الثلاثاء، 21 أغسطس، 2012

سبـأ


-3-
الكتابةُ عنكَ تُفرحني و تغريني بالمزيد منك  ... فأنا لا امتلكك إلا على الورق و  لا أستطيعُ الاستغراق بين يديك إلا و أنا أرسمُ الحرف الذي يحتويك ؛ أيمكنني عقد معاهدة صلح مع ذاتي التي تضيع في عينيك حين تنظرُ لى خلسة ؛ سأغض الطرف عن وجودك الحقيقي و أكتفي بوجودك الطيفي معي هنا ... هنا يُمكنك النظرُ بحرية أكبر الى عينيّ المكحولتين بابتسامتك و رغبتك في ... يمكنك ترك قُبلتك على باطن كف يدي ؛ فأنت يا عزيزي لا تعلم أن الأصابع لا تحفظ سر الشفاه كما تفعل باطن اليد ... قبلنى هنالك فوق خطي العمر و الحب , لربما يغارُ خط القدر من أثر شفتيك فيجمعنا لقاءٌ بلا فراق .
كم جميلٌ ذلك الادعاء الذي نفتعله كلما جمعنا السياق , تلك الأقنعة التي نرتديها  كطفلين مذنبين تم ضبطهما متلبسين باختلاس المزيد من الحلوى و السكاكر , في غفلةٍ من الزمن .. ذلك الجزع الذي يعتريني كلما أقترب ميعاد رحيلك....لحظة الصمت بيني و بينك التي تحكي , يدي تنزلق بخفة من قبضة يدك في سلامٍ أخير  ثم الفراغ الذي يستوطني لأيامٍ عديدة بعدها ... لأعاني أعراض انسحابك من الذكريات التي نثرها حضورك في دمي فأنبتتك بداخلي (رجُلي) المستحيل .
هل تعلم أنا لا أحبك جدا ؛ لا أشتهيك ؛ لا أستطيعُ الاستغناء بك عن عالمي و أشيائي الصغيرة ؛ لا يمكنني التصديقُ فيك ..... أنا فقط كلما نظرتُ في المرآة  تجئ و تعانقني من خلفي فأستكينُ لك , عندها تسقطُ كل لااتي تلك ,, و أكره بعدها المرايا التي تجئ بك و أخافُ من انعكاسي .

و في التصاوير أتتبع أثرُ  الفراشة فيك / أثرُ الزهرة /  اليمامة/ الغيمة البيضاء/البسمة و القُبلة  فيك و أنتَ مُفعم بالفرح و المواسم تُطل مزهوا ...... و في الزخم ؛ ينفلتُ مني وجهي الضبابي الملامح ؛ لا اراني فيك ... وجودك الحقيقي جدا يُذيب أملي بأن أكون إلى جوارك ذات ليلٍ.........ذات فرحٍ .

"أنا ملك الصدى
لا عرش لي إلا الهوامش *

لذا .... سأتركك في المنام الأخير  و أطير كحمامةٍ بيضاء من قُبعة ساحر ؛ في عرض أخير  و أطلب من عرافتي تعويذةً تُبقيك رهن أحرفى لتصيرَ رجُلي في الكتابة و تصير الحروف وسائدا وثيرةً للحب .

...................................................................................................................................................................................................

*هامش*
مقطع من رواية (سبأ) التي لا تزال قيد الكتابة
* محمود درويش


هناك 12 تعليقًا:

P A S H A يقول...

الله
:)
ربنا يحفظ لك موهبتك وإبداعك وخيالك الخصب وأسلوبك الراقي الفريد و يبارك فيكي ويفرحك ويسعدك اللهم آمين
:)
استمتعنا جداً بالنص :)

هدير يقول...

ربنا يخليك يا باشا و يبارك فيك

مروركم بهجة دائمة لي :)
كل سنة و انتو طيبين و يا رب ايامكم كلها عيد :))

dodo, the honey يقول...

نصٌ جميلٌ جدًا ،
و لا أتخيّل كم ستكونُ الرواية " هايلة " كما تقولون بالعامية المصرية ،

سعدتُ بقراءتها جدًا ،
و بانتظار المزيد و المزيد :

تحيآاتي لكِ صديقتي ..

مصطفى سيف الدين يقول...

مقطع ينبىء برواية جبارة
انتظر بفارغ الصبر ان تخرج للنور

Deyaa Ezzat يقول...

رواية تكتبها هدير باسلوبها البديع لابد أن تكون رواية رائعة وتستحق الانتظار

هدير يقول...

دعاء الغالية
دمتِ بألف خير يا صديقتي :)

انتِ مراّتي لما اكتب , لذلك يبهجني تعليقك و يشجعني :)

هدير يقول...

مصطفى العزيز

اتمنى حقا ان تخرج الرواية كما تليق بذائقتكم الادبية المميزة :))

لكن الموضوع صعب حقيقى , كتابة رواية اشبه بتناسخ الارواح
دمت مبدعا و بخير مصطفى :)

هدير يقول...

ضياء العزيز
كل سنة و انت طيب يا صديقى :)

شكرا على تعليقك و تشجيعك و اتمنى ان تكون بخير و ان تظل على تواصل دائم :)
دمت طيبا !

نيللى عادل يقول...

يا إلهى !!
ما هذا الإبداع يافتاة
كلمة رواية تلك أغرورقت عيناى لقرائتها رغبة فى إمتلاك تلك الرواية الحلم حالاً

أكثر من رائعة كلماتك ماشاء الله
فى إنتظارها بشوق ومراهنة أكيدة على روعتها :)

هدير يقول...

نيللي الجميلة :)

دمتِ بألق و بخير و الى جواري دائما :)
ربنا يخليكِ

لبنى أحمد نور يقول...

أصابتني بالنشوة والخدر في آن

مّذهلة

هدير يقول...

لبنى الغالية

مرورك و كلماتك تعني لى الكثير الكثير
فشكرا جزيلا لك :)
دمتِ طيبة !