الخميس، 20 ديسمبر، 2012

ابيض



لم يعد هناك متسع من الوقت ؛ و الولد الذي يضحك يصمتُ و لا يقول ... ماذا سيفعلُ حين أرحلُ للأبيض و أغيب ؛ ثُم يفتقدني ... أنا اقولُ له الان أن زمانا للفقد قد يجئ لكنه لا يُصدق ؛ و أنا أخافُ ان أرحل للأبيض دون أن احمل وجهه معي .. و أنا اخافُ ألا أعود من الأبيض أيضا فيفوتني أن أخبرُه (أني كنتُ احلم بشجرة ياسمين هندي) .

*هامش*


يصلحُ الأبيض كخاتمة ... اخر تدوينات العام .

الأحد، 16 ديسمبر، 2012

صلاةُ البرد


هاهو الشتاءُ يا قلبي ؛ فاستعد للشجن
و للحكايات التي تشتهي البوح ؛  لصلوات الجسد في حضرة البردِ
و الدموع .
.................................................................................................................................
و يقولُ (أحادثُكِ)
و لا يفعل ؛ فيزيدُ رصيد الوحدة و يزيد البرد ؛ ضائعٌ الدفء من يديَ يا غريب ... و حكاياتي أغنية عن الغياب .. الراقصة العجوز تئن بجوار المدفأة بينما يعلو الصخب ؛ زينتها القديمة حميمية على نحوٍ ما كالطلاء القديم ؛ ثم أن الصخب به شيئٌ رهيف ... ربما لأن الأمطار تهطل الان خارجا و بالداخل ترقص النيران رقصة الغواية فتمنحنا الدفء ...قٌل لي يا غريب لماذا أتوق الان للاتكاء على كتفك و تغميض عيني قليلا في فوضى عطرك ,, بينما تضمني يديك بتلقائية, تعبثُ في شعري و أراك تهمسُ فأبتسم لرؤيا همسك ...و تراني ابتسمُ فتبتسمُ فتبتسمُ الراقصةُ في الركنِ.. فيبتسم الكون !

و أقولُ (لنسير)
سوياً و الطريق غريب ؛ لا تناسبني المدن التي تغفو في الثامنة فيخلو الكون إلا من وقع الخطوات و السيارات المارقة ... و ترهقني المنعطفات و الأرصفة و الأشجار الحزينة في المنتزه ؛ و  النساء الواقفات كعلامةٍ لحزنٍ قديم  يتشحن بالليل و يأبى الليل ستر الفجور  ... و يرهقني السكوت ؛ أقولُ يا غريب لو أننا تركنا كل تلك الدروب في المدن الغافية و عدنا للبلاد التي لا تنام ؛ أكان المقامُ حينها يتسع للحكاية ؛ و أعلمُ  قُبيل انتهاء السؤال أن الاجابة تحلقُ في الفضاء ... فليس سوى الدروب الغريبة و البلاد الغريبة لتحفظ عهد الغريبين .

فراقٌ
بيني و بينك ؛ و أنبئك بتأويل ما لم تسطع تأويله ... بعقِد الكلام حول شفاه تهمسُ همسا ؛ أنا لا أملكُ ترف الوقوعِ في الحب ؛ فلا  تثور لوجع البعاد ؛ لأثرِ الفراشة فوق قلبك ؛ لرفرفة الحمام فوق ميادين اللقاء و خذ قليلا من الفرح ...بل خذ ما استطعت من الفرح ؛ سيصبح الفرحُ ذكرى بعيدة للغريبة التي تُسافر  ؛  و تمنح ؛ فتمنع ...فتعلم بعد هُنيهة بأن المنعُ عينُ العطاء ... يا غريبَ الفؤادِ ؛ تضلُ الحكايا بليلِ الشتاء فتُشرق  شمس الرواية و تغزل من دفئها بطلا و بطلة  ؛ قصةً تصلحُ للغناء في المواويل العتيقة ...في ركنٍ قصي به تنزوي كل النهايات .

فاحزن بغير وجع  و ابتسم كي تبتسم الرياح و تمطر !

الثلاثاء، 11 ديسمبر، 2012

سراب .


يقولُ أنّ : أحبُكِ
فتسقط في يدي نجمة
و تبكي  !
ثُم لا تعاتبني السماء لأنني أسقطتُ نجمة باكية
يُعاتبني قلبي الذي مل الحكاية التي
تنتهي بالبكاء ..في كل مرة !

في دفتر البوحِ
أخاصمُ الأقلام ...لأن حرفا عاصيا على الفهمِ
يُعاند النهاية
و يشردُ عن الأبجدية
يخترع لغةً و نصا  واقعيا
يناسبه ؛ و هو للمصادفةِ العظيمة
(شاعرٌ)
يكتبُ القصيدة و تكتبه!

ثمّ لا تعاتبني الحروف لأن حرفا عابثا
قد تمردَ على السياق المفترض
لقصةٍ مستحيلة التحقق
تُعاتبني الكتابة ؛ لأنني في كل مرة
انتهي الى السراب !


*هامش*
" و يحسبه الظمأن ماء " 

الثلاثاء، 27 نوفمبر، 2012

تورينو ...أشجار و حمائم 1


حاول أن ترسمني بحروفٍ أكبرُ اتساعا ؛ تُسبلني في عينينِ مسافرتين على الدوام .. خفيفة هي الذكرياتُ التي  تُباغتنا سهوا ...موجعة التصاوير  .


سماءُ القلبِ المفتوحة بلا حد لم تكن تنبئني بفرح ممتد أو حزن مُقيم ..أُبدل ثياب السهرة و حذائي العالي و أغسل من وجهي مساحيق التجميل ؛ الحقيبة المفتوحة كعلامة استفهام تسألني عن أشياء انساها باستمرار في سفري , و الوقت يراوغ و أصداء العُرس لا تزال برأسي ... سأترك كل ذلك خلفي و أُسلم نفسي للطريق الممتد .. في وقت الفجر يُستجاب الدعاء لسفرٍ في وسط النهار ؛ أخافُ ليل الطيارات و ليل القطار ات ...ليلات الغربة الطويلة المُقيمة في ذاكرتي تضجُ في الظلام و تتلاشى تحت شمس صريحة و سحاب يطفو حولي بحرية تامة ... انا و السماء رفقاء منذ زمن بعيد .
في البدء لكل ما هو آتٍ تظلُ أنت قُربي . ملازما لارتعاشة قلبي و شعوري أني أصيرُ أكثر نُضجا و أني أكبر .... أتنازل عن أحلامي الصغرى لأن زمن الاشتهاء للحلوى و يد تطرق الباب ليلا  محملةٍ بالدفء و العطاء باتت أكثرُ ضيقا على عينين تُشرفانِ على الثلاثين باطمئنان و رضا ... أحاول فهم نفسي في غُربتى الإفتراضية  و أرسمُ زهورا كثيرة لبلاد سكنت احلامي منذ زمن بعيد , ثلاثة عشر  عام و يزيد منذ اليوم الأول لي في قسم اللغة الايطالية بكلية الألسن و انا أتعاطى حلم السفر  لبلاد ترسم نفسها على  الأطلس كحذاء عالي الرقبة  و البحر يحوطها من ثلاث جوانب  بينما يتسلى فنانوها بنقش الحوائط و الأسقف و كتابة الأشعار ...بلاد تعشق الحياة و  الغناء و الميادين و الساحات و نافورات المياه .... بلاد تنتظرني بعدد وافر من الفرحات و  الصحبة  و الدفء  في عز البرد .
ستعرفني الأشجار ذات الأوراق الحمراء و تعرفني السناجب التي تمرح بحرية تامة  و  تبتسم لي الحمائم ؛ سيغمرني المطر  في صباح وحيد ؛ صباح يصُلح للدعاء بقلب مبتهل و ابتسامة دائمة  و  سيكون هنالك تصاوير كثيرة ؛  ألتقطها أنا صانعة عشرات من اللوحات  التي ستزين سطح لاب توبي ... ممهورة بكلمة : كنتُ هناك و  سأعود !
تورينو  التي في الشمال ؛ بين جبال لا نراها و حدود فرنسا ... ستكون مقر للحكايا  القادمة ... الشمال الذي يربطُ قلبي ببوصلته و  يدي اليمنى مفتوحة الكف على خط سفر  ؛ أتمنى أن اعود منه بصيغة أكثرُ رهافة لروحي المتعبة و المعبأة بالدهشة .
و الدهشة نفسها تتزين كثيرا و تلتف بالورق الملون و عينين شفافتين تخطوان في البراح الممتد لروحي ؛ تعبرُ بي الطرق المكسوة بالشجر  و تمنحني استكانة وسط الصخب ؛ و سط الشوارع  البكر  المرصوفة بقطع الأحجار  و  النقوش.
يُشبه (AL Bit) – مقر تدريب منظمة العمل الدولية \ الامم المتحدة – مدينة صغيرة  مُقسمة مبانيها  الى عدة مقرات على مسافات  متفرقة تحمل كل منها اسم قارة من القارات ... نسكن نحن في قارة امريكا 2  و ندرس في افريقيا  و في الممشى بين القارتين تتوهج فلاشات الكاميرات و تتبارى في سجن لحظاتنا بلقطة عابرة ... لقطة تكتسب روحا و حنينا كلما باتت الذكرى بعيدة و كلما مرت الأيام و تفرق السُمار  .



الاثنين، 12 نوفمبر، 2012

هُنالك !



(1)
في يوم ما \نوفمبر \2012
أعرفُ أن اللحظة التي سيكون علي فيها تغيير وضع هاتفي الجوال الى وضع التحليق تقتربْ و أن ثمة أيقونة صغيرة لطائرة مُحلقة ستحتل الركن الشمالي لشاشتي و تضعني في عُزلة اجبارية أنا و السحاب , سأُصغي بإنصات لتردد الصوت الرتيب ليُعلن عن رحلتي صوب البلاد \ الحلم ؛ لأضع خطا و علامة (صح) كبيرة أمام قائمة البلاد التى وددتُ زياراتها يوما ما معك ؛ و على الرغم من أني أرحلُ منفردة  بدونك ؛ إلا انني أحاول أن أثبتني في إطار  الفتاة الناضجة و العاقلة جدا , أفكر بأنني امنحك فرصة لأن تكبُر و تتسع  كي تحتوى نزقي و دهشاتي التي الملمها من كل زيارة تعبرُ  بي الى بلادٍ اخرى .
جواز سفري يحملُ التأشيرة \ البوابة \ الخروج  بحروف لامعة  و صفحات بيضاء أتمنى ترصيعها بخروجاتٍ اخرى ؛ أتذكرُ الفتاة (قطر الندى) التي قاسمتني الحلم و موزة  و قائمة بالبلاد التي سنزورها كي نفرح و نُبعث من جديد , تُركيا كانت واحدة ؛ لبنان أيضا  و الهند و جنوب افريقيا  و استراليا و فرنسا (يا الله كم عشقتُ فرنسا ) , هيّ تمنت أن تزور لندن أيضا و أنا اخافُ لندن ببرودها و ضبابيتها .
ستحمل (قطر الندى ) علامة سعادة بلا حد فوق كف القلب ؛ و ابتسامة تتسع لسماوات اخرى و  وعد يتحقق باستمرار  لاغيا كل قوانين الخيبة و وجع الروح.
(2)
- عُرس –
9\نوفمبر\2012
الصبية الصغيرة ذات الوجه الملائكي و الشعر المموج /  أتذكر  يوم ميلادها و تحلقنا حول الهاتف لنستطلع قدومها للعالم حاملة اسما اخترناه مُسبقا باسم مسرحية عشقناها صغارا / أتذكر بضبابية توقها الأول للغناء و الموسيقى ثم لاحقا اعلانها رغبة ان تصبح عازفة بيانو / ثمة صورة لها تعزف الماندولين و اخرى على الأرج تصوغ " قلبي و مفتاحه دول ملك ايديك " / في الذكريات البعيدة تبدو الأمور اجمل و أكثر اتساقا ؛ في الذكريات القريبة تُتلى الصلوات كي تظل الفرحة عامرة و ملازمة للصبية التي أطلت بالأبيض كزهرة نيسان !

(3)
10\نوفمبر\2012
أعرفُ مسبقا أني أرتحلُ بعيدا عن ذاتي ؛ أكتشف أن ثمة سماوات أخرى لا تعرفني و لا أعرفها و ثمة فرحات صغيرة تنتظرني في ظل شجرة وارفة الحنو و هدوء صباحي ؛ أعرفُ أن ثمة صياغات مختلفة لسعادتي / السعادة التي تملؤني بهجة باتساع قلب عاشق لبرد شتاء و مطر متواصل و أرض فياضة و مكسوة بأوراق الشجر و احساسي الغامر أني انتمي الى هنا , أنني يجب أن ينتهي بيّ المطاف يوما ما الى هنا ؛ تظلُ بوصلة الروح مُعلقة نحو الشمال و ايطاليا تفتح لي نافذة أرحب ؛ لأقضي خمسة عشر يوما أرسمُ ببعضها  بالونات ملونة للطفلة التي تٌخفي وجهها بين يديها و تبكي في الليل ؛ ثم تتظاهر صباحا أن كل شيء على ما يُرام و أن العالم يضج بالملائكة الباسمين على الدوام.



السبت، 3 نوفمبر، 2012

قليلا !

حدثوني قليلا عن الفرح ؛ أريدُ أن أقرأ طالعا حسنا و أصدقه بلا إثم (كذب العرافون و إن.....)
أريد من ينظر بعيني ليُخبرني أن غدا أفضل و أن أياما ملونة عديدة تنتظرني !
أُريدُ أن أفرح كطفلة !
و أن أُصدق لوهلة ؛ أن من حقي أن أفرح فرحا غير مشروط !

الأحد، 28 أكتوبر، 2012

تبدأُ بالألف



الكلمة التي تبدأ بحرف الألف  و تنتهي بك ؛ أُريد
الفعل الذي امتلك الجرأة على الإتيان به ؛ وسط حماقات عديدة
لكني لا أجرؤ عن الإفصاح عنه أمامك ؛ يبدأ أيضا بالألف , كالبدايات جميعها ؛ أحبكَ
ضع كافا مفتوحة بنهاية السطر الأول ؛ و ضع الان ؛ الان حقا ليتحقق لي ما أريدُ
يتحقق الزمان و المكان و الحبكة , يتبقى لي العُقدة و الخاتمة لتصير لدي قصة قصيرة جدا
تعرفُ قواعد القصة القصيرة جدا
هي تنتهي بمجرد البدء .

أِقتسِم معي الفرح ؛ سائغا و طريا كرغيف خبز (بيتي)
دافئٌ كيديك ؛ و مُشتهى !
اعبر بي الطرقُ المزدحمة بالسيارات ؛ اقبض على يدي برفقٍ حازم
بغير قصدٍ
بدون تكلف
و قصيدة قديمة  ترنُ في مسمعي ؛ تتحدثُ عن الشئون الصغيرة *
و انت تُفلت يدي في سهولة و تعبرُ  وحدك ؛ تتركني بالمنتصف
نصفُ قمرٍ بالسماء و نصف رغيفٍ بيد الصبي
يسألني احسانا يُكمل به نصف العشاء ؛ يكتملُ قلبي
و ينقصُ الفرح !

التفاتة
الصبيةُ في محل العصائر تضحكُ بسنة ناقصة
فأشكرها و اضحك ؛ نصيرُ اثنتين
و حين يجئ الصبيُ بذقنٍ نصف نابت ؛ يجئ الغضب
تصيرُ الصبية امرأة ؛ يتغيرُ طعم الفاكهة في فمي
تزيدُ المرارة
و تبقى التفاتتي نحو  وجه الصبية ؛ مُعلقة
في الهواء !

أنا 
و النهاياتُ لا تليقُ بي ,,,


*هامش*

* قصيدة شئون صغيرة - نزار قباني 







الجمعة، 26 أكتوبر، 2012

اختراع السعادة !


أقولك على سِر
لو زعلان  ؛ انزل ليلة العيد في الزحمة ؛ إدارى في فرحة ناس تانية و متسألش نفسك أسئلة مالهاش معنى ؛ عن مثلا ان ازاي العيد اتغير  و القلب اتغير و العمُر  جري ؛  بُص : متفكرش في شكلك قبل ما تنزل و لا بعد ما ترجع ... افتح تلاجتك و كل شوكلاتة جلاكسي  بالكراميل من غير ما تبص على فيها كام كالوري (لو كنتِ بنت)  كدا كدا هتكليها و تتبسطي و افتح تلفزيونك على حاجة من الحاجات الأصلي ؛ يمكن حظك يوقعك في ريا و سكينة زي بالظبط و اضحك من قلبك على نص انت تقريبا حافظه .
اختراع السعادة بسيط جدا ؛ مش عايز اكتر من انك بجد تقرر تكون مبسوط .
أقولك على سِر تاني
مش هاتصل بيك العيد دا و لا حتى هبعتلك مسج \ أنا اصلي بخاف من الرد اللى مش بيوصلي ؛ بيوجعني السُكات و البُعد و احساسي اني مش جواك ؛ و انا قررت اكون فرحانة ؛ فرحة كده من الكتالوج !
...........................................................................
بالمناسبة :
كل سنة و انت طيب :)

الأحد، 21 أكتوبر، 2012

ليس صحيحا ...



بإمكاني منح صوتي للريح التي تنوح من خلف نافذة مواربة ؛ فتُصبح للرياح هوية ؛ أزعمُ أني (أُحبك) فتتبعك كلُ البوصلات ؛ تُصبح أنت الشمالي جدا في طلعتك ...سيأتي شتاءٌ يُشبهك ؛ يُقيمُ العواصف لعينين تشتهيان البكاء تحت المطر  ليبقى الحزن في نبله أسير الخفاء ؛ ليس صحيحا أن المواسم تحنُ إليك و أن الغيوم تُسافر ليلا  كي تحتشد فوق شريانك الأورطي , فتمنع الشمس أن تُرهقك ؛ ثمّ تمنحك الثلوج استكانة أخيرة و يُمطر دمك عطرا و حلوى .
ليس صحيحا أني احبك ؛ أزعمُ فقط ؛ كي يبتدي  عصرُ  المطر  ؛ لعينين تشتهيان البكاء و تخشيان العلن .

الاثنين، 15 أكتوبر، 2012

فقد


ثُمّ أفتقد يدك تُكفكف دمعي مهددا كلَ من يمسسني بسوءٍ ؛ البنتُ الصغيرةُ جدا تكبُر في حضنكْ  حتى تُصبح أميرة و الأخرى الكبيرة جدا جدا ؛ تصغُرُ  حدّ التلاشي حينَ تبكي في العراء "

*هامش*
لا عزاء 

الخميس، 4 أكتوبر، 2012

طرحُ البحر .



هو لن يقرأ ..... و درويش الذي يفتتح قصيدته ب (هي  لم تأتِ قلتُ : و لن ) *يرفرفُ على هامةُ قلبي بقامته المنتصبة ؛ و أنا اشاركُ درويش الحزن ؛ لكني لا أشاركه الغضب و لن أنقل زهرة الأوركيد من اليمين الى اليسار لأعاقبه على نسياني كما عاقب درويش حبيبته؛ أنا فقط سأتحررُ قليلا من قيد عينيه اللتين ترصدان حروفي ؛ أحرمه من فرصة أن يكون بطلا  لمرة واحدة ؛ فحتى الأبطال يملون من بطولاتهم .... يمكنني أن أرى ذلك الانشغال في عينيه , مساحتى الأمنه من العشب الأخضر  تتصحَر  ؛ و  بيتي على أطراف شاطئه ينازعه الموج ؛ أنا طرحُ البحرِ في قلبه و لا يُحزنني الوصف ؛ لا يحزن الراحلون كثيرا عندما تدقُ اجراس رحيلهم ...عندها تُصبح كل بلادهم تغرببة  متواصلة و يصبح  كل احبابهم زائرين.
عصفور صغير كنقار الخشب في الشاشة ؛ ينقُر  رأسي باستمرار  ؛ يزرع علامات استفهام و يدور فوق رأسي في دوائر متصلة (لماذا لا أخبره بأني لن أهواه مجددا ) ( و انى اخافُ برد الغُربة و لستُ شجاعة كما ينبغي لفتاة كبيرة و ناضجة مثلى ) ؛ ( انا أريده أن يكتب لي مثلما أكتبُ له ؛ الحياة تتخلق كنبتة سمسم في قطنة بيضاء و ماء ؛ بمثل تلك البساطة يجتاحنا الحب ؛ نبتة خضراء تنمو في قطن أبيض ... تُزهر على شُرفة القلب و تذوي بعد حين )
( انا احتاجُ ان تكون قربي صامتا ؛ أن يشملني أمانك ) ؛ ( نعم جئتُ في وقت خطأ جدا ؛  انا أعترف ) ( ليس ذنبا خالصا ما افعله ..انا لا اريدك) (اكذبُ كثيرا هذه الأيام ؛ أقول انا تمام و بخير و ابتسم؛ لن يحتسب الله أكذوبتي تلك ؛ سأبكي كثيرا عندما يسألني عن كذبتي و سيرحمني الله فهو الرحمن الرحيم ) (عندما اثرثرُ كثيرا فمعناهُ اني بالواقع ابكي ..و اني اريدُ الاستئناس بصوتك) ( رواية قمر على سمرقند سوف تمنحني استراحة طويلة بحجم سحابة بيضاء) ( سأحلق قريبا فوق السحاب ؛ لماذا لن أستطيع أن امد يدي خارج اطار النافذة و الاحتفاظ بقطعة من السحاب لك ؛ اتمنى طيلة الوقت أن امنحك شيئا مميزا يظل معك ؛ شيئا لم يمنحه لك احدٌ من قبل ) ( يمكنك الاحتفاظ بقلبي ) ( لا ؛ أريدُ أن أُصبح أما و  أن انجب طفلة بيضاء أحكي لها كل الحكايات و لن أقص لها عنك إلا حينما تُحب ؛ أُريدها أن تحب رجلا مثلك ..) ( هل ستنساني يوما ما ؟؟؟) ( يؤلمني أن أعرفُ مُسبقا أني لن أظل كثيرا هنا و أني بالواقع جئتُ لأرحل , قال أبي لي يوما ستطيرين كحمامة بيضاء و صمت ؛ وعدني ابي أن يرقُص في فرحي ؛ مات ؛و طارت حمامات بيضاء كثيرة من قلبي ؛ لن أتزوج ) ( سأصيرُ امرأة وحيدة تُربي العصافير و الحمام و تزرع الفل و الياسمين الهندي في الشرفة و تصمت على الدوام ) ( هل تعرفُ أن جل ما اخافه هو أن أُصاب بالزهايمر ؛ فأحاول ان اتذكرك و افشل ...سأموتُ لو نسيت ...... قلبي يدور في دفتر تصاوير عملاق ؛ قلبي يعيشُ على الذكريات )
لن أستطيع البقاء أكثر ؛ نقارُ الخشب ينقرُ علامات استفهام و لا يمنحني اجابة و أنا طرحُ البحر بقلبك و يُنازعني الموت !

*هامش*

* محمود درويش – قصيدة  انتظرها \ ديوان كزهر اللوز او ابعد.

الخميس، 27 سبتمبر، 2012

عن الفرحة و اشياء مشابهة :)



عن خمس دقائق و عينيه ؛ و كعب عالٍ يؤلم قدميها .... ترتدي الأصفر و الشوق و ابتسامة دائمة ؛ و يرهقها الزحام  و الطرق الطويلة للسفر  و هاتفه الذي لا يُجيب .... و  يشغلها الهاجس و الحكايات القديمة  و حوض السمك العملاق ؛ و رنة هاتفها عن منير  الذي يسأل الحمام (بينوّح ليه)* ؛ عن الشمس التي أصابتها بالدوار  و عن اخيها **الذي ناداها بأخر لحظة قبل الرحيل حاملا لها المُسكِن القوي  و السكينة  ؛ و تربيتة فوق القلب في ليلة سابقة ؛ عن " الدفا " في عز برد الصيف  و كل الاحتمالات الممكنة للفرح و عن دُعاء نبتّ فجأة على شاشتها بِفعل منبه الأذكار  ( اللهم ارزقنى حبك و حب من يحبك و حب عملٍ يُقربني الى حبك) .... عن كل ذلك و أكثر كانت تودُ أن تخبركم ؛ لكنها كطفلة  غفت من توها بعدما ارهقتها الطرق الطويلة و الانتظارات و البهجة المباغتة و الالوان الكثيرة للسمكات السابحة بحُرية في حوض السمك العملاق .

*هامش*
.............
* يا حمام بتنوحّ ليه ؟؟  محمد منير  
* *وائل  :)

الأحد، 23 سبتمبر، 2012

نافذة مطفئة لحكاية الطفلة !



أنا  الطفلةُ ؛ و نافذتك الخضراء  مُضاءة على الدوام ..و  في فمي حكاية طازجة و فرحة
و الخريفُ أصفرٌ كأيقونةٍ مُطفئة ؛ الحزن يرتدي حذاءا بلا صوت و الصيفُ ينسحب برقصةِ متوارية و صاخبة ؛
و أنا  كبرتُ صيفين و شتاء ؛ عندما باغتني انسحابك من الحكاية المُعلقة في طرف بسمة !
سأنامُ على يدي المفرودة  في عناقٍ مفتوح
و على  نغم أغنية قديمة لفيروز ....سأصحو
فيروز المستحيلة كعينيك ؛ فيروز  التي تُغني عنك و عن نوافذك الموصدة
و فيروز التي تنام  ايضا على يديها المطوية على عناقٍ قديم و قبلةٍ مُطرزة
أنا التي تحملُ النعناع حتى عتبتك  كل صباح ؛ و تفشل في ضبط فنجان قهوتك المُفضلة
لأن الحزن يسكن كل الفناجين المُعبقة  بروائح  الحنين و المواويل البعيدة
و أنا التي  تغزل الحروف تواشيحَ العتاب ؛ كي تُضئ نافذة الحكي على سراب
لم أكن انتظر ردا للسلام ؛ و لا حرفا عابرا تُلقيه كي تُفرد مساحة اخرى لاقتراف
ذنب صغير  .... كالثرثرة !
كانت الطفلة التي كُنتها تتوق لابتسامة ؛ لفتةً ودودةً ؛ بنقرة ٍ
نقطتين و نصف قوس
اختزالا لاهتمامك ؛  لا غياب !

الخميس، 20 سبتمبر، 2012

النسيان !


علق لي التواريخ جميعها , فجأة أمسك بعيني  المسافرتين في الموانئ خلف صوت ايمان الطوخي ؛ و اجبرهما على الرسو  في ميناء عينيه ؛ يلضم كل يوم في اليوم الذي سبقه , بترتيب أو بغير ترتيب ؛
فجأة
علق التواريخ كلها حول رأسي و عنقي و أساور في يدي ؛ ثمّ قال لي :
-          -  تغيرتِ
-          - لم أفعل ؛ فقط ركضتُ خلف تقويم الحائط و وجهي للجدار و لم أستطع العودة للبدء

و ابتسم فيما كانت الموانئ تنذر بالرحيل , صخبُ البحارة في روحي يرهقه و الموج يؤلمه ..لا يزال يرى في خط يدي قبلة وداع تركت ندبة كبيرة  و ظاهرة و ممهورة بتوقيع ؛ كنتُ اراهن قلبي أن النسيان يسكن السفر و يُسكِنه الغياب ؛ كلٌ منا اختار  تغريبته الخاصة و لم يحدث أن اختلفنا من قبل فلم نختلف على تفاصيل الفراق , و لا علقنا الأمل على صدفة لقاء ؛ أتذكر فيما بعد (perfect storm)  و اهنئ نفسي على فراقا مثاليا بغير نزف ؛ و بغير ألم و بلا وجيعة .

-          -  بعدكِ تداوين الحزن بالفلسفة و التأمل و الكتابة
-          -  بعدكَ تصيرُ الفلسفة محض احتيال و التأمل هروب و الكتابة هوية
-          -  هزمتك الفلسفة و نصرتك الكتابة
-          -  هزمتني الحقيقة التي  تكشفت بغير مراوغة ؛ و بلا مباحث و نظريات
-          -   و السفر ؟
-         -   السفر هو انت ؛ لذلك عرفتُ انني لن اتخلص من  ذكرياتك الا بالوصول ؛ و لن اصل إلا بالمغادرة .

و كان يحزن ؛ فتبدو  تجاعيد دقيقة حول عينيه و يغور طابع الحُسن في منتصف ذقنه ؛ يغور أكثر  و أكثر  و كنتُ فيما مضى أتلمسه برفق , فيندهش و اخبره أخافُ أن يغور أكثر فيؤلمك و حين يبتسم يلين طابع الحسن , لعل طابع الحُسن  كان أكثر اخلاصا من عينيه و من يديه و من قلبي الذي غار كثيرا من بعد الفراق و لم يجد من يتلمسه برفق ؛ فظل يؤلمني .

-         -   تألمتِ إذن
-         -   لم يحدث
-          -  تكذبين ؛ عنيدة  بكرامة حادة كنصل
-     -  ما كنتُ لأمنحك فخرا زائفا , لم أتألم لأن الألم يترك خطوطا طولية و عرضية في ملامحي ؛ لا استطيع الانكشاف هكذا ؛ لن أمضي بخطوط كتلك .
-         -      ...........................................
-         -      اخترتُ تغريبتي و اخترت تغريبتك  و تراضينا ؛ فلم تعود؟؟؟

و كانت حينما تضحك تنزاح عصافيرُ كثيرة و فراشات من حدائق قلبها و تغمر المحيط حولنا , و تصمت و يحاول لملمة اسراب ضحكتها من الكون ؛ و يفشل .... قلما رأها عابسة ؛ تقرأ عن شاعرها المفضل و تقول  انها تُحب حرف الياء لأنه متمرد و الألف لأنها أنيقة و  الهاء لأنها متميزة  و تخبأ الكثير في استدارتها ؛ و هو ما كان يرى ما تراه !
-         -     صدفة ؟
-        -      بل جئتُ حينما نادتني تواريخك
-        -      تحتالُ
-         -     أصدقُ

و لأني ما كنتُ لأمحو  تاريخا يسطُرني ؛ ذهلتُ حينما أمسك برأسي فطارت كل التواريخ , حمامات بيضاء و خرز ملون و صباحات و مساءات و مواسم ,,, و في صبر جلس يلضم كل تاريخ بتاريخ ؛ ثم علق تواريخي كلها حول رأسي و عنقي و أساور يدي .

-          -         جئتُ امنحكِ الخلاص , فالقلبُ ضج من فرط الوجع و المكابرة .

*هامش*
"من قال إن النسيان مرضُ العقل ؛ النسيان يأكل القلب أولا فلا يُصبح لنا رغبة بالتذكر "
                                                                                                                                                          مريض بالزهايمر




    

الأربعاء، 12 سبتمبر، 2012

صباحات


الساعة الثامنة و النصف ( إلا خمس دقائق) و السيدة ذات الرداء الأصفر و الابتسامة تفوّت بوابة البناية و تمضي , فأعلم اني تأخرتُ خمس دقائق إضافية , لم تُحيني كعادتها و لم أُحيها ... فقط تشاركنا خلخلة الهواء بيننا حين مرت بجواري .

العصفور الذي كنتُ أظنه مصابا بالتوحد شُفي بالغناء , صار عصفورين ,  و ازدادت ابتسامة الشجرة اتساعا , بالأمس قابلت قطة بعينين خضراوين جدا ؛ لم تكن متحفزة و لا مبالية  كعادة القطط ؛ كانت مندهشة و تطالعني بحاجبين مرفوعين ؛ (بتشبهي علي مثلا ... انا هدير يا فندم)  ؛ لكنها صمتت و انفلتت بخِفة .

كان قد أخبرني في مكالمة فائتة عن شيء ما و كنتُ قد أخبرته  فيما سبق أيضا عن شيء ما ؛ يُذهلني  ذلك التحول الشيئي جدا في مشاعري و حاجياتي ....قوائم الجمادات تتضخم باضطراد و تضم لها كل لحظة مشتركين جدد ؛ و كالعادة التي اخترعناها  لنخرقها .... لم تعدُ القائمة تميز  الأعضاء الجدد و لا حتى تُلقي لهم بالا  لمخالفتهم الشرط الأساسي المنوط باسم القائمة (جمادات) .... كان كل الأعضاء الجدد  للأسف .... بشر !

الذباب الذي لا يموت أبدا , و الورود التي تسعل من فرط استخدامي للسم المنثور في الهواء ؛ كل الأشياء البغيضة تمتلك خاصية اللصق الذاتي ,  بينما تمتلك السعادة أجنحة مُشرعة على الدوام ؛ السعادة حمامة بيضاء على سفر  .... و انا  لم أعد أسافر  ؛  و قلبي  يشتهي الطيران و المدن الجديدة و النسيان و الهدايا الملفوفة بالورق الملون و الدهشة .

السبت، 8 سبتمبر، 2012

ثقيل الوطء .



ثُم يطئون روحك المتعبة طوال الوقت ؛ يقيمونك بمقدار ما زاد من كيلوجراماتك ؛ و ينقص قدرك أكثر  ؛ توشك أن تفتح لهم ضلوعك و تخرج قلبك الممتلئ  بندوبهم وسخريتهم ... قلبك الناصع جدا و النازف جدا ... و يستمر الوطء مستترا و علانية  و بصمات كثيرة تتلون بها روحك فلا تعرفك المرايا .

و تضحك , تشاهد خلفية برنامج الاوت لوك (Out Look )  بأثار اقدام رقيقة تملأ الشاشة و تتذكر Pink Panther  في شارة المقدمة و هو يمضي بآثار قدميه الورديتين  و يتعقبه المفتش ممسكا بعدسة مكبرة و تتمنى لو أنك تستأجر  متقصيا مثله يتعقب أثار كل المارين عليك مستبدلا عدسته المكبرة منديلا معطرا  و مسكن قوي للألم .
و تدرك أن عليك المقامرة لأخر مرة في حياتك  , عليك الخضوع لمزيد من الألم لتحاول تعويض ما فاتك من الحياة : و لا ضمانات كافية خلف الباب المغلق ... و الأبيض الذي سينتظرك مفتوح التأويل على احتمالات عديدة و في لحظة صدق مع ذاتك تتطلع الى عيونهم اللاهية و  تخبر نفسك ان التأويلات جميعها متساوية و طرفي المعادلة ساكنين تماما ؛ فتهدأ.

"لربما لو أنه أحبني هكذا ؛ لربما لو أنه قالها ؛ لربما لو أن أحدهم كان لطيف الوطء بحيث لم يترك على القلب علامات دامية ... لو أن أحدهم التفت الى وجهي المبتسم و يدي المغلقة على فرحة صغيرة كطفلة ....لو أنه ودّ قليلا لو يزرع ياسمينة هندية في ليل شعري .... لو أنه تمنى لو يظل للأبد ...لو لم تأخذه التفاصيل الكبيرة و سحرته تفاصيلي الصغيرة ؛ تفاصيلي التي كانت لتعده بنهرٍ من العسل ... لو ؛ لو ؛ لو "

و قد علموك في اللغة العربية أن (لو) تلك أداة امتناع لامتناع  .. لو التي تفتح عمل الشيطان و تفتح عليك بابا  ترقص فيه كل احباطاتك بحرية تامة ....باب ستقرر أن تغلقه بعنف لتفتح بابا  أخر  و ربما أخير  يُفضي على الأبيض المحايد و الذي ستسلم له وصيتك الأخيرة في حال إن أخذك للأبد .

ستغلق بابه أيضا ... بابه المغلق أصلا ؛ غير أنك كنت تُقيم على عتبته و تصيغ السمع لعل صوته الذي كان يأتيك في الصباحات البعيدة مختلسا و ممزوجا بالفرح ....بات بعيدا جدا و مشغولا على الدوام .
لربما لو انفتح الأبيض بك مرة أخرى ...لن تصير لك حاجة بكل هؤلاء العابرين بأقدامهم و  بصماتهم على روحك ..لتُصنع من جديد على أعينهم ...عصياً على الألم و مكتفيا بذاتك .

الاثنين، 3 سبتمبر، 2012

في العرس .


في العُرسِ تتذكر أنها أنثى
و تنسى ما تمنت سابقا ؛ فالأمنيات الخائبات لا تناسب
بهجة الأعراس ؛
و ابتسامتها كانت من ِفعل فاعل ؛ لم تُرد الابتسام
غير أن صخب أحمرها تطاول على دمعة القلب
فتكلفت شفتاها ابتسامة ؛ ليس إلا
كوني كما اشتهاكِ أن تكوني
كي يكون (هو) كيف شاءَ ؛ و انسِ ما قلتِ قديما عن
النساء
لست سوى نونٌ , في أخر طرفهن
و هو من جنس المذكر جمعه سالمٌ
و أنتِ المُفردة على الدوام !
في العُرس تتذكر أنها أنثى
و تنسى ؛
كي تحاول الابتسام .

الجمعة، 31 أغسطس، 2012

أغيبُ عن وصف الغياب .


أحبُ رجل الغياب ؛ ذلك الذي لا يترك لي سوى الذكريات و التصاوير ..... و قبلة فوق أصابعي تُعيد لي النبض حينما يقف القلب وسط تنهيدة ...


 هو البعيدُ البعيدُ البعيدْ  و الكلام الذي لا يُطاوع القلب في لحظة الحزن ينفرطُ على السطر  ؛ و في اللون الشفيف لصبحٍ لم يزل يراود السواد , في اللحظة البينية من عمر الوجود ؛ ينعتقُ المداد .... سأكتبُ عن رجل الغياب الذي يترك لي في التصاوير قصائده و يخبئ بين شفتيه القُبل ثُمّ يصمتُ مجبرا كي يظل سجين حلم الاقتراب و أبدا  لا يقترب !!
و لا يرتكب حماقة التقبيل ؛ فكيفَ لي في الصباح أن أغني للعصافير  عن العسل الذي تحمله الزهور و كل الزهور لا تزال نائمة رهن حُلمٍ على الشفاه المصمتة في انتظار  صاحب السر كي يعود .... و لا يعود !
و العصافير المشغولة بالصباحاتِ  الوليدة ؛ تطارد غيمةً بيضاء كانت تمر فوق يديه في احتضانته الأخيرة  لكف يدي و في السياق كان الرحيلُ حاضرا بيني و بينه ؛ و التصاوير التي ينثرها حضوره تُمهِد للغياب ؛ سيأخذه الغروب , عندما يراود الضياء على المغيب ؛ سيناسب الليل الذكريات فيكتمل به الختام . اللحن يصمت و العصافيرُ تنام و يبتعد .... يبتعد هو البعيدُ منذ بداية الحكاية ؛ كنتُ أحاول سرَدَهُ  كي  يفيض الوصف عن معنى الكلام  فيستحيل الحرفُ عنه تجسدا , يأتي به قبل القيام من المقام.... قبل ارتداد الطرف عن وجه الحبيب .  كان النداءُ حينها : أن تعالَ .... و لم يجيب .
سأحبُ رجل الغياب ؛  حدّ اليقين !
و أغيبْ .

الثلاثاء، 21 أغسطس، 2012

سبـأ


-3-
الكتابةُ عنكَ تُفرحني و تغريني بالمزيد منك  ... فأنا لا امتلكك إلا على الورق و  لا أستطيعُ الاستغراق بين يديك إلا و أنا أرسمُ الحرف الذي يحتويك ؛ أيمكنني عقد معاهدة صلح مع ذاتي التي تضيع في عينيك حين تنظرُ لى خلسة ؛ سأغض الطرف عن وجودك الحقيقي و أكتفي بوجودك الطيفي معي هنا ... هنا يُمكنك النظرُ بحرية أكبر الى عينيّ المكحولتين بابتسامتك و رغبتك في ... يمكنك ترك قُبلتك على باطن كف يدي ؛ فأنت يا عزيزي لا تعلم أن الأصابع لا تحفظ سر الشفاه كما تفعل باطن اليد ... قبلنى هنالك فوق خطي العمر و الحب , لربما يغارُ خط القدر من أثر شفتيك فيجمعنا لقاءٌ بلا فراق .
كم جميلٌ ذلك الادعاء الذي نفتعله كلما جمعنا السياق , تلك الأقنعة التي نرتديها  كطفلين مذنبين تم ضبطهما متلبسين باختلاس المزيد من الحلوى و السكاكر , في غفلةٍ من الزمن .. ذلك الجزع الذي يعتريني كلما أقترب ميعاد رحيلك....لحظة الصمت بيني و بينك التي تحكي , يدي تنزلق بخفة من قبضة يدك في سلامٍ أخير  ثم الفراغ الذي يستوطني لأيامٍ عديدة بعدها ... لأعاني أعراض انسحابك من الذكريات التي نثرها حضورك في دمي فأنبتتك بداخلي (رجُلي) المستحيل .
هل تعلم أنا لا أحبك جدا ؛ لا أشتهيك ؛ لا أستطيعُ الاستغناء بك عن عالمي و أشيائي الصغيرة ؛ لا يمكنني التصديقُ فيك ..... أنا فقط كلما نظرتُ في المرآة  تجئ و تعانقني من خلفي فأستكينُ لك , عندها تسقطُ كل لااتي تلك ,, و أكره بعدها المرايا التي تجئ بك و أخافُ من انعكاسي .

و في التصاوير أتتبع أثرُ  الفراشة فيك / أثرُ الزهرة /  اليمامة/ الغيمة البيضاء/البسمة و القُبلة  فيك و أنتَ مُفعم بالفرح و المواسم تُطل مزهوا ...... و في الزخم ؛ ينفلتُ مني وجهي الضبابي الملامح ؛ لا اراني فيك ... وجودك الحقيقي جدا يُذيب أملي بأن أكون إلى جوارك ذات ليلٍ.........ذات فرحٍ .

"أنا ملك الصدى
لا عرش لي إلا الهوامش *

لذا .... سأتركك في المنام الأخير  و أطير كحمامةٍ بيضاء من قُبعة ساحر ؛ في عرض أخير  و أطلب من عرافتي تعويذةً تُبقيك رهن أحرفى لتصيرَ رجُلي في الكتابة و تصير الحروف وسائدا وثيرةً للحب .

...................................................................................................................................................................................................

*هامش*
مقطع من رواية (سبأ) التي لا تزال قيد الكتابة
* محمود درويش


السبت، 18 أغسطس، 2012

عيد ...عيد

و لو أن الاستسلام للصمت مُغرٍ ؛ غير أن للفرحِ جاذبية السحر
كل عام و كل احبتي بخير و سعادة
كل عام و انتم من الله قريبين :)

الجمعة، 17 أغسطس، 2012

صمتها الأخير .


مساحة من الحكي , و القرب ؛ الاستئناس بدفئه و عطره و تفاصيله الصغيرة ؛ تجعيدات عينيه و صمته – يديه ؛ طريقته في الإنصات ؛ ذلك الحنو فيه الذي يجعل قلبها يشِف كورقة زهر  ؛ لم تكن ترغب بأكثر من تلك الفرحات الصغيرة و لم يكن هناك مساحة كافية في زخمه للمنح .... دائما ما كانت تصل اليه في لحظات الذروة و الجداول مصمتة بالمواعيد و صوته مرهون بمكالماتٍ لا تؤجل ... كانت تنتمي له انتماء الجزء الى كله ؛ لكنما كان كله عاجزا عن احتواء جزئه الناقص لفرط ما طغت مفرداته الاخرى على كينونته ؛ يسألها عن العيد فتخجل أن تخبره بأن ليس ثمة مواسم تفضحها كمواسم الأعياد حينما تنظر حولها فتجد نفسها مقصية تماما عن خططهم التي لم تعد تحتويها ؛ يُصبح العيد في نظرها مساحة واسعة للتأمل ؛ للتفكير  و احصاء المسافات التي باتت تتسع بينها و بين الاخرين ....يصلح العيد لإنهاء الفروض الناقصة و المؤجله و للنوم طويلا و عميقا بفعل حبوب النوم التي تمنحها كرما زائدا تعوض به ميزان نومها المختل على الدوام .
ستتكلف ابتسامات كبيرة و واسعة  , ستتكلف الكثير من كل سنة و انتم بخير  و ستنفخ بالونات عديدة كطقس عيدٍ لا انعتاق منه
ثمّ ستنسحب الى سريرها أخر الليل .. تبكي دموعا أطول من قامتها  ربما لأنها ببساطة شديدة جدا , لم تتاح لها فرصة لنزهة تحملها على ارتداء ملابسها الجديدة ؛ فتبكي ملابسها المطوية بعناية كطفلة يتيمة ؛ ثُمّ تكبرُ في الصباح التالي  فتاةً ناضجة كفاية لأن تأخذ قراراها الأخير  ..... و تصمت !