الخميس، 19 أبريل، 2012

حلم عصفور قديم


سأصبح عصفورة حينما أكبر , تماما كالعصافير الزرقاء و الصفراء التي تثير جنوني , قالت لى (ماما) عندما تكبرين ستصيرين كل ما تشتهين .... و اخبرتُ ابي بأني حينما أكبر أريدُ ان اصبح عصفورة , فلم يعلق ....فقط ابتسم لي من خلف الجريدة ,
هكذا عرفتُ أن مستقبلا باهرا بانتظاري , و في الحديقة التي تتوسطها شجرة توت عملاقة , أردتُ أن يكون عشي هنالك لسببين : اولهما انى احب ُ التوت و ثانيهما أن السناجب تعيش في جذع شجرة التوت , هكذا السيد سنجاب و السيد سنجابة  سيكونان ضيفأي الدائمين , أعرف ذلك جيدا فأنا رأيت كيف يبدو منزلهما و كيف يتقاسمان ثمار البندق و الجوز و يجلسان على مائدة صغيرة كراسيها من علب الثقاب الفارغة ,رأيتُ ذلك و أكثر  و لربما حين اصير عصفورة سيدعواني لتناول القهوة ذات صباحٍ و سأجلس انا أيضا على علبة ثقاب فارغة مدعية انها كرسي !
أنا أكره "كوكو" , ذلك الببغاء المزعج و الذي يعيش في الشرفة المجاورة , رائد و سامي  يتفننان في ترديد الكلمات الغير لائقة امامه و هو يرددها بلا ادنى ذرة خجل , عصافيري أيضا تكرهه لأنه كثيرا ما يسطو على غذائهما من الحب المنثور , ابكي و انا اطارده و :اهشه حتى يعود للشرفة حيث يسكن , بينما رائد يتوارى و يضحك علي و على صراخي , حينما أصبح عصفورة لن أسمح لبغبغاء واحد أن يسكن شجرة التوت , ذلك الأمر لا جدال فيه !
لا أدري متى تخليتُ عن حلمي بأن اصبح عصفورة و لا كيف اصبحتُ أضيق افقا من أن اصدق أن السناجب تعيش في جذع الشجر ببلادي التي لم تعرف سناجبا من قبل و تشرب القهوة بالصباح...... حدث ذلك فجأة , أو ربما بتسلسل غير منطقي لكنه حتمي ,,,خطة مدروسة بعناية لصرفي عن حلمي .... بدأت بفرض منزلي يغريني برسم الألف باستقامة , و الهمزة تلك التى أرقتنى ليالٍ كثيرة حتى استوت  فوق ألفها بغير ميل , استقامة الألف تلك كانت من القسوة بحيث انها الزمتنى الواقع بلا رتوش , و عصافيري , تلك التى كنتُ أسررتُ لها بكل خططي المستقبلية حين نسكن سويا شجرة التوت , خذلتها لأني كبرتُ وحدي كطفلة و لم ينبتُ لي جناحان و لم يكسوني الريش .
لذلك , و حتى وقت قريب كنتُ أشعر بالخجل و الذنب حين اراقب العصافير و يتصادف أن يجمعنا لقاء عين بعين , عندها كنتُ أطرق آسفة جدا , لأنني لم اطلق سراحها ذات صباحٍ ما  و لم أسكن شجرة التوت .
لم أعد اكره "كوكو" أيضا , لكني لازلت أغتاظ و بشدة من ذكرى العزيزين (رائد و سامي )  !

*هامش*

*من دفتر ذكريات الروح , سامي و رائد , الباب المجاور لنا ....الدمام \ السعودية  - عشرون عاما  أو أكثر !

المشاركة في حدث الكتابة  اللغة العربية للاستخدام اليومي

هناك 7 تعليقات:

ميمي يقول...

جميل هو ذلك الحلم وجميلة أحلامنا المميزة عندما كنا أطفالا
سلمت أناملك المبدعة اختي هدير
باقات ود وحب
ميمي

مصطفى سيف الدين يقول...

من هذا المنطلق فإن الواو ساحرة
الأحلام تبدا كبيرة محلقة في السماءء ثم لا تلبث أن تحط داخل بيت صغير هناك على أطراف حديقة منزلنا حيث الكلب العزيز الكسول الذي قد يكون لطيف لكنه يتبع أوامر رائد و سامي
هناك تكون نهاية المطاف لأحلام طارت في الهواء فتطايرت و تلاشت
روعة يا هدير

هدير يقول...

العزيزة ميمي :)
سلمتِ لي ... دمتِ طيبة و جميلة بجمال باقة وردك :)

هدير يقول...

مصطفى
مرحبا بك (صاحب بيت) لا زائر او ضيف :)
الاحلام كلها تحلق عاليا , منها ما يستمر في التحليق و منها ما يتهاوى على ارض الواقع , لكن تظل لنا بهجة الحلم و الذكرى و اكبر من ذلك : الحرية في الا تكون احلامنا مقيدة بواقع و لا منطق .

دمت بخير :)

dodo, the honey يقول...

عزيزتي هدير ..

جميلٌ حلمكِ الطفولي! ..

أذكر أنني كنت دائمًا حين أخربش خاطرة ما على دفاتري و كراساتي و أنا بعمر العاشرة كنتُ أكتب :
أتمنى أن أطير ..

كطائرٍ أزرقَ جميل ..
يمتد مع السماء و عند الأصيل ..
و يعانقهما ..

هي كلماتٌ بسيطة ، لكنني ما زلت أذكرها لليوم ، حتى بعد مرور خمس سنواتٍ عليها ..

" حدث الكتابة " جميل و فكرة جميلة هذه المرة .. سأعمل على تنفيذ واحدة منها قريبًا ..
:)

تحيآاتي لكِ ..

هدير يقول...

عزيزتي الجميلة دودو
كلنا تشاركنا حلم الطيران ذات يوم بعيد او قريب ..
لازلت تلك البهجة الشفافة تزورونا ,يحملها لنا طيور زرقاء لم تعد تطير الى في سماء القلب ..
تحية طيبة لكِ و لعذوبتك

حدث الكتابة جميل , اجمل ما فيه المشاركة فأتمنى انا تشاركِ به :)

نجم الجابري يقول...

بامكاننا ان نعدو نحلق في سماء من ضياء
تكبر احلامنا وتكبر ونحن نحلم ليس بالضرورة ان نحقق احلامنا الطيبه
لانها تعكس واقع لم ولن نعيشه
مازال هو حلم قد يحققه القدر دون علمنا
وقد يغدو كما هو حلم
لكن اجمل الحقائق يقينا كانت مجرد حلم
مابلك ان كانت احلام عصافير
ستكبر احلامنا لاننا
في بلد الحلم بتحقيق الحلم
مع حلمي لك باتحقيق حلمينا
وان لم افصح عن حلمي
حتى الساعه
لانه اصغر من ان يراه الاخرون