الاثنين، 12 نوفمبر، 2012

هُنالك !



(1)
في يوم ما \نوفمبر \2012
أعرفُ أن اللحظة التي سيكون علي فيها تغيير وضع هاتفي الجوال الى وضع التحليق تقتربْ و أن ثمة أيقونة صغيرة لطائرة مُحلقة ستحتل الركن الشمالي لشاشتي و تضعني في عُزلة اجبارية أنا و السحاب , سأُصغي بإنصات لتردد الصوت الرتيب ليُعلن عن رحلتي صوب البلاد \ الحلم ؛ لأضع خطا و علامة (صح) كبيرة أمام قائمة البلاد التى وددتُ زياراتها يوما ما معك ؛ و على الرغم من أني أرحلُ منفردة  بدونك ؛ إلا انني أحاول أن أثبتني في إطار  الفتاة الناضجة و العاقلة جدا , أفكر بأنني امنحك فرصة لأن تكبُر و تتسع  كي تحتوى نزقي و دهشاتي التي الملمها من كل زيارة تعبرُ  بي الى بلادٍ اخرى .
جواز سفري يحملُ التأشيرة \ البوابة \ الخروج  بحروف لامعة  و صفحات بيضاء أتمنى ترصيعها بخروجاتٍ اخرى ؛ أتذكرُ الفتاة (قطر الندى) التي قاسمتني الحلم و موزة  و قائمة بالبلاد التي سنزورها كي نفرح و نُبعث من جديد , تُركيا كانت واحدة ؛ لبنان أيضا  و الهند و جنوب افريقيا  و استراليا و فرنسا (يا الله كم عشقتُ فرنسا ) , هيّ تمنت أن تزور لندن أيضا و أنا اخافُ لندن ببرودها و ضبابيتها .
ستحمل (قطر الندى ) علامة سعادة بلا حد فوق كف القلب ؛ و ابتسامة تتسع لسماوات اخرى و  وعد يتحقق باستمرار  لاغيا كل قوانين الخيبة و وجع الروح.
(2)
- عُرس –
9\نوفمبر\2012
الصبية الصغيرة ذات الوجه الملائكي و الشعر المموج /  أتذكر  يوم ميلادها و تحلقنا حول الهاتف لنستطلع قدومها للعالم حاملة اسما اخترناه مُسبقا باسم مسرحية عشقناها صغارا / أتذكر بضبابية توقها الأول للغناء و الموسيقى ثم لاحقا اعلانها رغبة ان تصبح عازفة بيانو / ثمة صورة لها تعزف الماندولين و اخرى على الأرج تصوغ " قلبي و مفتاحه دول ملك ايديك " / في الذكريات البعيدة تبدو الأمور اجمل و أكثر اتساقا ؛ في الذكريات القريبة تُتلى الصلوات كي تظل الفرحة عامرة و ملازمة للصبية التي أطلت بالأبيض كزهرة نيسان !

(3)
10\نوفمبر\2012
أعرفُ مسبقا أني أرتحلُ بعيدا عن ذاتي ؛ أكتشف أن ثمة سماوات أخرى لا تعرفني و لا أعرفها و ثمة فرحات صغيرة تنتظرني في ظل شجرة وارفة الحنو و هدوء صباحي ؛ أعرفُ أن ثمة صياغات مختلفة لسعادتي / السعادة التي تملؤني بهجة باتساع قلب عاشق لبرد شتاء و مطر متواصل و أرض فياضة و مكسوة بأوراق الشجر و احساسي الغامر أني انتمي الى هنا , أنني يجب أن ينتهي بيّ المطاف يوما ما الى هنا ؛ تظلُ بوصلة الروح مُعلقة نحو الشمال و ايطاليا تفتح لي نافذة أرحب ؛ لأقضي خمسة عشر يوما أرسمُ ببعضها  بالونات ملونة للطفلة التي تٌخفي وجهها بين يديها و تبكي في الليل ؛ ثم تتظاهر صباحا أن كل شيء على ما يُرام و أن العالم يضج بالملائكة الباسمين على الدوام.



هناك تعليق واحد:

مصطفى سيف الدين يقول...

:)

تحملين إحساسا يفوق الحروف

اتمنى عودتك سالمة
و رحلة سعيدة ان شاء الله