الخميس، 8 ديسمبر، 2011

في صخب الحُمى !


على كفِ من سأريح وجهي في هذه الليلة الطويلة الطويلة , متعبٌ قلبي من فرط نبضه , لا دثار  يهزم ارتعاشة أطرافي , أهي حمى ؟؟ مازال الشتاء طفلا يحبو في أول ديسمبر  , لم يشتد عوده بعد لتزور الحمى قلبي على غفلة
لم يكن ذلك مدرجا على قائمتي , أن أمرض صبيحة يوم مكدس بالعمل ... أرى من بين انتفاضة و أخرى  قائمة ما سأفعل و هي تخرج لي لسانها و تصفق في شماتة ,  كل البنود تتخلى عن الأرقام التي تسجنها على شمال صفحة بيضاء (اعتدت أن اكتب اعمالى بلغة انجليزية لا يفهمها غيري) , و ترقص في مرح الحبر الأخضر  للقلم اليوني بول الأنيق , أنا وحدي هنا أرى الكواكب جميعها تدور من فوق رأسي و أعدها واحدا واحدا ثم أفتقد بلوتو الذي انحرف صوب مجرة أخرى  و أعاتب عطارد و الزهرة لفرط زهوهما بينما النجوم لازالت تتشظى , درب التبانة , أضحك لتصطك أسناني , لماذا درب التبانة ألم يجدوا اسما أكثر أناقة لمجرة تحتويني !
انتفاضة أخرى , يصيح محتجا و أنا أذوي خجلا , غرفتي مكدسة بالبشر بينما هناك على الشاشة التي وضعوها أمام دولاب الملابس إحصائيات و أرقام و أشخاص يتحدثون بحماسة و أنا وحدي في الركن تحت الغطاء أفكر في خجل لماذا لم ارتب غرفتي استعدادا لمثل هذا الاجتماع و لماذا تركوني نائمة حتى منتصفه أحاول أن انهض , خجلة جدا من منامتي الزهرية و شعري المكشوف , أحاول التفكير في طريقة أتابع بها المناقشات الحامية بغير أن يلتف لي احد فيرانى نصف جالسة و البطانية تدثر ني !!!!!!!!
ماما تدخل , لا ادري كيف تدخل ماما اجتماعا في العمل هكذا و هي تحمل صينية الشوربة و تأمرني أمر بأن انهض و افتح عيني , تقف بيني و بين الشاشة و الأرقام تسقط من خلفها  بلون أخضر متوالي تذكرني كثيرا بماتريكس , قومي يا هدير  طول ما انتى نايمة الحرارة مش هتنزل !!!!!
استيقظ ذاهلة , منامات الحمى تلك التي ترهقني لفرط صدقها , عندما احلم اعي تماما بأني احلم , لكن تلك الحمى تمارس دورها بإتقان شديد تستدعي كل لحظات أسبوع مرهق بلا نوم و تصيغ منامات متقنة الصنع على درجة عالية من المؤثرات , نظرة ذاهلة إلى الساعة تعلمني بأني نمت أربعة عشر ساعة متواصلة !
أطمئن قليلا  لأنني وحدي بلا كواكب و لا مجرات و لا اجتماعات عمل في غرفتي , و ابتسم
رأسي يؤلمني كثيرا , و أتذكر أن لا كف هنالك في الظلام لأريح عليها وجهي و أغفو , فتبتعد الحمى بكل كوابيسها عن سريري و في الصباح الذي سيأتي سيمنحني فرصة جديدة لأن اهزمها و أنتشي !
و الشتاء لا يزال في أوله ...طفلاً يحبو !



ليست هناك تعليقات: