السبت، 14 مايو، 2011

مايو و التوت .


مايو ...يا اول الصيف و اول التوت و أول الحزن !
(1)
وددت كثيراً   لو أنى أمحو ك يا مايو من ذاكرة الشهور , لو أنى اخترع تقويما ميلاديا اخر  يستثنيك منى و يغيبني عن ذكرياتى فيك, وددت لو أنى  انزع ايامك من كل "اجندات" العالم: تلك التى تحكيك بفخر , تطبع في نهاية طرفها حكمة ما و انا اهوى قراءة ما تحمله لي حكمة اليوم , غير انى يا مايو حين تأتينى –رغما عنى – انسحب الى الداخل و اخبأ قلبي .
(2)
يا شجر التوت الوارف , و الصبية يتعلقون بأغصانك  لتسقط توتك الشهي ,  تنادينى "ماما" حين اعود من العمل و اكتشف ببهجة كيس التوت الشفاف ينتظرني .... أعلم حينها في دهشتى انكِ ياأمى قد قمتى باحدى جولاتك القليلة جدا الى السوق البعيد , و حين ارى مشترواتك القليلة و أجد "توتى " بينها  , أشعر بالامتنان العميق لكِ لانك هناك تذكرتي فرحتى البسيطة الأبدية بالتوت الذي لا يستهوى احدا غيري بالمنزل . و بالرغم من انى املك شجرة "توت" خاصة بي الا انه من مفارقات القدر العديدة الا يكتب لى حتى ان اعرف هل اثمرت شجرتى تلك ام لا .... يزرعنى ابي في قلب الشجن و الحنين و يروي لهفى اللانهائي له بذكرياته تلك ....يغرس لي شجرة توت بقرب "مسقى الماء" بينما يغرس  ل "هبة " تينها  على الجانب الاخر بجوار الكافور , هل كنت تتعمد حينها  يا أبى ان تترك لنا ما نحبه من فواكه في مز رعتك حتى لا نفتقد بهجة ذكرياتك و انت تعود من العمل محملا بما نحب !
يأتي مايو  و حين ينتصف  و يتم القمر استدارته , اطفأ انا شمعة عامٍ ماض من عمري و أتمنى  لو يحمل لي العام الجديد الكثير من البهجة و الفرح و الإطمئنان ...و اراك تنظر لي يا مايو و تبتسم تلك الابتسامة الغامضة التى لا تنبئنى بشيىء ... أود حينها لو أقايضك بعمرى كله في سبيل ان تكشف لي بعضا من غموضك .
يأتى مايو .... و حين يوشك على الرحيل يهمس لي "تعيشي و تفتكري " فأصمت و اقول له " انا عمرى ما نسيت" فكلما اوشكت على النسيان تسلبنى عزيزا اخر .
يا الله يا مايو .... كم احببتك و كم كرهتك و كم حاولت تحييد مشاعرى تجاهك متظاهرة بأنك لست سوى "اسم" نطلقه نحن على مواسمنا ..غير انى فشلت , فزخم ذكرياتى فيك يوصمك بالاختلاف عن سائر مواسمي الاخرى ...
يأتى مايو  و يرحل ...............يأتى و يرحل 
 و لا يظل معى  سوى ذكراك : ذكرى ميلادك و ميلادى و ذكرى رحيلك وحدك..... و طعم التوت السكري  على شفتى  !


هناك 6 تعليقات:

shery يقول...

اصبتي صلب الحقيقة في مقتل ياعزيزتي
نحن لا نغفر للايام ابدا مصابنا
ندينها ونجلدها بسياط مسمومة عقابا على الامنا وغدرها بنا
************
لا ادري ..
شعرت حين قرأت التدوينة انك لم تتركي قلمك قط
ظل الحبر ينزف حتى اخر سطر
يعلن عن سخطك وقلقك ..
فظهرت كلماتك مسترسلة تلقائية وواضحة

وبرغم المرارة الا انك في النهاية ادركتينا بطعم التوت ..ليذيب مُر الذكرى ويعدنا بحلو اللقاء

************
تدوينة راقية في سخطها .. رقيقة في غضبتها
واسمحي لي عزيزتي ان اتقدم بالوساطة للمصالحة مع مايو
ارجو ان تعذريه .. فالذنب ليس ذنبه ليصبح شهر الرحيل ..

تحياتي ياهدير

هدير يقول...

تعلمين يا شيري كنت كثيرا ما اتخيل اننى انضج حين اكبر و لكنى لا زلت اشعر بالغضب حقيقة ,غضب طفولي ينافى حتى المنطقو اعلم تمام العلم انه ليس بذنب مايو !
و برغم انى ابتسم و انا اصف حالتى تلك , الا انى اعتقد اننى لو صبرت قليلا لربما يفاجئنى مايو يوما ما بفرحة تنسينى الرحيل ,لعله حينها يصبح شهر الميلاد .
لن اقول تعليقك اسعدنى ,بل اقول لك ان احساسك هذه المرة هو عين الحقيقة فعلا و وساطتك بينىو بين مايو سأنظر لها بعين الاعتبار ...ربما انضج عما قريب و اصبح انا و مايو اصدقاء(:
شكرا لكل كلمة من كلماتك الدافئة و انتى تربتين عليا.

Bent Ali يقول...

هدير..

أعلم هذا الشعور، حينما تصفعنا الأيام بصفعة مفاجئة وظالمة فى الوقت نفسه، يبقى آلم الصفعة على الوجه الذي تشعرين في بعض الأحيان انه قد شل من قسوة الصفعة، وأفهم أيضاً حالة التعالي على الآلم التي لا تمحيه بل تغذي كل ذرات الغضب داخلنا لنسقطه بعد ذلك على أضعف الأشياء، ونحن نعلم انها لا ذنب لها، ولكن تتحرك الطفولة داخلنا بعبارة وما ذنبنا نحن الآخرين..

ظللت أكره مستشفى الهرم ومنطقتها وكلما اقتربت منها لاى سبب ما اشعر بالإختناق الفعلى لا المجازي، لانى فقدت روحي فيها ذات صباح، ومرت سنين عديدة ومررت من أمامها ولأول مرة تمنيت أن أدخل الغرفة 116، فهى أخر مكان احتوى حبيبى، وهى اخر مكان احتوى حضننا..

تدركين أنك كبرتى يا هديرر حينما يذهب هذا الغضب من داخلك، وان كنت اتمنى ان ينمحى الغضب منك الا انى اتمنى لك ان تبقى طفلة كما انت دوماً..

تدوينة جميلة وشجية وراقية، واحببت عبارات مايو ...يا اول الصيف و اول التوت و أول الحزن ! يأتي مايو و حين ينتصف و يتم القمر استدارته , اطفأ انا شمعة عامٍ ماض من عمري و أتمنى لو يحمل لي العام الجديد الكثير من البهجة و الفرح و الإطمئنان ..

هدير يقول...

وفاء...
بعض الكلمات لا تحتمل التعليق عليها , فأنتى ايضا اختبرت التجربة و عايشتيها , لذلك فالصمت احتراما لنبل تلك اللحظات التى صيرتنا ما نحن عليه هو حقا ما نستطيعه .تحياتى العميقة لكٍ.

غير معرف يقول...

بصراحة ... كلمات مذهلة تدل على رقة متانهية و إحساس عميق و فكر راقي..


سلمت يداكي أختي العزيزة

هدير يقول...

شكرا جزيلا لك
تحية طيبة لمرورك العاطر
اتمنى ان نظل على تواصل دائم
دمتَ \ دمتِ بخير :)