الأحد، 16 ديسمبر، 2012

صلاةُ البرد


هاهو الشتاءُ يا قلبي ؛ فاستعد للشجن
و للحكايات التي تشتهي البوح ؛  لصلوات الجسد في حضرة البردِ
و الدموع .
.................................................................................................................................
و يقولُ (أحادثُكِ)
و لا يفعل ؛ فيزيدُ رصيد الوحدة و يزيد البرد ؛ ضائعٌ الدفء من يديَ يا غريب ... و حكاياتي أغنية عن الغياب .. الراقصة العجوز تئن بجوار المدفأة بينما يعلو الصخب ؛ زينتها القديمة حميمية على نحوٍ ما كالطلاء القديم ؛ ثم أن الصخب به شيئٌ رهيف ... ربما لأن الأمطار تهطل الان خارجا و بالداخل ترقص النيران رقصة الغواية فتمنحنا الدفء ...قٌل لي يا غريب لماذا أتوق الان للاتكاء على كتفك و تغميض عيني قليلا في فوضى عطرك ,, بينما تضمني يديك بتلقائية, تعبثُ في شعري و أراك تهمسُ فأبتسم لرؤيا همسك ...و تراني ابتسمُ فتبتسمُ فتبتسمُ الراقصةُ في الركنِ.. فيبتسم الكون !

و أقولُ (لنسير)
سوياً و الطريق غريب ؛ لا تناسبني المدن التي تغفو في الثامنة فيخلو الكون إلا من وقع الخطوات و السيارات المارقة ... و ترهقني المنعطفات و الأرصفة و الأشجار الحزينة في المنتزه ؛ و  النساء الواقفات كعلامةٍ لحزنٍ قديم  يتشحن بالليل و يأبى الليل ستر الفجور  ... و يرهقني السكوت ؛ أقولُ يا غريب لو أننا تركنا كل تلك الدروب في المدن الغافية و عدنا للبلاد التي لا تنام ؛ أكان المقامُ حينها يتسع للحكاية ؛ و أعلمُ  قُبيل انتهاء السؤال أن الاجابة تحلقُ في الفضاء ... فليس سوى الدروب الغريبة و البلاد الغريبة لتحفظ عهد الغريبين .

فراقٌ
بيني و بينك ؛ و أنبئك بتأويل ما لم تسطع تأويله ... بعقِد الكلام حول شفاه تهمسُ همسا ؛ أنا لا أملكُ ترف الوقوعِ في الحب ؛ فلا  تثور لوجع البعاد ؛ لأثرِ الفراشة فوق قلبك ؛ لرفرفة الحمام فوق ميادين اللقاء و خذ قليلا من الفرح ...بل خذ ما استطعت من الفرح ؛ سيصبح الفرحُ ذكرى بعيدة للغريبة التي تُسافر  ؛  و تمنح ؛ فتمنع ...فتعلم بعد هُنيهة بأن المنعُ عينُ العطاء ... يا غريبَ الفؤادِ ؛ تضلُ الحكايا بليلِ الشتاء فتُشرق  شمس الرواية و تغزل من دفئها بطلا و بطلة  ؛ قصةً تصلحُ للغناء في المواويل العتيقة ...في ركنٍ قصي به تنزوي كل النهايات .

فاحزن بغير وجع  و ابتسم كي تبتسم الرياح و تمطر !

هناك 7 تعليقات:

Bent Ali يقول...

كنت ومازلت أعتقد أن الشتاء هو موسم إذلال الوحيدين، تتكبر، وتناطح كل شىء فى زهو كاذب بأن كل شىء على ما يرام، وتستمر فى كذبتك، الى أن يأتيك فصل الشجون هذا، لينزع عنك كذبك وتعاليك، ويريك كم انت هش وضئيل، كم أنت فاقد لدفء حبيب

Lobna Ahmed يقول...

كيف الحزن بلا وجع؟

هدير يقول...

وفاء

كم انت فاقد لدفء حبيب ؛ كم انت غريب !

هدير يقول...

لبنى

حين يصير الحزن طقسا و تكوينا ..نحزن بلاوجع و نتوجع بصمت .. ابتسمى كي تمطر السماء !

نيللى عادل يقول...

وكنّا نظن ألا احد يشعر ببردٍ كالذي يجتاحُنا
أعدتي ترتيب الحروف الهائمة في بردي .. ورويتِها
أعشق تلك النافذة !

هدير يقول...

تعالي لدفء الغريبين ؛ تعالى لنشعل نار الحكايا حول القلب و نستدفىءحتى يمر الشتاء و يأتي الحبيب .

Usama Abdelrahman يقول...

هى الدنيا المليئه بالوجع، هى الجرج ضاق أو اتسع