الثلاثاء، 27 نوفمبر، 2012

تورينو ...أشجار و حمائم 1


حاول أن ترسمني بحروفٍ أكبرُ اتساعا ؛ تُسبلني في عينينِ مسافرتين على الدوام .. خفيفة هي الذكرياتُ التي  تُباغتنا سهوا ...موجعة التصاوير  .


سماءُ القلبِ المفتوحة بلا حد لم تكن تنبئني بفرح ممتد أو حزن مُقيم ..أُبدل ثياب السهرة و حذائي العالي و أغسل من وجهي مساحيق التجميل ؛ الحقيبة المفتوحة كعلامة استفهام تسألني عن أشياء انساها باستمرار في سفري , و الوقت يراوغ و أصداء العُرس لا تزال برأسي ... سأترك كل ذلك خلفي و أُسلم نفسي للطريق الممتد .. في وقت الفجر يُستجاب الدعاء لسفرٍ في وسط النهار ؛ أخافُ ليل الطيارات و ليل القطار ات ...ليلات الغربة الطويلة المُقيمة في ذاكرتي تضجُ في الظلام و تتلاشى تحت شمس صريحة و سحاب يطفو حولي بحرية تامة ... انا و السماء رفقاء منذ زمن بعيد .
في البدء لكل ما هو آتٍ تظلُ أنت قُربي . ملازما لارتعاشة قلبي و شعوري أني أصيرُ أكثر نُضجا و أني أكبر .... أتنازل عن أحلامي الصغرى لأن زمن الاشتهاء للحلوى و يد تطرق الباب ليلا  محملةٍ بالدفء و العطاء باتت أكثرُ ضيقا على عينين تُشرفانِ على الثلاثين باطمئنان و رضا ... أحاول فهم نفسي في غُربتى الإفتراضية  و أرسمُ زهورا كثيرة لبلاد سكنت احلامي منذ زمن بعيد , ثلاثة عشر  عام و يزيد منذ اليوم الأول لي في قسم اللغة الايطالية بكلية الألسن و انا أتعاطى حلم السفر  لبلاد ترسم نفسها على  الأطلس كحذاء عالي الرقبة  و البحر يحوطها من ثلاث جوانب  بينما يتسلى فنانوها بنقش الحوائط و الأسقف و كتابة الأشعار ...بلاد تعشق الحياة و  الغناء و الميادين و الساحات و نافورات المياه .... بلاد تنتظرني بعدد وافر من الفرحات و  الصحبة  و الدفء  في عز البرد .
ستعرفني الأشجار ذات الأوراق الحمراء و تعرفني السناجب التي تمرح بحرية تامة  و  تبتسم لي الحمائم ؛ سيغمرني المطر  في صباح وحيد ؛ صباح يصُلح للدعاء بقلب مبتهل و ابتسامة دائمة  و  سيكون هنالك تصاوير كثيرة ؛  ألتقطها أنا صانعة عشرات من اللوحات  التي ستزين سطح لاب توبي ... ممهورة بكلمة : كنتُ هناك و  سأعود !
تورينو  التي في الشمال ؛ بين جبال لا نراها و حدود فرنسا ... ستكون مقر للحكايا  القادمة ... الشمال الذي يربطُ قلبي ببوصلته و  يدي اليمنى مفتوحة الكف على خط سفر  ؛ أتمنى أن اعود منه بصيغة أكثرُ رهافة لروحي المتعبة و المعبأة بالدهشة .
و الدهشة نفسها تتزين كثيرا و تلتف بالورق الملون و عينين شفافتين تخطوان في البراح الممتد لروحي ؛ تعبرُ بي الطرق المكسوة بالشجر  و تمنحني استكانة وسط الصخب ؛ و سط الشوارع  البكر  المرصوفة بقطع الأحجار  و  النقوش.
يُشبه (AL Bit) – مقر تدريب منظمة العمل الدولية \ الامم المتحدة – مدينة صغيرة  مُقسمة مبانيها  الى عدة مقرات على مسافات  متفرقة تحمل كل منها اسم قارة من القارات ... نسكن نحن في قارة امريكا 2  و ندرس في افريقيا  و في الممشى بين القارتين تتوهج فلاشات الكاميرات و تتبارى في سجن لحظاتنا بلقطة عابرة ... لقطة تكتسب روحا و حنينا كلما باتت الذكرى بعيدة و كلما مرت الأيام و تفرق السُمار  .



هناك تعليقان (2):

لبنى أحمد نور يقول...

:)

P A S H A يقول...

تروحي وترجعي بألف سلامة إن شاء الله ،
مش هانوصيكي بقى تصوري على قد ما تقدري :)