الخميس، 26 يوليو، 2012

صوب الشمس


 مُستهل :
منذ ما يقُرُب من شهرين و أنا  في ترحالٍ دائم بين ثلاث محطات وصول ؛ أحدهما عملي و مستقري هنا في بني سويف و المحطتان الأخريان  القاهرة و الأقصر , أقصي الشمال و أقصى الجنوب .
الحق أقول : أني عاشقةٌ للسفر  و للترحال و أنني لو كان لي أن أختار  صورة أيقونة لي تخليدا لذكراي يوما ما , فسوف أختار صورة لي على سلم طائرة , في مطار أو على رصيف انتظار محطة قطار .
أعرف  أيضا أن الأقصر في يوليو ليست اختيارا  عاقلا , لكن من قال ان  العقل هو أحد ميزاتي ...ربما  لو كنتُ بذاك العقل ما كنتُ اكتب الان تدوينتي هذى عن رحلة أخيرة  صوب الشمس !!!!
فعل الكتابة مُرهق , فعل اختزال الكلام أسهل ؛ أنا أعترف أيضا أن الكلمات صارت مباغتة جدا لي , تسحبني نحو الشجن بمغناطيسية  قطبين متنافرين ؛ قطبين يتحدان فتُصنع على أعينهما تدوينات  حزينة الملامح , و لأن الأجواء الرمضانية تنأى عن فعل الحزن باتجاه فعل الفرح , السكينة  و الهدوء فأنا قررت تسجيل لحظات سفرتي الأخيرة الى الأقصر  , فلحظات السكينة التي حظيتُ بها هنالك كانت من العمق حيثُ تمنيت لو أني أظل هنالك أمدا  طويلا .
بدء
لا تمثل ليّ الأقصر  ذلك الهاجس السياحي الذي يزُج بي في سياقات لا تتعدى الأثار  , المعابد , البر الغربي و عروض الصوت و الضوء ......... جاءت لي الأقصر في صورتها العادية  متنازلة عن زهو  مملكة عظيمة و تاريخ أعظم ...أخذتني من يدي لتزرعني في تفاصيلها اليومية , تُجلسني على مقاهيها و تعاملنى كابنة بلد .... تُقنعني ببساطتها و تدهشني بالنبل فيها ... المدينة النبيلة ؛  يُضحكني أهلها بلكناتهم المختلطة بلغات عدة ,  بلهجتهم الصعيدية الأصيلة التي أشعر معها بأنني أنتمي الى هنا حقا و انني احمل إرثا انسانيا عظيما في تكويني و مصريتي .
أخضر
نصيب وافر من الأخضر , أولهما أخضر خجول لا يزال يُحاول بسط سيطرته على مساحات واسعة من الصُفرة , أخضر  العنب في المزرعة التي زرتها برفقة زميل عزيز , كانت الأسلاك المشدودة بدقة فوق مساحات محددة سلفا  تتقاطع مع سماء زرقاء المدى و صافية  العيون .... و الهدوء الصحراوي يُثير  الشجون ... بينما تهدل اليمامات بالأعلى ...يقولُ لي زميلي : هذه العنبات غرسناها بأيدينا نحن , في سباق مع زمن الغرس المنقضي بالفعل ...متحديين كل قوانين الزراعة ؛ لذا عندما تبرعمت الأشجار  و تفرعت كان ثمة رسالة ربانية لليد التي غرست و صلتّ  . على امتداد ناظري يُكمل و هو يُشير الى أبعد مدى ؛ بالعام القادم إن شاء الله , لن يُصبح بمقدورك رؤية الأسلاك و لا السماء ....لكن ستتمكنين من الاستظلال تحت عروش العنب !
كنتُ أشاركه بريق العين و الروح و الأمل بأن يبارك الله في تلك الأرض و في تلك الأشجار  .... متمنية لو  يُكتب لي يوما ما العودة  مرة اخرى هنالك .
الأخضر الثاني هو الأخضر العتيق لمزرعة مانجو  تقع على النيل مباشرة , قيل لي أن بعض أشجارها تجاوز المائة عام و يزيد ....
في ظلال المانجو الوارفة كنتُ أسير حتى حافة النيل ؛ هناك على ربوة عالية قليلا كانت شجرة ما نجو وحيدة و عظيمة  تقف شامخة و من ورائها أشجار البونسيانا بزهور وردية اللون تكاد تلامس صفحة النيل ....المكان ساحر الجلال و الهدوء  , كم أنت جميلٌ يا الله ! هكذا كنتُ افكر مسبحةً بحمد الخالق البارئ المصور .
إطلالة
على معبد الكرنك , من زاوية جلوسي بسناك تايم ( كوفي شوب \ ريستورانت ) , بينما الساحات المفتوحة أمام المعبد تتحول لمتنزه للأسر و الأطفال و الصخب ؛ حياة تتخلق من تاريخ صامت و صمت يتجلى من رهبة التاريخ .
اترككم مع تصاويري .




                                                   الأخضر العنيد يُكافح الأسلاك !



بعد عام أو أقل ....سيغمرني ظل العنب !

ورقا مانجو يانعة ...جارت عليها يد تجني الثمرة !

  هناك .... تتجلى السكينة كما ينبغي أن تكون !


أنا مُغرمة بالطرق :)


السماء ...نيل ازرق بين شجرتي مانجو !


قطوفها دانية !


في الصور ...... أثرٌ من البهجة J





هناك 4 تعليقات:

P A S H A يقول...

سؤال : هي النصوص الحلوة أوي دي تفطر الواحد لو قراها وهو صايم ؟؟ :)

نص فاتح للشهية :)

بجد البوست ده جميل جداً ، والصور كمان روعة جداً ما شاء الله أسلوبك في التصوير هايل :)

عجبتنا أوي فكرة صورة السماء نيل أزرق بين شجرتين ! خيـــال :)

حمداً لله على السلامة وشكراً ليكي بجد على الرحلة الجميلة دي اللي ما حسيناش فيها بالحر خالص :)

وعاوزين من ده كتير يا أستاذتنا الله يكرمك .. مانجه وعنب نقصد D:

خالص تحياتنا

:)

باشا وبنت باشا

Deyaa Ezzat يقول...

تدوينة رائعة الملامح
سبحان الله القدير الذي يخلق الميت من الحي والحي من الميت
قال توكلوا.. فإذا توكلنا عليه سبحانه ممتلئين بيقين أنه قادر.. سنعرف عندها أن كلمة مستحيل مستحيلة.. وأن فعل الوجود والخلق يولد بين حرفي الكاف والنون

وصفك الجميل مع صورك نقلوني في الزمان والمكان إلى حيث كنتِ

تسلم إيدك

هدير يقول...

باشا و بنت باشا الأعزاء :)

ربنا يخليكم أولا و يسلم لي مروركم الجميل و المميز دائما .

انا حبيت الأقصر جدا , و رغم انى لحد اللحظة دي ما زرتش و لا اثر فيها الا انها بلد جميلة و تتحب ... الصور من موبايلى المتواضع بس الصراحة طلع جدع انا نفسي مكنتش متخيلة الصور تطلع واضحة كدة :)

اما بخصوص العنب و المانجة : انت تؤمر , كل يوم من دا
تحياتي الخالصة لكما ...دمتما بخير .

هدير يقول...

ضياء العزيز

يسلم لي مرورك :) ... الاقصر بلد جميلة جدا, مبسوطة جدا ان التدوينة عجبتك :)

دمت طيبا !