الأحد، 1 أبريل، 2012

(1) سبأ


أخبرته من قبل أن الكلمات تفقد رونقها مع الوقت و أن بالغد سيصمتان كثيرا و لربما نظر كل منهما في اتجاه أو تمادت هي في التحديق في الأرض حيث تمرح مخلوقات صغيرة جيئة و ذهابا , ستحاول أن تصغي لنملة ترفع رأسها إليها و تخبرها اي شيىء ..اي شيء , ستحاول قدر الإمكان ألا تذرف دمعة واحدة , فلربما بدمعتها  تلك أغرقت واديا للنمل كانت فيه نملة منذ قليل : تواسيها .
في المترو ...جالسة و جسدها يرقص رقصة الترام المجنونة  بينما تفرقع الكهرباء فوق رأسها , محطات ثلاث تفصلها عن سلم خشبي و سرير .... "غمرة" في الليل مخيفة  المحطة التي تحمل وجوها بلون الليل لأفارقة يحاولون الهروب من مصير  بائس لمصير أكثر بؤسا , مجموعات تصعد فارعة الطول كالأبنوس و أسنان بلون العاج الأبيض بينما تفرض رائحة الغابات الثقيلة وجودها عليهم , الوان أزيائهم المبهرجة في كنف الليل تتيح لعينيها استراحة , تداري في غربتهم غربتها و تلتمس من اختلافهم البين بعض القوة لكونها "عادية" جدا مقارنة بوجودهم المستفز  , تراهم فتشفق عليهم , شفقة خفية تشابه شفقة البدوي الذي ضلت سفينته و رست على ضفاف أرض تكسوها الجليد و يده القابضة على نواة بلح , كانت تلك اخر ما يحمله من الحقيقة التي ينتمي اليها , تلك النواة التي لن تنمو ابدا و التي حتى و ان ترعرعت ستؤكد اختلافه و تنائيه , لن تستحضر له واحة و لن تستبدل له جبال الجليد  بلهيب الصحاري . اهِ يا غمرة و وجوه ليلك !
افريز ضيق ؛ هي على الحافة و من تحتها تمتد الهاوية , حزنها,حزن البدوي , يتمدد ..... ينمو ....نخلة باسقة  تتجاوز كل الأبنوس الأسود , تتمددأكثر و تتفرع و تخرق حتى سقف الترام الحديدي ...تناور فرقعات الكهرباء و  تتجاوزها حتى تعلق في سحابة شتوية ثقلى بدموع الأرض , و هنالك ؛عند اعتناق طلع حزنها  النضيد بسماوات مغرورقة  الأعين,  انعتق البكاء و أجيبت كل صلوات المطر .



 *هامش*
سبأ لن تكشف عن ساقيها 

هناك 4 تعليقات:

P A S H A يقول...

الله الله بجد

ربنا يكرمك ويفرحك زي ما بتفرحينا بكتاباتك :)

عجبني جــداً تشبية البدوي ، في منتهى القوة والبلاغة والعمق والثراء

أستـــــاذة والله

:)

مصطفى سيف الدين يقول...

روعة بجد
لازم تكملي الرواية دي

هدير يقول...

باشا :)
شكرا جزيلا لمرورك و تعليقك الجميل , دمت بخير ابدا :)

هدير يقول...

مصطفى : يا رب !