الثلاثاء، 26 يوليو، 2011

حكايات النورس (2)

وحده البحر كان يعرفني ..... كنتُ أخط قصائدى الأولى هنالك فوق رمله , أرسمُ الكلمات بريش النورس المنثور من حولي و يأتي الموج يأخذ قصائد  الطفلة ذات الشعر الليلى الحالك , يدثرها في الصدفاتِ فتصبح كل محارات البحر حبلى بكلماتي , يقول الموج يوماً ما ستخرج كل كلماتك فتصبح شواطىء جنة من اللؤلؤ ... و أنا كنت أصدق !
...................................................................................................................................................
علمتني يا بحر كيف أحب , فتحتَ لى مقاليد خزائن الأسرار , تلك التى أفضى بها العشاق اليك ذات ليل و أنا التى تعلمتُ منك كيف أحب لم أتعلم كيف أنسى !
و أظنك يا بحر  وددتَ للطفلة التى كانت تخبأ النجمات في ليل شعرها الفاحم أن تتعلم وحدها النسيان , أو ربما عشقتنى أنت ايضاً  فهمست لقدري سرا أن اظل اهفو اليك بسر الروح مهما تغير رسم قلبي في اي يوم  حتى عندما عاهدتُ موجك من سنوات أنى لن أخون العهد ,غسلتَ  ببعض دمعك طرف قدمي و همستَ لي " كم كبُرتِ حبيبتى و انزويت عني بجزرك تسحبُ الامواج من تحتي !
و انا  ظللتُ بمد حيرتي , أسأل نفسي هل تفك أسر قيدك عن ضلوعى ,تنزع من القدر تميمتك فأعود انتمى الى غيرك بغير غيرتك علي , يجاوبني غروب شمسك في الافق و صمت موجك في انسحابك.......
سكتَ عن مناجاتى و انتَ كنتَ سكنى حين يغمُرني الغياب . صمت و صمتت حتى صدفاتك, توشوشنى السكوت , لا عزف موجٍ فوق اوتارى .....بحرٌ بلا موجٍ يُشابه انكساري .
و انا  المذبوحة  من كلمة تسطرها بظهر الغيبِ ,فوق شاطىء الابيض  , زرعتُ الفرحَ على العتباتِ كي أجني في القلب حدائقا من الشوك .
يا بحرا من الصمت , من الموت , أحنُ لتلك الطفلة التى كانت تخط بريش النورس المنثور كلماتٍ ,  تنثر شعرها المجدول من ليلٍ  فتصير  حروفها شعرا , تخبئها  في احضانها  الصدفات فتصبح حروفها لؤلؤ , و يصبح بينا عهدٌ بأنى أظل يا بحر أحن اليك , يصير عهدك قدرا بأن  تتعلم الطفلة كيف تحب و لا تتعلم النسيان !