الجمعة، 3 فبراير، 2012

حداد


و لم أكن أدري أن الوجع الخام ليس هو اشتياقي لك في "عز ألمي الخاص" , فأنت هناك لا تزال تضحك و تغضب و تقرأ رسائلي و تعتذر لي متعللا بأسباب أصدقها لأن قلبي يصدقك ,,,


كل ذلك ليس بوجع
الوجع الخام هو الآن ...هو التاريخ الذي سطر بدم "أنس" و "محمود سليمان" و كل دم يسكن الان تحت الثرى ....هو وجع الفراق الغير مبرر , كنتُ سأغفر لك موتك لو أنك كنت مريضا مثلا  مرضا لا يُشفى , كنتُ سأهمس لله بأن يجعل موتك راحة ....لكن أن تموت هكذا بينما هي هناك "تعد لك الحلوى" , تموت و لا زالت صفحة حسابك على "الفيس بوك" مفتوحة  ...تتركها مفتوحة دوما لانك تكره كل ذلك الوقت الذي يأخذه  الكمبيوتر حتى "يحِمِل " ....تموت و تفاصيلك الصغيرة و الكبيرة لازالت هنا ملء السمع و البصر  , تموت و تضع نقطة في أخر السطر  , و تجلس في سماءك ترقب كل هؤلاء الذين يبكون و هم يقرئون في غيابك حكاياتك التي لم تنتهي .....حكاياتك الطازجة جدا حد الوجع .
نجلس لنبتكر "للفراق" اسماءا أخرى , نبحث كالمحمومين عن كل تلك الدعوات التي تلهمنا الصبر و السلوان , أقرأ وحدي في مراتب الشهداء ....أحب الشهادة ...أتمناها  و أهدأ , لكني حين أطالع صورتك التي تضحك , و صورته التي يجلس فيها لصنع شنط رمضان و صورته الأخرى  بشارة سوداء  و أخرى و أخرى و أخرى ....
عندها أريدكم الآن و هنا ..بابتسامتكم تلك , أريد أن أعود إلى أول أمس , إلى اللحظة الأخيرة التي كان كل منكم يضحك فيها و يتحمس و يستعد و يحلم , و هنالك عند تلك اللحظة : أريدُ أن أموت !