الثلاثاء، 10 أبريل، 2012

اريدُ لنافذتي بحرا ...


أريدُ لنافذتي بحرا ...

في الطريق الى الإسكندرية , وحدي , كنتُ اتساءل عن الاتي ...للقطار حميمية لدي فأنا ابنة السفر  , مدرجٌ اسمي فوق كل قوائم البلاد التي تسكن القلب و الاخرى ؛ تلك المستحيلة و البعيدة و المتواطئة جدا مع الأمنيات في ركن منزوي من ورقة كانت ناصعة البياض يوم خططتُ فيها امنيتي الاولى ثم خبأتها بحرص هنالك ...............................في قلبي!
تلك ايضا التي كتبتُ فيها أني اريدُ أن ازورها معك , و أنت ؛ بعدك لا تزال مدرجا على قوائم الغيب .
..................................
1-
لم يكن الطريق من حيثُ أتيت إلى القاهرة , محطة الوصول الأولى , يشتاقني و لا كنتُ اشتاقه , كنا على الحياد, ذلك الذي مبعثه طول العهد بيننا , لذلك لم اقاوم كثيرا الاستسلام للنوم و لا هالني ان انام وحيدة بينما تستبيح العيون غفوتي , احتميت بنظارتي الشمسية و بكرسي المفرد الذي أمن لي بعض الخصوصية و أخبرتُ نفسي أنني حين أفتح عيني في أخر الامر سيكون جل الطريق انتهى , كان النوم يلاطفني بعد اسبوع طويل من الخصام , هو كريم بما يكفى ليمنحني السكينة في اصعب المواقف "قطار يسير و يهتز بلا توقف و ضوضاء" كانت تلك ترضية لي و ما كنتُ سأقبلها لولا معرفتي بكبرياءوه , الذي منعه من الاعتذار الرسمي . قبلت و نمت و تمنيتُ لنفسي فراغا , حتى الحلم انا زاهدة تماما فيه .
لكنني كنتُ أحلم ... الطفلة داخلى التي كانت توقظ اباها ليلا لتخبره انها تريدُ الذهاب ( لشط القواقع) , فيتظاهر بالنوم فقط لينتهي الأسبوع  برحلة للشاطىء قبيل الفجر , و لما كان البحر يبعد عنا مسافة بلد تجاور بلدنا بساعة و نصف , كنتُ انام , لأفتح عيني على البحر .... كل الطرق في ذاكرتي سفر ينتهي بزرقة .
منيتُ نفسي برائحة الموج , و انتظرتُ البحر في نافذة قطاري  لحظة سؤالٍ عابر عما كانت اسكندرية قد اقتربت , و كانت نعم الإجابة ....و برغم اني اختبرتُ السفر الى الاسكندرية بالقطار قبلا إلى أنني خُذلت عندما تهادى القطار  داخلها فصفعتني البنايات و العمارات الشاهقة و الأسوار ...كانت الطفلة التي اعتادت أن تفتح عينيها على البحر بانتظار  شاطىء يحذو القطار و يسابقه بينما تحفر هي أُطر النافذة بالأصداف و القواقع , كانت تتوسم قطارها (موسى ) يضرب البحر  بعصاه فينشق , لكن القطار لم ينصاع و البحر  ينأى عنها , بشارع و شارع و عدة طرق .
لم تستنشق رائحة الموج فور نزولها , صارت الذكريات مضللة لها , تفكر في تحديث update, لكل ما كان يقترن من بهجاتها  القديمة , تحديث جديد يسطر نفسه في احداثيات روحها :
قطار اسكندرية لا يمر بالبحر ابدا
ليس صحيحا انكِ ستنشقين عبير الموج بمجرد نزولك عن القطار
لكن البهجة ذاتها تجد طريقها إليها , تحب البلاد الجديدة , كل شيء يبدو طازجا لعينيها , تختبرُ / أختبرُ انا ذلك الصفو  النفسي لمعانقة روحي للبنايات و الشوارع و واجهات المحال , للأشجار , نفس السحر يعود لنفسي بعد طول انتظار , السحر ذاته الذي اختبرته وقت سافرتُ الى ألمانيا , نفس الشعور الذي يرسخ بداخلى ان مبعث السعادة ليس خارجيا على الإطلاق , و انه هناك في مكانٍ ما داخل الروح و أنني ربما بقليل من الصبر و المثابرة قد أجده و أستعيده .
2 -
كنتُ انتشي و أشرق , الصدفة تمنحني حفاوتها , سائق تاكسي عجوز و متصابي يقلني حيث أريد ,  يتحاذق علي بإشارة الى زحام البلد في مثل هذه الساعة و انه سيأخذ مرغما جدا الطريق الأطول لتفادي الزحام , بينما أنا اتظاهر بالضيق (مش ممكن الزحمة دي , خلاص امرنا لله هنعمل ايه بقى) , سعادة (لذيذة) تتسلل الى قلبي لاني سأختبر متعة النظر و مشاهدة البلاد من خلف زجاج النافذة  لمدة أطول من المفترض, كنتُ مقنعة جدا للسائق و كانت الأمور لتسير  بشكل رائع لولا ان الكذب قد أصيب في حادث , تركه بلا قدمين من الأساس, يد صفراء جدا تمتد لتشير للسائق مع لهجة اجنبية مضحكة (سان استفانو  اوستى) , سرعان ما احتلت عيني مساحة متشابكة من الشعر الأشقر  ....... لم اكن لأبالى ف الواقع لولا أن سأل (سان استفانو اوستى)* السائق بإنجليزية مضحكة :
-          Do u speak English?
بالواقع لم اجد نفسي بدا من التدخل , كانت ابتسامة السائق الواسعة الكاشفة عن فهم عميق للسؤال كافية للتطوع , فانبريتُ قائلة بإنجليزية راقية (إمعانا يعنى في تحسيسه بمدى جهله –  عقدة خواجة اصيلة) أنني أتحدث الانجليزية و بأمكاني الترجمة , كنتُ قد حرزت بأنه اما فرنسيا او ايطاليا على الاقرب من لهجته و ملامحه , لذلك اعقبت عرضي السخي بالترجمة بسؤال عن كونه ايطاليا , فأجابني بأنه فرنسي لكنه عاش في ايطاليا خمس سنوات و بادرني بذكاء راقنى كثيرا هل اتحدث الايطالية ؟ Parli italiano ? ,  و حيث ان الصدفة ذاتها التي كانت في السطر الاول من التدوين , تمارس عملها باتقان كان الحديث ممتعا ,ايطاليا اصيلا  بينما كان السائق مصريا اصيلا جدا يشارك بكل مصريته بعبارات من وزن "ماي نيم از محمد ايام ايجبشن " ,
كنتُ اذن اتحدث عن الكذب ؛ كانت اللحظة وشيكة جدا , عندما نظر (سان استفانو اوستى) لي و سألنى مباشرة : هل سان استفانو – محطة الترام)  اقرب وصولا من هذا الشارع .
اخبرته بكل اريحية اننى لست (اسكندرانية ) و سألت السائق و اجبته , و  لما سألني (استفانو) عن بلدي و اخبرته (بني سويف)
رماني عم (السائق المصري الأصيل) بزاوية عينه ( مش ممكن الزحمة دي ) , احني رأسي احتراما لفطنته التي كشفتنى !
-          انتى بقة من بني سويف يا انسة ....
ابتسمت واحدة من اعذب ابتساماتي  مانحة اياه نظرتي المستكينة المستهبلة  J  فانشكح , او هكذا ظننته , غير انه (ابن اللذينة ) عندما وصلنا الى الشاطئ بادرني : خطوتين  و تعدي الشارع , اكيد انت عارفة العنوان , سلام يا عسل !!!!!!!
و استفانو  يشكرني بحرارة متمنيا لي يوما جميلا و انا ابادله الأمنية بوجه يضحك , وجه لا يعرف من وجهته غير  اسم المكان (التطبيقيين )
3  -
لكن البحر كان هنا , و كان ذلك كافيا لإسقاط كل ما مر بي بالخلف ,  عن سبق إصرار ,  اسقطتُ خيبات كثيرة مرت في زمنٍ لاحق , وحده الموج كان جديرا بها , ابريل الذي يبدأ كاذبا  يمنحني يوما للخلاص , و انا التي لم ازر الاسكندرية مفردةً من قبل و في شهر بيني الإحتمالات  , يحفظ حقي لأن اقابل المدينة النبيلة , بلا فضول المصيفين و رتوش الصيف و بهرجته , كان اليوم صيفا مفاجئا , كانت الشمس تتمطى متثائبة من بعد غيمات عديدة  و هي تعدنا بصيف (جهنمي ) , و البحر  كان حائرا و ذابلا من الطقس الذي يملي عليه التصرف خارجا عن ارادته .
خذلت للمرة الثانية للبحر المستكين , كنتُ سأسامح البحر  على لونه الباهت لو أن موجه ظل يعزف سيمفونيته الأبدية..... غير أن البحر مرهقا كان ,  لا زرقة تسرقني و لا موج يلهيني عن حزني , لم تترك شيئا للنيل في بلادي غير  رائحة الحنين ؛ وقفت اعطر الروح من أثير الموج , تقودوني خطوتي وفق ما تخيلته طريقي الصحيح مشفوعا بصوت و اشارة يد .
 4 -
يا للمدن الصاخبة ... هل كنتُ ببلاد الصمت و الإشارات ؟؟ تلك التي استبدل الناس فيها شفاهم بلاصقات طبية , فلم يعد هنالك مكانٌ يتسع لثرثرة في القلب , الصامتون حزانى على الدوام , تلك كانت تميميتي التي أورثتها عنقي لتنام بإطمئنان بين يمامتين مرابضتين على باب الروح , كنتُ غارا تعرشُ عليه نباتاتُ الشوك و تسكن اليه الطيور المرهقات الأجنحة , و الأسكندرية  تفضُ بكارة الصمت بصخب الروح , الكل صاخب , العيون تكادُ تُقرأ فيها هزيج الأغاني الشعبية , السيارات ترمح غير عابئة , و العابرون بغير الأنفاق ليس لهم ثمة دية ما و البحر : منسحب من المشهد , تاركا لنا مساحات واسعة من التأويل : ايهم كان العجوز و ايهم كان البحر ؟
الوجوه التي اعرفها قليلة : عينين ترحبان بي بحفاوة , بينما اشد انا الوصال مع اعين سكندرية الطلة , و تلك القاهرية جدا , و الاخرى التي ركبت قطارا يطوف بست مدنٍ و  عشر ساعات لتتشرب من البحر زرقة , كنتُ اتمنى مثلها و أنا صغيرة , عينين زرقاوتين و شعر أسود كانت لتجعل حياتي أكثر بهجة J . يذبل البحر و عينيّ تظلُ !
الود يمكن تعريفه بسهوله , يُشبه طفلك , لا يمكن أن تتوهمه , أنت تعرفه كباطن كفك , ربما من التعود و ربما لأنك تطيل التحديق في خطوط قدرك ,كل انحناءة تعني لك حدث ما , , و الكف الاخرى التي كنا نفتحها في وجه الشمس متقابلتين لتتعاكس خطوطهما ثمانية عشر و و احد و ثمانون , اسماء الله الحسنى ,, كنتِ و لا زلتِ تتساءلين عن محض صدفتهما ,و أن ثمة أمانا يمتد في عمق روحك حين تنامين و تصاحبك فكرة كملاك حارس , ان بيديك تسع و تسعون اسما لله سبحانه .
الود كان رفيقي , تحمله قلوب صادقة و صديقة و " جدعة " ,  بأقلام وهمية و قصاصات ورق هي ليست سوى شاشات جهاز حاسب شخصي او لاب توب , مجتمع من الكلمات المكتوبة , أكتشف ان المدونين يشبهون مدوناتهم حد التطابق , وأن الصداقات التي تصنع على البعدِ يكون نصيبها من الشغف و الدهشة الكثير جدا .
5 –
ديوان , بالأصل انا احب الدواوين ,  ربما كنتُ طفلة صغيرة لسلطانٍ ما او أمير مؤمنين ...تُفرّد له الدواوين , أجلس بديوان قصر يطل على نافورة و بهجة,
ديوان , كانت المكتبة , أجلس على الطاولة في الركن مفسحة الصدارة للأخرين , الأركان أكثر لطفا و دفئا , في مواجهة عيني على الطرف اليسار كانت الكلمة مكتوبة بزهو "قرطاسية " من تحت أحرف اللغة الإنجليزية Stationary  راهنتُ نفسي أن الكلمة العربية لا يعرفها الكثيرون ؛ و أن الخيل و الليل و القرطاس و القلم , أضحت مفردات أسطورية , قرطاسية , تتداعى الى ذاكرتي "قرطاسيات" عديدة في البلاد التي رُبيتُ فيها و كنتُ اُفتن بعبقها القرطاسيات , لعله كان قدرا خفيا يهمس بأن القرطاس و القلم سيعرفان طريقهما الي ذات عمرِ ليفتحا لي ابوابا كنتُ امنت باستغلاقها علي.
نجلس اربعتنا , نتحدث أربعتنا , نضحك و نبتسم و نلقى بالقفشات  الجو دافىء و الجوار صديق و البحر يشهد على البعد صخب حوار حول الترميز و التصريح في تناول الممنوع , عن أدب التدوين , عن الضوء الأسود الذي يصدُق و يفتح أعين الروح على الحقيقة و عن ابطال قصص الحب الذين احتفوا بالبدايات و لم تكتمل اقدارهم لأن كل أوطاننا مبتورة  النهايات , مفتوحة على الوجع !
6-
سيلانترو
الطاولة التي أُفردت لي , بمقاعد ست , جميعها شاغرة , كنتُ للانتظار من جديد , معلقة من طرف روحي في ظل إطار يتأرجح , مفردة و منفردة ....مطلقة و منطلقة ...... منساقة الى حافة الموج حد المد و مُساقة للانسحاب داخلي حد الجزر و محمود درويش يربت كتفي قائلا بصوته المدهش :
"كم انت حرٌ ايها المنسي
كم أنت حر أيها المنسي في المقهى!
فلا أحدٌ يرى أثر الكمنجة فيك،
لا أحدٌ يحملقُ في حضورك أو غيابك،
أو يدقق في ضبابك إن نظرت
إلى فتاة وانكسرت أمامها..
كم أنت حر في إدارة شأنك الشخصي
في هذا الزحام بلا رقيب منك أو
من قارئ!
تمنيتُ عندها لو أنني أظل منسية في مقهاي ,
كنتُ خارج السياق الزمني و المكاني , و ذلك الأشد وطأة , الموجع , و الأكثر توغلا فيك حد النزوح من ذاتك لذاتٍ اخرى :
السياق الذي تفرضه عينين تعرفانك مسبقا .
الليل يهبط بتؤدة و حنو , الدرجات التي فيما بين الشفق و الغروب تأتي الى طواعية موجات و تذهب لتأتي تلك الأشد دكنة و الأخيرة المرصعة بالماس تنسدل , كحرير  كوني ممتد . القمر يكتمل فوق السماء ,  بينما أسير للقاء الأكثر صفوا و الجدير بصنع النهاية التي تليق بيوم خارج التقويم , منفلت من تاريخ يرصده و  يذيله على الطرف بحكمة , لم يحمل تقويم حائطي انذاك سوى صفحة محايدة البياض.
و بالمساء قبل توغل الرحيل , أقول وداعا , للعينين التي صاحبتني حتى القطار  , التي منحتني طمأنينة الطريق لخمس ساعات مقبلة و منحتني ايضا الحادث الأكثر تفردا ....منحتني  تربيتة يد لوجه حصان شامخ النبل كان مقدرا لي أن اترك له يدي , ربما بلا قطعة سكر  تذكره بي  ذات لقاءٍ ما , كان كل السكر من نصيبي  وحدي و كذلك ..... الذكريات .


                                                                                                                                                                                        تم ,,,,


*هامش*
على شرف الذاكرة قبل ان يفقد الحدث طزاجته و رونقه : حفل توقيع مكتبة ديوان , الجمعة الاولي لابريل 2012

هناك 6 تعليقات:

مصطفى سيف الدين يقول...

لم أحب البحر يومها ايضا أحسست انه خاضع خانع صار كأغلب الشعب كافرا بالثورة
حتى حين قررت المشيبجوار البحر في طريقي من التطبيقيين للمكتبة لم استمتع به
بل في سيرنا نحو قلعة قايتباي بدأت فراشات ابو الدقيق تهاجمنا كأنها تريد أن تبعدنا عن البحر كأنهم يقولون لنا اسكندرية ليست بحر فقط
نعم اسكندرية ليست بحر فقط
اسكندرية أهل في قمة الجدعنة كان يجب أن يكون ذهابنا من أجلهم و ليس من أجل البحر
في النهاية و حتى لا أطيل عليكِ استمتعت كثيرا بذلك اليوم و تشرفت بمشاركتي اياكي مع الكتاب المبدعين الجيزاوي و شيرين
كان يوما راقيا و حفل التوقيع رائعا و الحوار فيه مذهلا
تحياتي لكِ

Bent Ali يقول...

اخدتنى عذوبة الفاظك وشياكة معانيكِ يا هدير اخدتينى من ايدى لإسكندرية وانا قاعدة فى مكتبي، بتستفزي طاقة التمرد اللى جوايا في أني اضرب بكل الالتزامات عرض الحائط واسافر لمدينة الحنين دي، انا بحب إسكندرية

بس سيبك انت السواق ده عثل والله حبيته

دو يو نو هيز سل فون نامبر؟ :))

P A S H A يقول...

جميل

مصطفى سيف الدين يقول...

بعد اذنك يا هدير عملت شير للبوست
سعيد جدا انك انبسطتي برحلة اسكندرية و حفل التوقيع
و سعيد انه كان لي شرف مشاركتك ذلك الحفل الرائع
دمتِ طيبة سعيدة

shery يقول...

دائما لكِ نظرة مختلفة للاشياء ياعزيزتي
دائما ما تأخدني كلماتك من حيز الفراغ الى حيز الذهول
مشاعرك الصادقة تستبيح القلب وتغزر فيه وردة ولا بأس ان كان مع الورد شوك
فكلماتك تهون بعض من عذابات الالم
************
جديا احب رؤيتك للاشياء وصياغتك المختلفة لها ..قد اكون مررت على بعض الافكار كثيرا ولكن دائما ما تجعليني اراها بشكل وحاسة غير تقليدية
لابد ان هذا هو حس الفنان
أجل ياصديقتي الجميلة ...انتِ لست بكاتبة
انتِ فنانة
***********
استمتعت كثيرا بقراءة الرحلة
وكنت في انتظار تتمتها حتى اكتب تعليقي
برااااااااافو هدير
احسنت القول والاحساس والتعبير
كوني بخير دوما ياغاليتي

أحمد شريف يقول...

بديع حرفك