الاثنين، 23 يوليو، 2012

طلاء جديد ...


طلاء جديد , , و أنا اكره الطلاء الجديد .... أكره انتزاع الذكريات القديمة عن وجه الأماكن لنمنحها ذاكرة جديدة , ذاكرة متحذلقة و مترفعة جدا عن فرحاتي المتواضعة.
كنتُ أحب لون غرفتي البالي ... الأزرق الشاحب بصفرة الخريف , و الخطوط العريضة التى تركها سريرى و تسريحتى و مكتبي على الجدران من فرط تنقلهما المستمر .... الثقبين بالأعلى حيثُ علقت أمي رفا إضافيا ليحتوى فوضى أدوات الصيدلة الخاصة بهبة منذ زمنٍ بعيد , ثُم رحل الرف عندما رحلت هبه عن المنزل و ظل الجدار بثقبيه .
المنزل الان يكتسي بألوان أكثر بهجة بينما في قلبي يزداد شعوري بالغربة , لا انتمي الى هنا .. انتمي الى ما كان من الذكريات ثم ينتابني اليقين بالحزن عندما اكتشفُ أن كل ما كنت أهواه تقادم كثيرا و استحال ماضيا و أنني كثيرا ما أزج بنفسي في التعلق بما هو مستحيل التحقق , فلا أرث إلا انكسارا جديدا .
بلون الزهر الفاتح لونوا الجدران , جدار وحيد ظللوه بلون اكثر قتامة من درجات الزهري , و على الأرض احتل بساط جديد بلون البنفسجي الداكن بزهور بيضاء كبيرة و متداخلة ... لعلهم الان سعداء بحق لأنهم منحوني اطلالة مميزة , غير أني افتقدني لازلت.

هناك 8 تعليقات:

Bent Ali يقول...

طلاء جديد..

ولما لا هدير، لما التعلق بأشيائنا البالية أفضل من التعلق بالأشياء الجديدة؟

لما لا نكون فى حاجة للتمرد على تلك الذوات العاشقة لصفرة الورق البالي لانه كان جزء من ذاكرتنا؟

لما تكون مبالغتنا فى التعلق بهذه الصفرة هي أحد أهم أسباب تعاستنا؟

مجرد أفكار طرأت بعقلى وأنا أقرأ تدوينتك ربما تكون خاطئة وربما صادفها الصواب

هدير يقول...

ربما لأن بالذكريات امننا و اماننا النفسي للاحباء الذين كانوا ... ربما لأن التغيير يُصدر لنا فكرة مفاداها "أن الزمان يمضى " و أننا نخشى مرور الزمن .
لا ادري يا وفاء صدقا , لكنى أشعر بالغربة ...هل تعرفين تلك الغربة التي ترافق أو ليلة في مكان جديد . لكن ان تكون هذه الغربة في بيت ابي . أحزن !

ربما يكون لديك الحق ...لا ادري !

مصطفى سيف الدين يقول...

دوما الطلاءات الجديدة تقتل روح و عبق المكان
الروحانية التي نكتسبها من طفولتنا لاحساسنا بالاماكن نفقدها ان تجددت
ذكرتيني ببيت جدي القديم الذي اعيد بناؤه و الجامع القديم الذي اعيد باؤه و طلاء بيتنا القديم
انها اشياء ارتبطت بنا تركنا عليها علامات منا ان خدشها شيء ضاعت عنا و اكتشفنا اننا غرباء
قديما في الجامع القديم كنت اصلي فيه فاشعر بروحانية و عبق يغمرني الآن الصلاة اصبحت شبه روتينية لا اعرف ماذا تغير ؟ المسجد ام المصلين ام انا
ربما جميعا اصبحنا غرباء
ربما كتبت تدوينة عن ذلك في المستقبل

هدير يقول...

انت تشعر بي مصطفى اذن :) و تفهم ما اعانيه ...

عارف : اكثر ما اخشاه أن نحتاج نحن يوما ما الى طلاء جديد .

Deyaa Ezzat يقول...

دايما أسلوبك مدهش(بمعنى انه يثير الدهشة للعقل فيفكر وللقلب فيشعر)

فيه جملة قصيرة بتوصف دايما الحالة دي والجملة دي مقتنع بيها جدا.. وهي
"على سفر"
فكل الأشياء في حياتنا على سفر.. ما ان نرتبط بها حتى تحمل حقائب ذكرياتنا وتغادر.. لنبدأ رحلة التعلق الجديدة وهكذا حتى نسافر نحن في نهاية الرحلة

ولكن يبقى ذلك هو حال الدنيا.. فالدنيا نفسها على سفر

دايما بستمتع بكتاباتك

تسلم إيدك

هدير يقول...

ضياء العزيز
كل سنة و انت طيب و رمضان كريم :)

اعجبني تعبيرك جدا (على سفر) , تعرف عندك حق ! كل حاجة بقيت على سفر !

مرورك دايما و تعليقك بيسعدني جدا , اتمنى ان نظل على تواصل :)
تحياتي ...

P A S H A يقول...

إحساس صعب باعاني منه بقالي فترة فمش حابب أتكلم فيه !
لا زلت مبهرة ومبدعة كعادتك لك كل التحية والتقدير على أسلوبك الراقي ولغتك الفريدة :)

* ملحوظة : تعقيب الزميل / Deyaa Ezzat يستحق الإشادة والثناء لبلاغته :)

كل سنة وأنتِ وأسرتك الكريمة بخير وصحة وسعادة وربنا يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال ورمضان كريم :)

هدير يقول...

باشا :)
كل سنة و انت طيب و رمضان كريم عليك و على اسرتك بإذن الله .

اشاركك نفس التعقيب على تعليق ضياء و الشعور ان احنا على سفر دائم .

اشكرك ايضا على كلماتك الجميلة بحقى .. مرورك دائما اضافة لي :)

تحياتي و دمت طيبا و بألف خير !