الجمعة، 20 أبريل، 2012

حكايةُ بــــــــــاب !


باب شقتنا , في الأربعين من عمره وأكثر , بقفلين و ترباس صغير  , حينما ينام أبي بالبيت لا نغلق سوى الترباس الصغير  و حين يغيب نوشك أن نزرع أسلاكا شائكة بطول الردهة , الباب الحنون الذي يفتح قلبه لي و يفتح يديه و يدعو كلما خرجت , الباب ذاته الذي يستجيب لدقات يدي "نور" و "لولا" و"سلمى " و "يارا" , و كل الأطفال الذين لم يشبوا بعد ليدقوا الجرس أو ليحملوا مفاتيحهم الخاصة.
في الصباح لا أتخلص من حزني اليومي إلا بحيلة العدّ , عددت كل الخراف التي كانت ترعي على جدران غرفتي ليأتيني النوم و في الصباحات التي يزوروني الحزن بها صرتُ أحصى كل ما تقع عليه عينيَ , اليوم هو يوم "البيبان"  !

باب بنايتنا الحديدي , الذي تجاوز الثمانين و في الثمانين من عمره يعلوه الصدأ .. تجاعيد ترسم شكل ملامح أقدم ساكن في البناية , الباب ذو النقوش مستكين على الدوام في الصباحات يتثاقل يتثاقل حتى ينفتح و في المساء يتكئ على معدنه الأصيل و يغفو , الباب الجد .

باب البنك المتغطرس بواجهات لامعة على الدوام , باب الزجاج الذي يترفع عن "تربيت" يد تصافح , باب يُفتح على البعدِ و يحذرك من القرب , الباب الذي أكره ... الباب المتغطرس.
و بجوار البنك باب عملي , البناية الحديثة و الباب المعشق بالحديد المطلي و النحاس و الخشب المزخرف, الباب الذي يتباهى بالحسن كمراهقة تتدلل , الباب الذي وحدي أنا اعرف سره لذلك لا يجرؤ على التمادي معي , الباب المغرور  , ثم باب المصعد الطيب و المثقل بالأحمال , الباب الذي يصعد بي كل يوم و يهبط و في كل صعود و نزول أتمتم "شكرا" ,, فيبتسم في صمت و يخجل .

الباب الذي لم يخذلني أبدا , المفتوح على الدوام  , الباب الذي يحميني من كل الحزن
هو الباب الذي أعشق : باب قلبك !


 *هامش*
القصة التي شاركتُ بها في مسابقة القصة القصيرة جدا - ساقية الصاوي - و لم يحالفها الحظ :)

هناك 8 تعليقات:

Nelly Adel يقول...

خسارة والله انها لم تُقبل
جميلة جداً :)

مصطفى سيف الدين يقول...

تعددت الأبواب لكني لا ألج إلا من باب واحد هو باب قلبك
القصة جميلة
و لا عليكِ يا عزيزتي ان لم يحالفها الحظ فهذا ليس معناه انها ليست جيدة
بالعكس هي جميلة
انا ايضا لم يحالفني الحظ مرات عديدة

هدير يقول...

نيللي :)
لا بأس ...عليّ ان اتقبل الخيبات من حين الى اخر و إلا كففتُ عن الادعاء بأني (فتاة كبيرة )
:)
و هي بالمناسبة كذبتي المفضلة ايضا !

جميل هو مرورك , فلا تغيبي !

هدير يقول...

مصطفى

كثيرة هي الابواب فعلا , لكن لا اعبأ بكثرتها و لا عن استغلاقها بوجهى طالما أن باب الله مفتوح على الدوام

فحتى باب قلبه , قد يتعلم من الاخرين الصد و يكتسب خاصية الغلق :)

تحياتي يا صديقى العزيز !

ريـــمـــاس يقول...

صباح الغاردينيا هدير
وصباحك باب من سعادة وحلم وفرح يفتح لكش هذا الصباح كم من أبواب قد تصدنا وقد تغلق ولكن يظل باب رحمة رب العالمين الذي لايغلق في وجه من طرقه ثم باب قلب من نحب فـ هناك نختبئ من الدنيا "
؛؛
؛
هدير الجميلة تقبلي زيارتي الاولى ولن تكون الأخيرة ولاتيأسي فـ قصتك جميلة وإن لم يحالفها الحظ "
؛؛
؛
لروحك عبق الغاردينيا
كانت هنا
reemaas

هدير يقول...

ريماس العزيزة

مرورك العاطر على المدونة يزرع "الغاردينيا " بالزوايا :)
نعم و حقا - هو باب الله الرحمن - المفتوح على الدوام , سميع مجيب سبحانه .

لم احزن ابدا لكون القصة لم تفز :) انا باسمة على الدوام
سعيدة جدا بزيارتك الاولى و اتمنى ان نظل على تواصل دائم , تهدينى فيه كل مره غاردينيا عاطرة :))

shery يقول...

لابد وان للقصة القصيرة مقاييس مختلفة لدى هؤلاء ....!!!
اما ما خطت يداكي ياعزيزتي فهي اشبه بملحمة في اسلوبها النقي الشفاف ...
****************
رائعه ياهدير بكل المقاييس الفنية

هدير يقول...

شيري الجميلة :)
مبسوطة انها عجبتك , الجانب المشرق في الموضوع انها نشرت على المدونة و حازت على اعجابك و اعجاب الاصدقاء ...اما بالنسبة للمسابقة , فأنا لا أعول على المسابقات كثيرا ...انما اشتركتُ بها على سبيل التغيير :*
تحياتي يا جميلة :))