الثلاثاء، 27 ديسمبر، 2011

سأصمت .


تبتدي حكاياتها بالنظر الي عيني عميقا ..تستحضر مني كل الشغف لكي أصغي و تبدلني لهفي حروفا متكسرة "كان يا ماكان ...و ما يحلا الكلام إلا بذكر النبي سيد الأنام ......." تلتقط من يدي فضولي و تستنطقني كي اصلي على النبي الذي لا تحكى الحكايات الا بإذنه ...أتمتم "صلاه و سلام" و لا أعي حرفا .... يا جدتي احكيلي عن بياض الثلج التي كانت تسكن القصر و تحلم مثلي ثم تتيه في غابات الأقزام و تنام اخر الأمر ........و لا تكملين الحكايا التى تنتهي على قبلة لأنني أنا أيضا انام ,
و حكايات كثيرة يسرقها مني النوم فأظل أنا وحدي أسيرة البدايات التي تغزلينها يا جدتي ثم تتركيني بغير نهاية واحدة اهتدى بها لتظل خبرتي الأولى نص قصة خرافية بغير  نهايات و لا قُبل .

و حين أكبر قليلا  سأتعلم كيف أخترع نهايات ترضيني لبدايات تفرض فرضاً على القلب , أظل أدور بعدها في فلك قصة قد تكون و قد لا تكون و مدارات حكي تدوخني ...أنا التي تحمل كل سيناريوهات قصتها حولها مدارات تظل تطوقها ك "زحل " او كراقصة هولا هوب ... أظل في مداري حتى لا افقد قرص هولا هوب  يقع على الأرض حاملا معه املا ما !
جدتي التي تنام الان  هنالك في ذاكرتي , تقص حكاياتها على أطفال بعيون زرق و وجوه ملائكة . تقص حكاياها كاملةً , و أنا هنا وحدي في أخر الليل حين تتسع الحكايا أحملها إليك ....فيضيق صدرك بي
سأصبح كاتبة إذن كي لا تخنقني غصة الحرف , و سأمنح للورق كل الذي "أناي" ثم أقول "غدا يعود الحرف من ورقي ببدايات جديدة , أسطر الروح تمتد و صدرك يضيق بي ..... سأصمت إذن  و ربما في الغد حين تكلمني , سأنسى انك لم تصغْ لي البارحة لكن حروفي ستتذكر  , فهل لو غفرت إليك إساءة المساء ...سيغفر لك السطر  الذي بدأ بتنهيدة  و الفاصلة التي فرت من بين دمعتين  و تلك الهمزة التي اتكأت على جرحي و نزفت فوق ألف كرامتي ... هل تسامحك حروف حزني و وحدتي ؟
و إن سامحتك , فهل تعود مدارات الحكي لنسج قصة أخرى ,  أنا لا أظن .
و المسافات التي فيما بيننا تتسع !

ليست هناك تعليقات: