
 قد اتممتِ عاما من الغياب !

*هامش اقل زرقة اكثر بريقا *
كُتبت هذه التدوينة للمشاركة في ألوان 

الاثنين، 2 أبريل، 2012

حفل توقيع جماعي - حكايات النورس - ضوء اسود - في صحتك يا وطن و كتاب بنكهة مصر

حفل توقيع جماعي

لأنها  حكايات لنورس مسافر على الدوام , يحكيها في يوم الجمعة القادم على ضفاف الاسكندرية !
مكتبة ديوان - فرع مكتبة الأسكندرية
من 4 الى 7
كلي شوق للقياكم :)

الأحد، 1 أبريل، 2012

(1) سبأ


أخبرته من قبل أن الكلمات تفقد رونقها مع الوقت و أن بالغد سيصمتان كثيرا و لربما نظر كل منهما في اتجاه أو تمادت هي في التحديق في الأرض حيث تمرح مخلوقات صغيرة جيئة و ذهابا , ستحاول أن تصغي لنملة ترفع رأسها إليها و تخبرها اي شيىء ..اي شيء , ستحاول قدر الإمكان ألا تذرف دمعة واحدة , فلربما بدمعتها  تلك أغرقت واديا للنمل كانت فيه نملة منذ قليل : تواسيها .
في المترو ...جالسة و جسدها يرقص رقصة الترام المجنونة  بينما تفرقع الكهرباء فوق رأسها , محطات ثلاث تفصلها عن سلم خشبي و سرير .... "غمرة" في الليل مخيفة  المحطة التي تحمل وجوها بلون الليل لأفارقة يحاولون الهروب من مصير  بائس لمصير أكثر بؤسا , مجموعات تصعد فارعة الطول كالأبنوس و أسنان بلون العاج الأبيض بينما تفرض رائحة الغابات الثقيلة وجودها عليهم , الوان أزيائهم المبهرجة في كنف الليل تتيح لعينيها استراحة , تداري في غربتهم غربتها و تلتمس من اختلافهم البين بعض القوة لكونها "عادية" جدا مقارنة بوجودهم المستفز  , تراهم فتشفق عليهم , شفقة خفية تشابه شفقة البدوي الذي ضلت سفينته و رست على ضفاف أرض تكسوها الجليد و يده القابضة على نواة بلح , كانت تلك اخر ما يحمله من الحقيقة التي ينتمي اليها , تلك النواة التي لن تنمو ابدا و التي حتى و ان ترعرعت ستؤكد اختلافه و تنائيه , لن تستحضر له واحة و لن تستبدل له جبال الجليد  بلهيب الصحاري . اهِ يا غمرة و وجوه ليلك !
افريز ضيق ؛ هي على الحافة و من تحتها تمتد الهاوية , حزنها,حزن البدوي , يتمدد ..... ينمو ....نخلة باسقة  تتجاوز كل الأبنوس الأسود , تتمددأكثر و تتفرع و تخرق حتى سقف الترام الحديدي ...تناور فرقعات الكهرباء و  تتجاوزها حتى تعلق في سحابة شتوية ثقلى بدموع الأرض , و هنالك ؛عند اعتناق طلع حزنها  النضيد بسماوات مغرورقة  الأعين,  انعتق البكاء و أجيبت كل صلوات المطر .



 *هامش*
سبأ لن تكشف عن ساقيها